الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} (219)

قوله تعالى : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " فيه تسع مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " يسألونك " السائلون هم المؤمنون ، كما تقدم . والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ، ومنه خمار المرأة . وكل شيء غطى شيئا فقد خمره ، ومنه " خمروا آنيتكم " فالخمر تخمر العقل ، أي تغطيه وتستره ، ومن ذلك الشجر الملتف يقال له : الخمر ( بفتح الميم لأنه يغطي ما تحته ويستره ، يقال منه : أخمرت الأرض كثر خمرها ، قال الشاعر :

ألا يا زيد والضحاكَ سيرا *** فقد جاوزتما خمر الطريق

أي سيرا مُدِلِّينَ فقد جاوزتما الوهدة التي يستتر بها الذئب وغيره . وقال العجاج يصف جيشا يمشي برايات وجيوش غير مستخف :

في لامعِ العِقْبَانِ{[1940]} لا يمشي الخَمَرْ *** يُوجِّهُ الأرضَ ويَسْتَاقُ الشَّجَرْ

ومنه قولهم : دخل في غمار الناس وخمارهم ، أي هو في مكان خاف . فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وقيل : إنما سميت الخمر خمرا ؛ لأنها تركت حتى أدركت ، كما يقال : قد اختمر العجين ، أي بلغ إدراكه . وخمر الرأي ، أي ترك حتى يتبين فيه الوجه . وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل ، من المخامرة وهي المخالطة ، ومنه قولهم : دخلت في خمار الناس ، أي اختلطت بهم . فالمعاني الثلاثة متقاربة ، فالخمر تركت وخمرت حتى أدركت ، ثم خالطت العقل ، ثم خمرته ، والأصل الستر .

والخمر : ماء العنب الذي غلى أو طبخ ، وما خامر العقل من غيره فهو في حكمه ؛ لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام . وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر ، والميسر إنما كان قمارا في الجزر خاصة ، فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها .

الثانية : والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره ، والحد في ذلك واجب . وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة : ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال{[1941]} ، وإذا سكر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه ، وهذا ضعيف يرده النظر والخبر ، على ما يأتي بيانه في " المائدة والنحل " {[1942]} إن شاء الله تعالى .

الثالثة : قال بعض المفسرين : إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ، ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة ، فكذلك تحريم الخمر . وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ، ثم بعده : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " [ النساء : 43 ] ثم قوله : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " [ المائدة : 91 ] ثم قوله : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " [ المائدة : 90 ] على ما يأتي بيانه في " المائدة " .

الرابعة : قوله تعالى : " والميسر " الميسر : قمار العرب بالأزلام . قال ابن عباس : ( كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله ) فنزلت الآية . وقال مجاهد ومحمد بن سيرين والحسن وابن المسيب وعطاء وقتادة ومعاوية بن صالح وطاوس وعلي بن أبى طالب رضي الله عنه وابن عباس أيضا : ( كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب{[1943]} ، إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إفراز الحقوق ) ، على ما يأتي . وقال مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو ، وميسر القمار ، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها . وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه . قال علي بن أبي طالب : الشطرنج ميسر العجم . وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء . وسيأتي في " يونس " {[1944]} زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى .

والميسر مأخوذ من اليسر ، وهو وجوب الشيء لصاحبه ، يقال : يسر لي كذا إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا . والياسر : اللاعب بالقداح ، وقد يسر ييسر ، قال الشاعر :

فَأَعِنْهُمُ وايْسِرْ بما يَسَرُوا به *** وإذا هم نزلوا بِضَنْكٍ فانْزِلِ

وقال الأزهري : الميسر : الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمي ميسرا لأنه يجزأ أجزاء ، فكأنه موضع التجزئة ، وكل شيء جزأته فقد يسرته . والياسر : الجازر ، لأنه يجزئ لحم الجزور . قال : وهذا الأصل في الياسر ، ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون ، لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك . وفي الصحاح : ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها . قال سحيم بن وثيل اليربوعي :

أقول لهم بالشِّعْبِ إذ يَيْسِرُونَنِي *** ألم تيأسوا أنِّي ابن فارسِ زَهْدَمِ{[1945]}

كان قد وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام . ويقال : يسر القوم إذا قامروا . ورجل يسر وياسر بمعنى . والجمع أيسار ، قال النابغة :

أنّى أتمِّمُ أيساري وأمنحُهم *** مَثْنَى الأيادي{[1946]} وأكسُو الجَفْنَةَ الأَدَمَا

وقال طرفة :

وهم أيسارُ لقمانَ إذا *** أغْلَتِ الشَّتْوَةُ{[1947]} أبداءَ الجُزُرْ

وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم ، قال الشاعر :

وناجية نحرتُ لقوم صدقٍ *** وما ناديت أيسارَ الجَزُورِ

الخامسة : روى مالك في الموطأ عن داود بن حصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين ، وهذا محمول عند مالك وجمهور أصحابه في الجنس الواحد ، حيوانه بلحمه ، وهو عنده من باب المزابنة{[1948]} والغرر{[1949]} والقمار ؛ لأنه لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطى أو أقل أو أكثر ، وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا ، فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده إذا كانا من جنس واحد ، والجنس الواحد عنده الإبل والبقر والغنم والظباء والوعول وسائر الوحوش ، وذوات الأربع المأكولات كلها عنده جنس واحد ، لا يجوز بيع شيء من حيوان هذا الصنف والجنس كله بشيء واحد من لحمه بوجه من الوجوه ؛ لأنه عنده من باب المزابنة ، كبيع الزبيب بالعنب والزيتون بالزيت والشيرج بالسمسم ، ونحو ذلك . والطير عنده كله جنس واحد ، وكذلك الحيتان من سمك وغيره . وروي عنه أن الجراد وحده صنف . وقال الشافعي وأصحابه والليث بن سعد : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان على حال من الأحوال من جنس واحد كان أم من جنسين مختلفين ، على عموم الحديث . وروي عن ابن عباس ( أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر الصديق فقسمت على عشرة أجزاء ، فقال رجل : أعطوني جزءا منها بشاة ، فقال أبو بكر : لا يصلح هذا ) . قال الشافعي : ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة . قال أبو عمر : قد روي عن ابن عباس ( أنه أجاز بيع الشاة باللحم ، وليس بالقوي ) . وذكر عبدالرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يباع حي بميت ، يعني الشاة المذبوحة بالقائمة . قال سفيان : ونحن لا نرى به بأسا . قال المزني : إن لم يصح الحديث في بيع الحيوان باللحم فالقياس أنه جائز ، وإن صح بطل القياس واتبع الأثر . قال أبو عمر : وللكوفيين في أنه جائز بيع اللحم بالحيوان حجج كثيرة من جهة القياس والاعتبار ، إلا أنه إذا صح الأثر بطل القياس والنظر . وروى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم . قال أبو عمر : ولا أعلمه يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت ، وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب على ما ذكره مالك في موطئه ، وإليه ذهب الشافعي ، وأصله أنه لا يقبل المراسيل إلا أنه زعم أنه افتقد مراسيل سعيد فوجدها أو أكثرها صحاحا . فكره بيع أنواع الحيوان بأنواع اللحوم على ظاهر الحديث وعمومه ؛ لأنه لم يأت أثر يخصه ولا إجماع . ولا يجوز عنده أن يخص النص بالقياس . والحيوان عنده اسم لكل ما يعيش في البر والماء وإن اختلفت أجناسه ، كالطعام الذي هو اسم لكل مأكول أو مشروب ، فأعلم .

السادسة : قوله تعالى : " قل فيهما " يعني الخمر والميسر " إثم كبير " إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ، وزوال العقل الذي يعرف به ما يجب لخالقه ، وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله ، إلى غير ذلك . روى النسائي عن عثمان رضي الله عنه قال : اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية ، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة ، فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر ، فقالت : إني والله ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي ، أو تشرب من هذه الخمر كأسا ، أو تقتل هذا الغلام . قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا ، فسقته كأسا . قال : زيدوني ، فلم يرم{[1950]} حتى وقع عليها ، وقتل النفس ، فاجتنبوا الخمر ، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر ، إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه ، وذكره أبو عمر في الاستيعاب . وروي أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب ؟ فأخبرهم بأنه يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : لا تصل إليه ، فإنه يأمرك بالصلاة ، فقال : إن خدمة الرب واجبة . فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء . فقال : اصطناع المعروف واجب . فقيل له : إنه ينهى عن الزنى . فقال : هو فحش وقبيح في العقل ، وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه . فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر . فقال : أما هذا فإني لا أصبر عليه ! فرجع ، وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه ، فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات . وكان قيس بن عاصم المنقري شرابا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه ، وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة{[1951]} ابنته وهو سكران ، وسب أبويه ، ورأى القمر فتكلم بشيء ، وأعطى الخمار كثيرا من ماله ، فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه ، وفيها يقول :

رأيت الخمر صالحة وفيها *** خصال تُفْسِد الرجل الحليما

فلا والله أشربها صحيحاً *** ولا أشفَى بها أبدا سقيما

ولا أعطي بها ثمنا حياتي *** ولا أدعو لها أبدا نديما

فإن الخمر تفضح شاربيها *** وتجنيهم بها الأمر العظيما

قال أبو عمر : وروى ابن الأعرابي عن المفضل الضبي أن هذه الأبيات لأبي محجن الثقفي قالها في تركه الخمر ، وهو القائل رضي الله عنه :

إذا مت فادفني إلى جنب كَرْمَةٍ *** تروي عظامي بعد موتي عُرُوقُهَا

ولا تدفنَنِّي بالفلاة فإنني *** أخاف إذا ما مت أن لا أذوقُها{[1952]}

وجلده عمر الحد عليها مرارا ، ونفاه إلى جزيرة في البحر ، فلحق بسعد فكتب إليه عمر أن يحبسه فحبسه ، وكان أحد الشجعان البهم{[1953]} ، فلما كان من أمره في حرب القادسية ما هو معروف حل قيوده وقال : لا نجلدك على الخمر أبدا . قال أبو محجن : وأنا والله لا أشربها أبدا ، فلم يشربها بعد ذلك . وفي رواية : قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها{[1954]} ، وأما إذ بهرجتني{[1955]} فوالله لا أشربها أبدا . وذكر الهيثم بن عدي أنه أخبره من رأى قبر أبي محجن بأذربيجان ، أو قال : في نواحي جرجان ، وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت ، وهي معروشة على قبره ، ومكتوب على القبر " هذا قبر أبي محجن " قال : فجعلت أتعجب وأذكر قوله :

إذا مت فادفني إلى جنب كرمة

ثم إن الشارب يصير ضُحْكَة للعقلاء ، فيلعب ببوله وعذرته ، وربما يمسح وجهه ، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له : أكرمك الله .

وأما القمار فيورث العداوة والبغضاء ، لأنه أكل مال الغير بالباطل .

السابعة : قوله تعالى : " ومنافع للناس " أما في الخمر فربح التجارة ، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح ، وكانوا لا يرون المماسكة فيها ، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي . هذا أصح ما قيل في منفعتها ، وقد قيل في منافعها : إنها تهضم الطعام ، وتقوي الضعف ، وتعين على الباه ، وتسخي البخيل ، وتشجع الجبان ، وتصفي اللون ، إلى غير ذلك من اللذة بها . وقد قال حسان بن ثابت رضي الله عنه :

ونشربها فتتركنا ملوكا *** وأُسْداً ما يُنَهْنِهُنَا{[1956]} اللقاء

إلى غير ذلك من أفراحها . وقال آخر{[1957]} :

فإذا شربت فإنني *** ربُّ الخَورْنَقِ والسَّدِيرِ

وإذا صحوت فإنني *** رب الشُّويْهَةِ والبعير

ومنفعة الميسر مصير الشيء إلى الإنسان في القمار بغير كد ولا تعب ، فكانوا يشترون الجزور ويضربون بسهامهم ، فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شيء ، ومن بقي سهمه آخر كان عليه ثمن الجزور كله ولا يكون له من اللحم شيء . وقيل : منفعته التوسعة على المحاويج ، فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه في المحتاجين .

وسهام الميسر أحد عشر سهما ، منها سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدد الحظوظ ، وهي : " الفذ " وفيه علامة واحدة له نصيب وعليه نصيب إن خاب . الثاني : " التوأم " وفيه علامتان وله وعليه نصيبان . الثالث : " الرقيب " وفيه ثلاث علامات على ما ذكرنا . الرابع : " حِلْس " وله أربع . الخامس : " النافز " والنافس أيضا وله خمس . السادس : " المُسْبِل " وله ست . السابع : " المُعَلَّى " وله سبع . فذلك ثمانية وعشرون فرضا ، وأنصباء الجزور كذلك في قول الأصمعي . وبقي من السهام أربعة ، وهي الأغفال لا فروض لها ولا أنصباء ، وهي : " المصدر " و " المضعف " و " المنيح " و " السفيح " . وقيل : الباقية الأغفال الثلاثة : " السفيح " و " المنيح " و " الوغد " تزاد هذه الثلاثة لتكثر السهام على الذي يجيلها{[1958]} فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا . ويسمى المجيلُ المفيضَ{[1959]} والضارب والضريب والجمع الضُّرُبَاء . وقيل : يجعل خلفه رقيب لئلا يحابي أحدا ، ثم يجثو الضريب على ركبتيه ، ويلتحف بثوب ويخرج رأسه ويدخل يده في الربابة{[1960]} فيخرج . وكانت عادة العرب أن تضرب الجزور بهذه السهام في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء ، يشترى الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ويرضي صاحبها من حقه ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ، ويسمونه " البرم " قال متمم بن نويرة :

ولا بَرَماً تَهْدِي النساء لعُرْسِه *** إذا القَشْعُ من بَرْدِ الشتاء تقعقعا{[1961]}

ثم تنحر وتقسم على عشرة أقسام . قال ابن عطية : وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور ، فذكر أنها على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرون قسما ، وليس كذلك ، ثم يضرب على العشرة فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء . والربابة ( بكسر الراء ) : شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر ، وربما سموا جميع السهام ربابة ، قال أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه :

وكأنهن رِبابةٌ وكأنه *** يَسَرٌ يُفيض على القداح ويصدع{[1962]}

والربابة أيضا : العهد والميثاق ، قال الشاعر{[1963]} :

وكنت امرأً أفضت إليك رِبَابتِي *** وقبلك رَبَّتْنِي فضِعتُ رُبُوبُ{[1964]}

وفي أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه ، كما تقدم . ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ، ومنه قول الأعشى :

المطعمو الضيفَ إذا ما شَتَوْا *** والجاعلو القوتَ على اليَاسِرِ

ومنه قول الآخر{[1965]} :

بأيديهُم مقْرُومَةٌ{[1966]} ومغالقٌ *** يعود بأرزاق العُفَاةِ{[1967]} مَنِيحُهَا

و " المنيح " في هذا البيت المستمنح ، لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذي قد امَّلس وكثر فوزه ، فذلك المنيح الممدوح . وأما المنيح الذي هو أحد الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر ، وإياه أراد الأخطل{[1968]} بقوله :

ولقد عَطَفْنَ على فَزَارَةَ عَطْفَةً *** كرَّ المَنِيحِ وجُلن ثم مَجَالاَ

وفي الصحاح : " والمنيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا " . ومن الميسر قول لبيد{[1969]} :

إذا يَسَرُوا لم يورث اليسر بينهم *** فواحشَ ينعى ذكرُها بالمَصَايِفِ

فهذا كله نفع الميسر ، إلا أنه أكل المال بالباطل .

الثامنة : قوله تعالى : " وإثمهما أكبر من نفعهما " أعلم الله جل وعز أن الإثم أكبر من النفع ، وأعود بالضرر في الآخرة ، فالإثم الكبير بعد التحريم ، والمنافع قبل التحريم . وقرأ حمزة والكسائي " كثير " بالثاء المثلثة ، وحجتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة : بائعها ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها . وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الآثام . و " كثير " بالثاء المثلثة يعطي ذلك . وقرأ باقي القراء وجمهور الناس " كبير " بالباء الموحدة ، وحجتهم أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر ، فوصفه بالكبير أليق . وأيضا فاتفاقهم على " أكبر " حجة ل " كبير " بالباء بواحدة . وأجمعوا على رفض " أكثر " بالثاء المثلثة ، إلا في مصحف عبدالله بن مسعود فإن فيه " قل فيهما إثم كثير " " وإثمهما أكثر " بالثاء مثلثة في الحرفين .

التاسعة : قال قوم من أهل النظر : حرمت الخمر بهذه الآية ، لأن الله تعالى قد قال : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " {[1970]} فأخبر في هذه الآية أن فيها إثما فهو حرام . قال ابن عطية : ليس هذا النظر بجيد ؛ لأن الإثم الذي فيها هو الحرام ، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر .

قلت : وقال بعضهم : في هذه الآية ما دل على تحريم الخمر لأنه سماه إثما ، وقد حرم الإثم في آية أخرى ، وهو قوله عز وجل : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " وقال بعضهم : الإثم أراد به الخمر ، بدليل قول الشاعر :

شربت الإثمَ حتى ضل عقلي *** كذاك الإثم يذهب بالعقول

قلت : وهذا أيضا ليس بجيد ، لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه الآية ، وإنما قال : " قل فيهما إثم كبير " ولم يقل : قل هما إثم كبير . وأما آية " الأعراف " وبيت الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبينا ، إن شاء الله تعالى . وقد قال قتادة : إنما في هذه الآية ذم الخمر ، فأما التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية " المائدة " وعلى هذا أكثر المفسرين .

قوله تعالى : " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " قل العفو " قراءة الجمهور بالنصب . وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع . واختلف فيه عن ابن كثير . وبالرفع قراءة الحسن وقتادة وابن أبي إسحاق . قال النحاس وغيره : إن جعلت " ذا " بمعنى الذي كان الاختيار الرفع ، على معنى : الذي ينفقون هو العفو ، وجاز النصب . وإن جعلت " ما " و " ذا " شيئا واحدا كان الاختيار النصب ، على معنى : قل ينفقون العفو ، وجاز الرفع . وحكى النحويون : ماذا تعلمت : أنحوا أم شعرا ؟ بالنصب والرفع ، على أنهما جيدان حسنان ، إلا أن التفسير في الآية على النصب .

الثانية : قال العلماء : لما كان السؤال في الآية المتقدمة في قوله تعالى : " ويسألونك ماذا ينفقون " سؤالا عن النفقة إلى من تصرف ، كما بيناه ودل عليه الجواب ، والجواب خرج على وفق السؤال ، كان السؤال الثاني في هذه الآية عن قدر الإنفاق ، وهو في شأن عمرو بن الجموح - كما تقدم - فإنه لما نزل " قل ما أنفقتم من خير فللوالدين " [ البقرة : 215 ] قال : كم أنفق ؟ فنزل : " قل العفو " والعفو : ما سهل وتيسر وفضل ، ولم يشق على القلب إخراجه ، ومنه قول الشاعر :

خذي العفو مني تستديمي مودتي *** ولا تنطقي في سَوْرَتِي حين أغضب

فالمعنى : أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة ، هذا أولى ما قيل في تأويل الآية ، وهو معنى قول الحسن وقتادة وعطاء والسدي والقرظي محمد بن كعب وابن أبي ليلى وغيرهم ، قالوا : ( العفو ما فضل عن العيال ) ، ونحوه عن ابن عباس وقال مجاهد : صدقة عن ظهر{[1971]} غنى وكذا قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما أنفقت عن غنى ) وفي حديث آخر : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) . وقال قيس بن سعد : هذه الزكاة المفروضة . وقال جمهور العلماء : بل هي نفقات التطوع . وقيل : هي منسوخة . وقال الكلبي : كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره ، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يوما وتصدق بالباقي ، حتى نزلت آيه الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها . وقال قوم : هي محكمة ، وفي المال حق سوى الزكاة . والظاهر يدل على القول الأول .

الثالثة : قوله تعالى : " كذلك يبين الله لكم الآيات " قال المفضل بن سلمة : أي في أمر النفقة . " لعلكم تتفكرون " فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها وفنائها فتزهدون فيها ، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبون فيها .


[1940]:- العقبان (جمع عقاب): الرايات. وقوله: "بوجه الأرض" أي لا يمرّ بشيء إلا جعله جهة واحدة؛ فيكون وجهه مع وجهه حيث يذهب. وقوله: "يستاق الشجر" أي يمر بالرمث (مرعى من مراعي الإبل) والعرفج وسائر الشجر فيستاقه معه، يذهب به من كثرته. وفي ب"العقيان" بالياء، وقال: العقيان الخالص من الذهب ويقال: هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل من الحجارة" وكذا في ج.
[1941]:- أي قليله.
[1942]:- راجع جـ6 ص 285 وما بعدها، وجـ10 ص 128 وما بعدها.
[1943]:- الكعاب: فصوص النرد.
[1944]:- راجع جـ8 ص 337 وما بعدها.
[1945]:- تيأسوا (من يئس) بمعنى علم. وزهدم (كجعفر): اسم فرس.
[1946]:- قوله: "مثنى الأيادي" هو أن يعيد معروفه مرتين أو ثلاثا.
[1947]:- الشتوة (واحد جمعه شتاء) والعرب تجعل الشتاء مجاعة؛ لأن الناس يلتزمون فيه البيوت ولا يخرجون للانتجاع. وأبداء (جمع بدء): خير عظم في الجزور. وقيل: هو خير نصيب فيها.
[1948]:- المزابنة: بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر. وعند مالك: كل جزاف لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه بيع بمسمى من مكيل وموزون ومعدود، أو بيع معلوم بمجهول من جنسه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه.
[1949]:- الغرر: بيع السمك في الماء والطير في الهواء. وقيل: ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول. وقال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان حتى تكون معلومة.
[1950]:- يرم (بفتح الياء وكسر الراء من رام يريم): أي فلم يبرح.
[1951]:- العكنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا.
[1952]:- بالرفع، إما على إهمال "أن" وإما على أنها مخففة من الثقيلة.
[1953]:- البهم (بضم ففتح جمع البهمة): الفارس الذي لا يُدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه.
[1954]:- زيادة عن كتاب "الاستيعاب".
[1955]:- بهرجتني: أي أهدرتني بإسقاط الحدّ عني.
[1956]:- النهنهة: الكف والمنع.
[1957]:- هو المنخّل اليشكري.
[1958]:- يجيلها: هو من أجال يجيل إجالة إذا حركها، أي يضع يده في الخريطة ويحركها مرتين أو ثلاثا.
[1959]:- الإفاضة بالقداح: الضرب بها وإجالتها عند القمار.
[1960]:- سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى معنى الربابة.
[1961]:- البرم (بفتحتين): الذي يدخل مع القوم في الميسر. والقشع: بيت من جلد.
[1962]:-يفيض: يدفع، ومنه الإفاضة. وصدعت الشيء: أظهرته وبينته.
[1963]:- هو علقمة بن عبدة، كما في ديوانه.
[1964]:- ربتني أي ملكتني أرباب من الملوك فضعت حتى صرت إليك. والربوب (جمع رب): المالك.
[1965]:- هو عمر بن قميئة، كما في تاج العروس واللسان، مادة "غلق".
[1966]:- المقرومة: الموسومة بالعلامات. والمغالق قداح المسير، وقيل: المغالق من نعوت قداح الميسر التي يكون لها الفوز، وليست المغالق من أسمائها، وهي التي تغلق الخطر فتوجبه للمقامر الفائز، كما يغلق الرهن لمستحقه. (عن اللسان).
[1967]:- كذا في الأصول. والعفاة: الأضياف وطلاب المعروف. والذي في اللسان وتاج العرس: "العيال".
[1968]:- في الأصول: "جرير" والتصويب عن ديوان الأخطل. والبيت من قصيدة يهجو بها جريرا مطلعها: *كذبتك عينك أم رأيت بواسط*. راجع ديوانه ص 41 طبع بيروت.
[1969]:- كذا في الأصول. والذي في كتاب "المسير والقداح" لابن قتيبة والمفضليات أنه للمرقش الأكبر، وهو من قصيدة له، مطلعها: *ألا بان جيراني ولست بعائف* راجع المفضليات ص 474 طبع أوربا.
[1970]:- آية 33 سورة الأعراف.
[1971]:- قال ابن الأثير: "والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال".
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} (219)

ولما كان الشراب مما أذن فيه في ليل الصيام وكان غالب شرابهم النبيذ من التمر والزبيب وكانت بلادهم حارة فكان ربما اشتد فكان عائقاً عن العبادة لا سيما الجهاد لأن{[9869]} السكران لا ينتفع به في رأي ولا بطش ولم يكن ضرورياً في إقامة البدن كالطعام آخر بيانه إلى أن فرغ{[9870]} مما هو أولى منه بالإعلام وختم{[9871]} الآيات المتخللة{[9872]} بينه وبين آيات الإذن بما بدأها به من الجهاد ونص فيها على أن{[9873]} فاعل أجد الجدّ وأمهات الأطايب{[9874]} من الجهاد وما ذكر معه{[9875]} في محل الرجاء للرحمة فاقتضى الحال السؤال : هل سألوا عن أهزل الهزل وأمهات الخبائث ؟ فقال معلماً بسؤالهم عنه مبيناً لما اقتضاه الحال من حلمه{[9876]} فيبقى ما{[9877]} عداه على الإباحة المحضة : { يسئلونك عن الخمر{[9878]} } الذي هو أحد ما غنمه عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه في سريته التي أنزلت الآيات السالفة بسببها{[9879]} .

قال الحرالي : وهو مما{[9880]} منه الخمر - بفتح الميم - وهو ما وارى من شجر ونحوه ، فالخمر - بالسكون - فيما يستبطن بمنزلة الخمر - بالفتح - فيما يستظهر ، كأن الخمر يواري ما بين العقل المستبصر من الإنسان وبهيميته{[9881]} العجماء ، {[9882]}وهي ما أسكر من أي شراب كان سواء فيه القليل والكثير{[9883]} { والميسر } قال الحرالي : اسم مقامرة كانت الجاهلية تعمل بها{[9884]} لقصد انتفاع الضعفاء وتحصيل ظفر المغالبة - انتهى{[9885]} . وقرنهما سبحانه وتعالى لتآخيهما{[9886]} في الضرر بالجهاد وغيره بإذهاب المال مجاناً عن غير طيب{[9887]} نفس ما بين سبحانه وتعالى من المؤاخاة بينهما هنا وفي المائدة وإن كان سبحانه وتعالى اقتصر هنا على ضرر الدين وهو الإثم لأنه أسّ يتبعه كل ضرر فقال في الجواب : { قل فيهما } أي في استعمالهما { إثم كبير } لما فيهما من المساوي المنابذة لمحاسن الشرع{[9888]} من الكذب والشتم وزوال العقل واستحلال مال الغير فهذا مثبت{[9889]} للتحريم بإثبات الإثم ولأنهما من الكبائر . قال الحرالي : في قراءتي الباء الموحدة والمثلثة إنباء عن مجموع الأمرين من كبر المقدار وكثرة العدد و{[9890]}واحد من هذين مما يصد {[9891]}ذا الطبع{[9892]} الكريم والعقل الرصين{[9893]} عن الإقدام عليه بل يتوقف عن الإثم الصغير القليل فكيف عن الكبير الكثير - انتهى . { ومنافع للناس } يرتكبونهما{[9894]} لأجلها{[9895]} من التجارة في الخمر واللذة بشربها ، ومن أخذ المال الكثير في الميسر وانتفاع الفقراء وسلب الأموال والافتخار على الأبرام والتوصل بهما إلى مصادقات{[9896]} {[9897]}الفتيان ومعاشراتهم{[9898]} والنيل من مطاعمهم ومشاربهم وأعطياتهم{[9899]} ودرء{[9900]} المفاسد مقدم فكيف { وإثمهما أكبر من نفعهما } وفي هذا كما قال الحرالي تنبيه على النظر في تفاوت الخيرين و{[9901]}تفاوت الشرين - انتهى . {[9902]}قال أبو حاتم أحمد بن أحمد{[9903]} الرازي في كتاب الزينة : وقال بعض أهل المعرفة : والنفع الذي ذكر الله في الميسر أن العرب في الشتاء والجدب كانوا يتقامرون بالقداح على الإبل ثم يجعلون لحومها لذوي الفقر{[9904]} والحاجة فانتفعوا واعتدلت أحوالهم ؛ قال الأعشى في ذلك :

المطعمو الضيف إذا ما شتوا *** والجاعلو القوت على الياسر

انتهى . و{[9905]}قال غيره : وكانوا يدفعونها للفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من {[9906]}لم يدخل فيه ويسمونه البرم ، وبيان المراد من الميسر عزيز الوجود مجتماً وقد استقصيت ما قدرت عليه منه إتماماً للفائدة قال المجد{[9907]} الفيروز آبادي في قاموسه : والميسر اللعب بالقداح{[9908]} ، يسر ييسر ، أو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، أو النرد{[9909]} أو كل قمار - انتهى .

{[9910]}وقال صاحب كتاب{[9911]} الزينة{[9912]} : وجمع الياسر يسر وجمع اليسر أيسار فهو جمع الجمع مثل حارس وحرس{[9913]} وأحراس{[9914]} - انتهى{[9915]} . والقمار كل مراهنة{[9916]} على غرر محض وكأنه مأخوذ من القمر آية الليل ، لأنه يزيد مال{[9917]} المقامر تارة وينقصه أخرى كما يزيد القمر وينقص ؛ وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين وعبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي : قال مجاهد : كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز{[9918]} ، و{[9919]}في تفسير الأصبهاني عن الشافعي : إن الميسر{[9920]} ما يوجب دفع مال أو أخذ مال ، فإذا خلا{[9921]} الشطرنج عن الرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن ميسراً . وقال الأزهري : الميسر الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمي ميسراً لأنه يجزأ{[9922]} أجزاء فكأنه موضع التجزئة ، وكل شيء جزأته{[9923]} فقد يسرته ، والياسر الجازر{[9924]} لأنه يجزىء لحم الجزور ، قال{[9925]} وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح{[9926]} والمتقامرين{[9927]} على الجزور : ياسرون ، لأنهم جازرون

{[9928]}إذ كانوا{[9929]} سبباً لذلك ، ويقال : يسر القوم - إذا قامروا ، ورجل يسر وياسر والجمع أيسار ؛ القزاز{[9930]} : فأنت ياسر وهو ميسور برجع{[9931]} والمفعول ميسور - يعني الجزور ، وأيسار جمع يسر ويسر جمع ياسر ، وقال القزاز : واليسر القوم الذين يتقامرون على الجزور ، واحدهم ياسر كما تقول : غائب{[9932]} وغيب ، ثم يجمع أيسر فيقال : أيسار ، فيكون الأيسار جمع الجمع ، ويقال للضارب بالقداح{[9933]} : يسر ، والجمع أيسار ، ويقال للنرد : ميسر ، لأنه يضرب عليها كما يضرب على الجزور ، ولا يقال ذلك في الشطرنج لمفارقتها ذلك المعنى ؛ وقال عبد الحق في الواعي : والميسر موضع التجزئة ؛ أبو عبد الله : كان أمر الميسر أنهم كانوا يشترون جزوراً فينحرونها ثم يجزئونها أجزاء ، قال أبو عمرو : على عشرة أجزاء ، وقال الأصمعي : على ثمانية وعشرين جزءاً ، ثم يسهمون عليها بعشرة قداح{[9934]} ، لسبعة منها أنصباء وهي الفذ{[9935]} والتوأم والرقيب والحلس{[9936]} والنافس{[9937]} والمسبل{[9938]} والمعلي ، وثلاثة منها{[9939]} ليس لها أنصباء وهي المنيح{[9940]} والسفيح والوغد{[9941]} ، ثم يجعلونها على يد رجل عدل عندهم{[9942]} يجيلها{[9943]} لهم باسم رجل رجل ، ثم يقسمونها{[9944]} على قدر ما يخرج لهم السهام ، فمن خرج سهمه من هذه السبعة أخذ من الأجزاء بحصة ذلك ، ومن خرج له واحد من الثلاثة فقد اختلف الناس في هذا{[9945]} الموضع فقال بعضهم : من خرجت باسمه لم{[9946]} يأخذ شيئاً ولم يغرم ولكن تعاد{[9947]} الثانية و{[9948]}لا يكون{[9949]} له نصيب ويكون لغواً ؛ وقال بعضهم : بل يصير ثمن الجزور كله على أصحاب هؤلاء الثلاثة فيكونون{[9950]} مقمورين{[9951]} ويأخذ أصحاب السبعة أنصباء على ما خرج لهم فهؤلاء الياسرون . قال أبو عبيد : ولم أجد علماءنا يستقصون علم معرفة هذا ولا يدعونه ، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء له ، قال أبو عبيدة : وقد سألت عنه الأعراب فقالوا{[9952]} : لا علم لنا بهذا ، هذا شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون .

قال أبو عبيد : وإنما كان هذا منهم في أهل الشرف والثروة والجدة - انتهى . ولعل هذا سبب تسميته ميسراً . {[9953]}وقال صاحب الزينة : فالتي لها الغنم وعليها الغرم أي من السهام يقال لها : موسومة{[9954]} ، لأجل الفروض فإنها بمنزلة السمة ، ويكون عدد الأيسار سبعة أنفس يأخذ كل رجل قدحاً ، وربما نقص عدد الرجال عن السبعة فيأخذ الرجل منهم قدحين ، فإذا فعل ذلك مدح به وسمي مثنى الأيادي ، قال النابغة : إني أتمم إيثاري وأمنحهم{[9955]} *** مثنى الأيادي وأكسو{[9956]} الحفنة{[9957]} الأدما

وقال : ويقال للذي{[9958]} يضرب بالقداح : حرضة ، وإنما سمي بذلك لأنه رجل يجيل{[9959]} لا يدخل مع الأيسار{[9960]} ولا يأخذ نصيباً ولذلك يختارونه لأنه لا غنم له ولا غرم عليه ، والذي لا يضرب القداح ولا يدخل مع الأيسار في شيء من أمورهم يقال له : البرم ، وتجمع القداح في جلدة ، وقال بعضهم : في خرقة ، وتسمى تلك الجلدة الربابة ، أي بكسر الراء المهملة وموحدتين{[9961]} ، ثم تجمع أطرافها ويعدل بينها وتكسى{[9962]} يده أديماً لكي لا يجد مس قدح له فيه رأي وتشد{[9963]} عيناه ، فيجمع أصابعه عليها{[9964]} ويضمها كهيئة الضغث{[9965]} ثم{[9966]} يضرب رؤوسها بحاق{[9967]} راحته{[9968]} فأيها طلع من الربابة{[9969]} كان فائزاً ؛ قال : وقال غيره : تكون الربابة شبه الخريطة تجمع فيها{[9970]} القداح ثم يؤمر الحرضة{[9971]} أن يجيلها ، فمنها ما يعترض في الربابة فلا يخرج ومنها ما لا يعترض فيطلع ، فذاك يكون فائزاً{[9972]} ، ويقعد رجل أمين على الحرضة يقال له : الرقيب ، ويقال للذي يضرب بالقداح : مفيض ، والإفاضة الدفع وهو أن يدفعها دفعة واحدة إلى قدام ويجيلها ليخرج منها قدح ؛ وكذلك الإفاضة من عرفة هو الدفع{[9973]} منها إلى جمع - انتهى . وقال في القاموس : كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا{[9974]} وقسموه ثمانية وعشرين سهماً أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل{[9975]} ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغفل{[9976]} - انتهى . وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب{[9977]} : الياسر هو الضارب في القداح{[9978]} ، وهو من الميسر وهو القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه ، وكانوا يتقامرون على الجزور أو غيره ويجزئونه أجزاء ويسهمون عليها مثلاً بعشرة لسبعة منها أنصباء وهي الفذ - إلى آخره ، ثم يخرجون ذلك ، فمن خرج سهمه من السبعة أخذ بحصته ، ومن خرج له واحد من الثلاثة لم يأخذ شيئاً ؛ ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام ولم يكن{[9979]} أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك - انتهى .

هذا ما قالوه في مادة يسر وقد نظمت أسماء القداح تسهيلاً لحفظها في قولي :

الفذ والتوأم والرقيب *** والحلس{[9980]} والنافس يا ضريب

ومسبل مع المعلى عدواً{[9981]} *** ثم{[9982]} منيح{[9983]} وسفيح وغد

وأما ما قالوه في مادة كل اسم منها فقال في القاموس : الفذ{[9984]} أي بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة : أول سهام الميسر ، والتوأم أي بفتح الفوقانية المبدلة من الواو وإسكان الواو وفتح الهمزة - وزن كوكب : سهم من سهام الميسر أو ثانيها ، والرقيب أمين أصحاب الميسر أو الأمين على الضريب والثالث من قداح الميسر ، وقال في مادة ضرب : والضريب{[9985]} الموكل بالقداح أو{[9986]} الذي يضرب بها كالضارب والقدح الثالث ؛ وقال في الجمع بين العباب والمحكم : والرقيب الحافظ ورقيب القداح الأمين على الضريب ، وقيل : هو أمين{[9987]} أصحاب الميسر ، وقيل : هو الرجل الذي يقوم خلف{[9988]} الحرضة{[9989]} في الميسر ومعناه كله{[9990]} سواء ، وإنما قيل للعيوق : رقيب الثريا ، تشبيهاً برقيب الميسر ، والرقيب الثالث من قداح الميسر ، وفيه ثلاثة فروض ، وله غنم ثلاثة أنصباء إن فاز ، وعليه غرم ثلاثة إن لم يفز ؛ وقال في مادة ضرب : وضرب بالقداح والضريب الموكل بالقداح ، وقيل : الذي يضرب بها ، قال سيبويه : فعيل بمعنى فاعل ، والضريب القدح الثالث من قداح الميسر ، قال اللحياني : وهو الذي يسمى الرقيب ، قال : وفيه ثلاثة فروض إلى آخر ما في الرقيب ؛ وقال في القاموس : والحُرْضَة{[9991]} أي بضم المهملة وإسكان المهملة ثم معجمة أمين المقامرين{[9992]} ، والحلس بكسر المهملة وإسكان اللام ثم مهملة و{[9993]}ككتف الرابع من سهام الميسر ، والنافس بنون وفاء مكسورة ومهملة اسم فاعل خامس سهام الميسر ، ومسبل أي بسين مهملة وموحدة قال : بوزن محسن ، السادس أو الخامس من قداح الميسر ؛ وقال في مجمع البحرين : وهو المصفح أيضاً يعني بفتح الفاء ، والمعلّى كمعظم سابع سهام الميسر ، والمنيح كأمير أي بنون وآخره مهملة{[9994]} قدح بلا{[9995]} نصيب ، و{[9996]}السفيح أي بوزنه وبمهملة ثم فاء وآخره مهملة قدح من الميسر لا نصيب له ، والوغد أي بفتح ثم سكون المعجمة ثم مهملة الأحمق الضعيف الرذل{[9997]} الدنيء{[9998]} وقدح لا نصيب له ؛ وقال {[9999]}صاحب الزينة : وكانوا يبتاعون الجزور ويتضمنون ثمنه ثم يضربون بالقداح عليه ثم ينحرونه{[10000]} ويقسمونه عشرة أجزاء على ما حكاه أكثر{[10001]} علماء اللغة ، ثم يجيلون عليها القداح فإن{[10002]} خرج المعلى أخذ صاحبه سبعة أنصباء ونجا من الغرم ، ثم يجيلون عليها ثانياً فإن{[10003]} خرج الرقيب أخذ صاحبه ثلاثة أنصباء ونجا من الغرم ، ونفدت أجزاء الجزور ، وغرم الباقون على عدد أنصبائهم فغرم صاحب الفذ نصيباً واحداً وصاحب التوأم نصيبين فعلى ذلك يقسمون الغرم بينهم . وذكر عن الأصمعي أنه قال : كانوا يقسمون الجزور على ثمانية وعشرين جزءاً : للفذ جزء ، وللتوأم جزءان ، وللرقيب ثلاثة أجزاء - فعلى هذا حتى تبلغ ثمانية وعشرين جزءاً ؛ وخالفه في ذلك أكثر العلماء وخطؤوه وقالوا : إذا كان ذلك كذلك وأخذ كل قدح نصيبه لم يبق هنالك غرم فلا يكون إذاً قامر{[10004]} ولا مقمور ، و{[10005]}من أجل{[10006]} ذلك قالوا لأجزاء{[10007]} الجزور : أعشار{[10008]} ، لأنها عشرة أجزاء ، قال امرؤ القيس .

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي *** بسهميك{[10009]} في أعشار قلب مقتّل

جعل القلب بدلاً لأعشار{[10010]} الجزور وجعل العينين مثلاً للقدحين أي سبت{[10011]} قلبه ففازت به كما يفوز صاحب المعلى والرقيب{[10012]} ؛ وقال القزاز{[10013]} في التاء الفوقانية من ديوانه : والتوأم أحد أقداح الميسر وهو الثاني منها ، وإنما سمي توأماً بما عليه من الحظوظ{[10014]} ، وعليه حظان{[10015]} وله من أنصباء الجزور نصيبان ، وإن قمرت أنصباء الجزور غرم من خرج له التوأم نصيبين ، وذلك أنها عشرة قداح{[10016]} أولها الفذ وعليه فرض وله نصيب ، والثاني التوأم وعليه فرضان وله نصيبان ، والثالث الرقيب وعليه ثلاثة فروض وله ثلاثة أنصباء ، والرابع الحلس وعليه أربعة فروض وله أربعة أنصباء ، والخامس النافس وعليه خمسة فروض وله خمسة{[10017]} أنصباء ، والسادس المسبل وعليه ستة فروض وله ستة أنصباء ، والسابع المعلى وعليه سبعة فروض وله سبعة أنصباء ، ومنها ثلاثة لا حظوظ لها وهي السفيح{[10018]} والمنيح والوغد ، وربما سموها بأسماء غير هذه لكن ذكرنا المستعمل منها هاهنا ونذكرها{[10019]} بأسمائها في مواضعها{[10020]} من الكتاب إن شاء الله تعالى ؛ وهذه التي لا حظوظ لها ليس عليها فرض ، ولذلك تدعى أغفالاً{[10021]} لأن الغفل{[10022]} من الدواب الذي لا سمة{[10023]} له . وهيئة ما يفعلون في القمار هو أن تنحر{[10024]}{[10025]} الناقة وتقسم عشرة أجزاء فتعجل إحدى الوركين جزءاً ، والورك الأخرى{[10026]} جزء {[10027]}وعجزها جزء{[10028]} ، والكاهل جزء ، والزور وهو الصدر جزء ، والملحا{[10029]} أي ما بين الكاهل والعجز من الصلب جزء ، والكتفان وفيهما{[10030]} العضدان{[10031]} جزءان ، والفخذان{[10032]} جزءان ، وتقسم الرقبة والطفاطف بالسواء على تلك الأجزاء ، وما بقي من عظم أو بضعة فهو الريم{[10033]} وأصله من الزيادة على الحمل وهي التي تسمى علاوة فيأخذ الجازر{[10034]} ؛ وربما استثنى بائع الناقة {[10035]}منها شيئاً{[10036]} لنفسه{[10037]} وأكثر ما يستثنى الأطراف والرأس ، فإذا صارت الجزور على هذه الهيئة{[10038]} أحضروا رجلاً يضرب بها بينهم يقال له الحرضة فتشد عيناه ويجعل على يديه ثوب لئلا يحس القداح ثم يؤتى بخريطة فيها القداح واسعة الأسفل ضيقة الفم قدر ما يخرج منها سهم أو سهمان والقداح فيها كفصوص النرد الطوال غير أنها مستديرة فتجعل الخريطة على يدي الحرضة ، ويؤتى برجل يجعل أميناً عليه يقال له الرقيب فيقال له : جلجل القداح ، فيجلجلها في الخريطة مرتين أو ثلاثاً ، فإذا فعل ذلك أفاض بها وهو أن يدفعها{[10039]} دفعة واحدة فتندر{[10040]} من مخرجها ذلك الضيق ، فإذا خرج قدح أخذه الرقيب ، فإن كان من الثلاثة التي لا فروض {[10041]}عليها رده{[10042]} إلى الخريطة وقال : {[10043]}أعد ، وإن{[10044]} كان من السبعة ذوات الحظوظ{[10045]} دفعه إلى صاحبه وقال له : اعتزل القوم ، وذاك{[10046]} أن الذين يتقامرون قد أخذ كل واحد منهم قدحاً{[10047]} على ما يحب{[10048]} ، فإن كان الذي خرج الفذ{[10049]} أخذ صاحبه جزءاً وسلم من الغرم وأعاد الحرضة الإفاضة ، وإن كان الذي خرج التوأم أخذ صاحبه نصيبين واعتزل القوم وسلم من الغرم أيضاً ، وكذا كل واحد منهم يأخذ ما خرج له ويعتزل القوم ويسلم من الغرم ، فإذا خرج في الثانية قدح أخذ صاحبه ما خرج له{[10050]} {[10051]}وكذا الثالث يأخذ ما خرج له{[10052]} ويعتزل القوم{[10053]} ما لم يستغرق الأول والثاني أنصباء{[10054]} الجزور ، مثل أن يخرج للأول الرقيب فيأخذ ثلاثة أنصباء ، ثم{[10055]} يخرج للثاني المعلى فيأخذ سبعة أنصباء{[10056]} ويغرم الباقون ثمن{[10057]} الجزور .

أو يخرج في الأول الفذ وفي الثاني التوأم وفي الثالث المعلى فيذهب أيضاً سائر الأنصباء ويغرم باقي القوم ثمن الجزور ، وكذا ما كان مثل هذا ؛ فإن زادت سهام من خرج له قدح على ما بقي من الجزور غرم له من بقي{[10058]} ما زاد سهمه ؛ وذلك مثل أن يخرج للأول المعلى فيأخذ سبعة أنصباء ثم يخرج للثاني النافس وحظه خمسة وإنما بقي من الجزور ثلاثة فيأخذها ويغرم له الباقون خمسي الجزور ، وكذا لو خرج للأول النافس وأخذ خمسة أنصباء ثم خرج للثاني الحلس فأخذ أربعة أنصباء وخرج للثالث المعلى أخذ النصيب الذي بقي وغرم له الباقون ثلاثة أخماس الجزور ، وعلى هذا سائر قمارهم ، إذا تدبرته علمت كيف يجري{[10059]} جميعه ويغرم القوم ما يلزمهم على قدر سهامهم الباقية يفرضون ما لزمهم على عدد ما في أنصبائهم من الفرض ، وقد ذكر أن الجزور تجزأ على عدد ما في القداح{[10060]} من الفروض وهي ثمانية وعشرون {[10061]}جزءاً ، و{[10062]}لا معنى{[10063]} لهذا القول{[10064]} لأنه يلزم أن لا يكون في هذا قمار{[10065]} ولا فوز ولا خيبة إذ كل واحد يختار لنفسه ما أحب من السهام ثم يأخذ ما خرج له ثم لا تفرغ أجزاء الجزور إلا بفراغ القداح ، فلا معنى للتقامر عليها{[10066]} ، والأول أصح و{[10067]}يدل عليه{[10068]} شعر {[10069]}العرب ، وذلك لأن الرجل ربما أخذ في الميسر قدحين فيفوز بأجزاء الجزور ، مثل أن يأخذ المعلى والرقيب فإذا ضرب له{[10070]} الحرضة خرج له أحدهما {[10071]}ففاز بحظه{[10072]} ثم إذا ضرب الثانية خرج له الآخر{[10073]} فيفوز بسائر الجزور ، ولو كان السهام والأنصباء على{[10074]} ما ذكروا{[10075]} لم يفز صاحب سهمين بسائر{[10076]} الأنصباء إذ لا تذهب الأنصباء إلا بفراغ القداح ، ومما يدل على فوز صاحب السهمين بالكل قول امرىء القيس :

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي *** بسهميك في أعشار قلب مقتل

يقول : تضرب بسهميها المعلى والرقيب فتحوز{[10077]} القلب كله ، ومن هذا قول كثير ووصف ناقة هزلها السير حتى أذهب{[10078]} لحمها :

وتؤبن من نص الهواجر والسرى *** بقدحين فازا{[10079]} من قداح المقعقع

يقول : هذه الناقة هزلها السير حتى لم يبق من لحمها شيء فكأنه ضرب عليها بالقداح ففاز منها قدحان فاستوليا على أعشارها وهو الرقيب والمعلى - انتهى . هكذا ذكر شرح قول كثير ورأيت على حاشية نسخة من كتابه ما لعله{[10080]} أليق ، وذلك لأنه{[10081]} قال أي يظن بها فضل على الإبل في سيرها بعد نص الهواجر والسرى لصبرها وكرمها وشدتها كفضل رجل فاز قدحه مرتين على قداح أصحابه ؛ والمقعقع هو الذي يجيل{[10082]} القداح - انتهى . وهو أقرب مما قاله لأن قوله : تؤبن بقدحين فازا{[10083]} ، ظاهر{[10084]} في أن القدحين لها وأنها{[10085]} هي الفائزة ؛ والله سبحانه وتعالى الموفق - هذا . وقوله : لا معنى للتقامر عليها ، على تقدير التجزئة بثمانية{[10086]} وعشرين ليس كذلك بل تظهر ثمرته في التفاوت في الأنصباء{[10087]} ، وذلك بأن تكون{[10088]} السهام وهي القداح عشرة ، فإنه لما قال : إن الأجزاء تكون ثمانية وعشرين ، لم يقل : إنها على عدد السهام ، حتى تكون السهام ثمانية وعشرين ، بل قال : إنها على عدد الفروض التي في السهام ، وقد علم أنها عشرة ؛ وقد{[10089]} صرح صاحب الزينة وغيره عن الأصمعي كما مضى وهو ممن قال بهذا القول ، فحينئذ من خرج له المعلى مثلاً أخذ سبعة أنصباء من ثمانية وعشرين فيكون أكثر حظاً{[10090]} ممن خرج له ما عليه ستة فروض فما دونها للضربات{[10091]} ؛ وقوله : إن الرجل ربما {[10092]}أخذ قدحين - إلى آخره ، يبين وجهاً آخر من التفاوت ، وهو أن الرجل{[10093]} ربما خرج له{[10094]} سهم واحد لاعتراض السهام وتحرفها{[10095]} عن سنن{[10096]} الاستقامة حال الخروج ، وربما خرج له سهمان أو ثلاثة {[10097]}في إفاضة واحدة لاستقامة السهام واعتدالها للخروج ففاز{[10098]} بمعظم الجزور ، وذلك بأن يكون{[10099]} الرجال{[10100]} أقل من السهام ، وربما خرج له أكثر من ذلك مع الوفاء للثمن{[10101]} بينهم على السواء ، {[10102]}وهذا الوجه يتأتى أيضاً بتقدير أن تكون السهام والرجال على عدد الأجزاء ، لانحصار {[10103]}العد فيمن{[10104]} خرج له سهام سواء كانت على عددهم{[10105]} أو أكثر وانحصار الغرم فيمن لم يخرج له سهم على تقدير أن يخرج لغيره عدد من السهام ؛ وبتقدير أن لا{[10106]} يخرج لكل واحد واحد يكون قماراً{[10107]} أيضاً ، لأن كل واحد منهم غير واثق بالفوز ويكون فائدة ذلك حينئذ للفقراء ، ومن قال : إن من خرج له شيء من السهام الثلاثة الأغفال{[10108]} يغرم ، كان القمار عنده لازماً في كل صورة بكل تقدير . وقال في{[10109]} الكشاف : إنهم كانوا يعطون الأنصباء للفقراء ولا يأخذون منها شيئاً ، {[10110]}وقد تقدم نقل ذلك عن{[10111]} صاحب الزينة والله سبحانه وتعالى أعلم .

ولما ذكر ما يذهب ضياء الروح وقوام البدن وذم النفقة فيهما{[10112]} اقتضى الحال السؤال عما يمدح الإنفاق{[10113]} فيه فقال عاطفاً على السؤال عن{[10114]} المقتضي{[10115]} لتبذير المال { ويسئلونك ماذا ينفقون } وأشعر تكرير السؤال عنها بتكرير الواردات المقتضية لذلك ، فأنبأ ذلك بعظم شأنها لأنها أعظم دعائم الجهاد وساق ذلك سبحانه وتعالى على طريق العطف لأنه لما تقدم السؤال عنه والجواب في{[10116]} قوله :قل ما أنفقتم من خير فللوالدين{[10117]} }[ البقرة : 215 ] ، منع{[10118]} من توقع سؤال آخر ، وأما اليتامى والمحيض فلم يتقدم ما يوجب توقع السؤال عن السؤال عنهما أصلاً ، وادعاء{[10119]} أن سبب العطف النزول جملة وسبب القطع النزول مفرقاً{[10120]} مع كونه غير شاف للغلة{[10121]} بعدم بيان الحكمة يرده ما ورد أن آخر آية نزلت{ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله{[10122]} }[ البقرة : 281 ] وهي بالواو أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من وجهين في مقدمة أسباب النزول وترجم لها البخاري في الصحيح {[10123]}ومن{[10124]} تتبع أسباب النزول وجد كثيراً من ذلك . وقال الحرالي : في العطف إنباء بتأكد{[10125]} التلدد مرتين كما في قصة بني إسرائيل ، لكن ربما تخوفت هذه الأمة من ثالثتها فوقع ضمهم عن السؤال في الثالثة{[10126]} لتقاصر{[10127]} ما يقع في هذه الأمة عما وقع في بني إسرائيل بوجه ما ، وقال سبحانه وتعالى في الجواب : { قل العفو } وهو ما سمحت به النفس من غير كلفة{[10128]} قال{[10129]} : فكأنه ألزم النفس نفقة العفو وحرضها{[10130]} على نفقة ما تنازع فيه{[10131]} ولم يلزمها ذلك لئلا يشق عليها لما يريده بهذه الأمة من اليسر ، فصار المنفق{[10132]} على ثلاث رتب : رتبة حق مفروض لا بد منه وهي الصدقة المفروضة التي إمساكها هلكة في الدنيا والآخرة ، وفي مقابلته عفو لا ينبغي الاستمساك به لسماح النفس بفساده{[10133]} فمن أمسكه تكلف إمساكه ، وفيما{[10134]} بينهما ما تنازع النفس إمساكه فيقع لها المجاهدة في إنفاقه وهو متجرها{[10135]} الذي تشتري به الآخرة من دنياها " قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يحل لنا من أموال أزواجنا - تسأل عن الإنفاق منها ، قال : الرُطْب - بضم الراء {[10136]}وسكون الطاء{[10137]} - تأكلينه وتهدينه " لأنه من العفو الذي يضر إمساكه بفساده{[10138]} ؛ لأن الرطب هو ما إذا أبقي{[10139]} من يوم إلى يوم تغير كالعنب والبطيخ وفي معناه الطبائخ وسائر الأشياء التي تتغير بمبيتها{[10140]} - انتهى . وفي تخصيص المنفق بالعفو{[10141]} منع لمتعاطي الخمر قبل حرمتها من التصرف ، إذ{[10142]} كان الأغلب أن تكون{[10143]} تصرفاته لا على هذا الوجه ، لأن حالة السكر غير معتد{[10144]} بها والتصرف فيها يعقب في الأغلب عند الإفاقة أسفاً وكذا الميسر بل هو أغلظ . ولعل تأخير بيان أن المحثوث عليه من النفقة إنما هو الفضل إلى هذا المحل ليحمل أهل الدين الرغبة فيه مع ما كانوا فيه من الضيق على الإيثار على النفس من غير أمر به رحمة لهم ، ومن أعظم الملوحات إلى ذلك أن{[10145]} في بعض الآيات الذاكرة له فيما سلف{ وآتى المال على حبه }[ البقرة : 177 ] . {[10146]}قال الأصبهاني : قال أهل التفسير : كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع ينظر ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره ، فإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يومه ذلك وتصدق بالباقي حتى نزلت آية الزكاة فنسختها هذه الآية .

ولما بيّن الأحكام الماضية في هذه السورة أحسن بيان وفصل ما قص من جميع ما أراد أبدع تفصيل {[10147]}لا سيما أمر النفقة فإنها بينها مع أول السورة إلى هنا في أنواع من البيان على غاية الحكمة والإتقان كان موضع سؤال : هل يبين{[10148]} لنا ربنا غير هذا من الآيات كهذا{[10149]} البيان ؟ فقال : { كذلك } أي مثل ما مضى من هذا البيان العلي الرتبة البعيد المنال{[10150]} عن منازل{[10151]} الأرذال { يبين الله }{[10152]} {[10153]}الذي له جميع صفات الكمال{[10154]} { لكم } جميع { الآيات }{[10155]} قال الحرالي : فجمعها لأنها آيات من جهات مختلفات لما يرجع لأمر القلب وللنفس{[10156]} وللجسم ولحال المرء مع غيره - انتهى . {[10157]}وأفرد الخطاب أولاً وجمع ثانياً إعلاماً بعظمة هذا القول للإقبال به{[10158]} على الرأس ، وإيماء إلى أنه صلى الله عليه وسلم قد امتلأ علماً من قبل هذا بحيث لا يحتاج إلى زيادة وأن هذا البيان إنما هو للأتباع يتفهمونه على مقادير أفهامهم وهممهم ، ويجوز أن يكون الكلام تم بكذلك أي البيان ثم استأنف ما بعده فيكون البيان مذكوراً{[10159]} مرتين : مرة في خطابه تلويحاً ، وأخرى{[10160]} في خطابهم تصريحاً ؛ أو يقال : أشار إلى علو الخطاب بالإفراد وإلى عمومه بالجمع انتهى{[10161]} { لعلكم تتفكرون * } أي لتكونوا على حالة يرجى لكم معها التفكر ، وهو طلب الفكر وهو يد النفس التي تنال بها المعلومات كما تنال{[10162]} بيد الجسم المحسوسات - قاله الحرالي .


[9869]:في م: كان.
[9870]:في ظ: وفرع.
[9871]:العبارة من هنا إلى "نص فيها على" ليست في ظ.
[9872]:في الأصل: لتخلله، والتصحيح من م ومد.
[9873]:في ظ: بأن.
[9874]:في الأصل: إلا طلب، والتصحيح من م وظ ومد.
[9875]:زيد في م: من الجهاد وما ذكر معه.
[9876]:في مد: حكمة.
[9877]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لما.
[9878]:وفي البحر المحيط 2 / 156 سبب نزولها سؤال عمر ومعاذ قالا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنه مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت.
[9879]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بسببهما.
[9880]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ما.
[9881]:في م: بهيمته.
[9882]:سقطت من ظ، قال أبو حيان الأندلسي: الخمر هي المعتصر من العنب إذ على واشتد وقذف بالزبد، سمى بذلك من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة وتخمرت واختمرت وهي حسنة ، والخمر ما ورارك من الشجر وغيره، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في مكان خاف وخمر قتاتكم وخامري أم عامر مثل الأحمق وخامرى حضاجر أتاك ما تحاذر وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ومعناه ادخلى الخمر واستترى فلما كانت تستر العقل سميت بذلك، وقيل: لأنها تخمر أي تغطى حتى تدرك وتشتد وقال ابن الأنباري: سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي تخالطه، يقال: خامر الداء خالط، وقيل: سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك، يقال: اختمر العجين بلغ إدراكه وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه، فعلى هذه الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول – البحر المحيط 2 / 154.
[9883]:سقطت من ظ، قال أبو حيان الأندلسي: الخمر هي المعتصر من العنب إذ على واشتد وقذف بالزبد، سمى بذلك من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة وتخمرت واختمرت وهي حسنة ، والخمر ما ورارك من الشجر وغيره، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في مكان خاف وخمر قتاتكم وخامري أم عامر مثل الأحمق وخامرى حضاجر أتاك ما تحاذر وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ومعناه ادخلى الخمر واستترى فلما كانت تستر العقل سميت بذلك، وقيل: لأنها تخمر أي تغطى حتى تدرك وتشتد وقال ابن الأنباري: سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي تخالطه، يقال: خامر الداء خالط، وقيل: سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك، يقال: اختمر العجين بلغ إدراكه وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه، فعلى هذه الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول – البحر المحيط 2 / 154.
[9884]:سقط من ظ.
[9885]:وقال أبو حيان الأندلسي: الميسر القمار وهو مفعل من يسر كالموعد من وعد، يقال: يسرت الميسر أي قامرته، قال الشاعر: لو تيسر بخيل قد يسرت بها وكل ما يسر الأقوام مغروم واشتقاقه من اليسر وهو السهولة، أو من اليسار لأنه يسلب يساره، أو من يسر الشيء لي إذا وجب، أو من يسر إذا جزر والياسر الجازر وهو الذي يجزئ الجزور أجزاء...وسميت الجزور التي يسهم عليها ميسرا لنها موضع اليسر ثم قيل للسهام: ميسر، للمجاورة – البحر المحيط 2 / 154.
[9886]:من م ومد، وفي ظ: لتاخيها، وفي الأصل: لتاخيرهما.
[9887]:في م: طبيب.
[9888]:العبارة من هنا إلى "من الكبائر" ليست في ظ.
[9889]:في م: أثبت.
[9890]:ليس في م.
[9891]:من ظ ومد وفي الأصل وم: دا لطبع.
[9892]:من ظ ومد وفي الأصل وم: دا لطبع.
[9893]:في الأصل: الرصيفين والتصحيح من م وظ، ولا يتضح في مد.
[9894]:من م وظ، ولا يتضح في مد، وفي الأصل: يرتكبونها.
[9895]:العبارة من هنا إلى "واعطياتهم" ليست في ظ.
[9896]:في مد: مصادقان.
[9897]:زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[9898]:من م ومد، وفي الأصل: معاشرتهم.
[9899]:في مد: عطياتهم وفي م: إعطائهم.
[9900]:في ظ: ذرا.
[9901]:زيد في ظ: في.
[9902]:العبارة من هنا إلى "ويسمونه البرم" ليست في ظ.
[9903]:كذا في الأصل، وفي م ومد: حمدان، وفي معجم المؤلفين 1 / 211: أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي (أبو حاتم) من أهل الأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيرا وله تصانيف ثم صار من دعاة الإسماعيلية. (ط) ابن حجر: لسان الميزان 1 : 164.
[9904]:من م ومد، وفي الأصل: الفقرا
[9905]:ليس في م.
[9906]:في مد: لمن.
[9907]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الجد.
[9908]:من مد وظ، والقاموس وفي الأصل: بالقدح.
[9909]:في الأصل: الزاد، والتصحيح من م ومد وظ.
[9910]:العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ.
[9911]:زيد من م ومد.
[9912]:وقال الأندلسي: واليسر الذي يدخل في الضرب بالقداح وجمعه أيسار، وقيل: يسر جمع ياسر كحارس وحرس وأحراس. وصفة الميسر أنه عشرة أقداح، وقيل: أحد عشر على ما ذكر فيه وهي الأزلام والأقلام والسهام، لسبعة منهن حظوظ وفيها فروض على عدة الحظوظ – البحر المحيط 2 / 154.
[9913]:زيد من م ومد.
[9914]:في الأصل: أعراس والتصحيح من م ومد.
[9915]:ليس في مد.
[9916]:في م: مواهنة – كذا.
[9917]:ليس في م.
[9918]:العبارة من هنا إلى "لم يكن ميسرا" ليست في ظ.
[9919]:من م ومد وفي الأصل: أو.
[9920]:وأما في الشريعة قاسم الميسر يطلق على سائر ضروب القمار، والإجماع منعقد على تحريمه قال علي وابن عباس وعطاء وابن سيرين والحسن وابن المسيب وقتادة وطاووس ومجاهد ومعاوية بن صالح: كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج وغيره فهو ميسر حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز إلا ما أبيح من الرهان في الخليل والقرعة في إبراز الحقوق، وقال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار وهو ما يتخاطر الناس عليه، وقال علي: الشطرنج ميسر العجم، وقال القاسم: كل شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر – البحر المحيط 2 / 157.
[9921]:في م: خلى.
[9922]:في الأصل: يجرا وفي م: بحز وفي ظ: بجرأ وفي مد: يحزا.
[9923]:من م ومد وظ وفي الأصل: جزايه.
[9924]:في الأصل: الحار وفيظ: الحازر، والتصحيح من م ومد.
[9925]:زيد من م وظ ومد.
[9926]:في مد: القداح.
[9927]:في مد: المتقامرون وفي ظ: المتقاصرون.
[9928]:من ظ، وفي الأصل: إذا كانت وفي م: إذا كانوا وفي م: كانوا.
[9929]:من ظ، وفي الأصل: إذا كانت وفي م: إذا كانوا، وفي م: كانوا.
[9930]:من ظ وفي الأصل ومد: القرار وفي م: القزار.
[9931]:كذا في الأصل، وفي م ومد وظ: رجع.
[9932]:من م ومد وظ، وفي الأصل: غايت.
[9933]:من م وظ، وفي الأصل: القدح وفي مد: القداح.
[9934]:من م وظ ومد وفي الأصل: أقداح.
[9935]:وفي البحر المحيط 2 / 154 و 155: الفذ وله سهم واحد، والتوأم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة؛ وثلاثة أغفال لا حظوظ لها وهي المنيح والسفيح والوغد وقيل: أربعة وهي المصدر والمضعف والمنيح والسفيح، تزاد هذه الثلاثة أو الأربعة على الخلاف لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب بالقداح فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا، ويسمى أيضا المجيل والمفيض والضترب والضريب، ويجمع ضرباء وهو رجل عدل عندهم، وقيل: يجعل رقيب لئلا يحابى احدا ثم يجثوا الضارب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج رأسه يجعل تلك القداح في الربابة وهي خريطة يوضع فيها، ثم يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح من تلك الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم الجزور كله؛ وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق العيش وكلب البرد على الفقراء، فيشترون الجزور وتضمن الأيسار ثم تنحر، ويقسم على عشرة أقسام في قول أبي عمرو وثمانية وعشرين على قدر حظوظ السهام في قول الأصمعي. قال ابن عطية: وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور على ثمانية وعشرين؛ وأيهم خرج لهم نصيب وآسى به الفقراء ولا يأكل منه شيئا ويفتخرون بذلك، ويسمون من لم يدخل فيه البرم ويذمونه بذلك.
[9936]:في م: المحلس.
[9937]:في م: النافش.
[9938]:في الأصل: المنيل، والتصحيح من م وظ ومد.
[9939]:ليس في م.
[9940]:في ظ: الميح.
[9941]:في ظ: الوعد.
[9942]:في م: منهم.
[9943]:في الأصل: يجعلها والتصحيح من م ومد وظ.
[9944]:في مد: يقتسمونها.
[9945]:ليس في ظ.
[9946]:من م وظ ومد وفي الأصل: لو.
[9947]:زيد في م: له.
[9948]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس.
[9949]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس.
[9950]:في ظ: فيكونوا.
[9951]:في مد: مقهورين.
[9952]:في م: قالوا.
[9953]:العبارة من هنا إلى "هو الدفع منها إلى جمع – انتهى" ليست في ظ
[9954]:في م: موسة.
[9955]:في الأصل: منحم والتصحيح من م ومد.
[9956]:من م ومد وفي الأصل: السو.
[9957]:من م ومد وفي الأصل: الحففة.
[9958]:في الأصل: للذين والتصحيح من م ومد.
[9959]:في الأصل: بخيل وفي م: يحيل وفي مد: بجيل.
[9960]:العبارة من هنا إلى "مع الأيسار" ليست في مد وم.
[9961]:في الأصول: هو حدتين – كذا.
[9962]:في م: يكسى.
[9963]:من م ومد، وفي الأصل: يشد.
[9964]:في م: عليهما.
[9965]:في م: الضعث.
[9966]:زيد من م ومد.
[9967]:في م: بحاف.
[9968]:في الأصل: راحية، والتصحيح من م ومد.
[9969]:في مد: الرباعة به.
[9970]:في م: بها.
[9971]:في م: الحرصة، والعبارة من هنا إلى "على الحرضة" ليست في م.
[9972]:في مد: فإبراء.
[9973]:في الأصل: الرفع، والتصحيح من م ومد.
[9974]:زيد في م: اشتروا جزورا نسيئة.
[9975]:ليس في مد.
[9976]:في الأصل: العقل، والتصحيح من م ومد وظ.
[9977]:في مد وظ: العرايب.
[9978]:في مد: القدح.
[9979]:زيد من م وظ ومد.
[9980]:في الأصل: الحلس والتصحيح من م ومد وظ.
[9981]:من م ومد وظ، غير أن في م: عدوا – كذا، وفي الأصل: غذوا.
[9982]:في م ومد وظ: و.
[9983]:في الأصل: منيج، والتصحيح من م ومد وظ.
[9984]:وقع في ظ: القذ – خطأ.
[9985]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الضرب.
[9986]:من م ومد وظ، وفي الأصل: و.
[9987]:من م وظ ومد، وفي الأصل: من.
[9988]:من م وظ ومد، وفي الأصل: خلفه.
[9989]:في م فقط: العرضة.
[9990]:في الأصل: كلمة، والتصحيح من م وظ ومد.
[9991]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحرمضة.
[9992]:في م: القامرين.
[9993]:كذا في الأصول: والظاهر: أو.
[9994]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ.
[9995]:من م وظ ومد وفي الأصل: فلا.
[9996]:ليس في مد.
[9997]:ليس في ظ ولا يتضح في مد.
[9998]:في م: الزى – كذا.
[9999]:العبارة من هنا إلى "وقال الفزاز" سقطت من ظ.
[10000]:من م ومد، وفي الأصل: يتجزونه.
[10001]:ليس في م.
[10002]:في م: فإذا.
[10003]:في م: فإذا.
[10004]:من م ومد وفي الأصل: قامروا
[10005]:في م: لأجل.
[10006]:في م: لأجل.
[10007]:من م ومد، وفي الأصل: الأجزاء.
[10008]:وقع في م: اعتبار – خطأ.
[10009]:في م: بسمك – كذا.
[10010]:في مد: لأجل عشار.
[10011]:كذا، والظاهر: سلبت.
[10012]:زيدت في مد: بأعشار الجزور فتحوى عليها – والكلمة التي بعدها مطموسة.
[10013]:في م: القزار، وإلى هنا انتهت السقطة من ظ.
[10014]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الخطوط.
[10015]:من م ومد وظ، وفي الأصل: خطان.
[10016]:في م: أقداح.
[10017]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سبعة.
[10018]:في م: الفسيح.
[10019]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تذكرها.
[10020]:في ظ: مواضع.
[10021]:من م ومد وظ وفي الأصل: اعقالا.
[10022]:في الأصل: العقل، والتصحيح من م وظ ومد.
[10023]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لاسم.
[10024]:من م ومد، وفي الأصلا: يتخر، وفي ظ: يتحر.
[10025]:من ظ ومد وفي الأصل وم: فيجعل.
[10026]:في م وظ: الا خر.
[10027]:سقطت من م.
[10028]:سقطت من م.
[10029]:في الأصل: والملجأ، والتصحيح من م وظ ومد.
[10030]:في ظ: فيها.
[10031]:من م ومد وظ، وفي الأصل: القصدان.
[10032]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الفخذ.
[10033]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الديم.
[10034]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الجاذر.
[10035]:وفي مد: شيئا منها.
[10036]:وفي مد: شيئا منها.
[10037]:سقط من م.
[10038]:في م: الحالة وبهامشه، الهيئة.
[10039]:في م: يدفع بها.
[10040]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فتنذر.
[10041]:في مد: لها رد.
[10042]:في مد: لها رد.
[10043]:من م وظ ومد وفي الأصل: اعدوا إن.
[10044]:من م وظ ومد، وفي الأصل: اعدوا إن.
[10045]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الخطوط.
[10046]:في ظ: ذلك.
[10047]:من م ومد وظ، وفي الأصل: قد جاء.
[10048]:من ظ، وفي م ومد: يحب – كذا، وفي الأصل: يجب.
[10049]:في الأصل: الفذا.
[10050]:زيد ما بين المربعين من م ومد.
[10051]:ليست في ظ.
[10052]:ليست في ظ.
[10053]:زيد في م: ويسلم من الغرم.
[10054]:زيد في ظ "و".
[10055]:في مد: لم.
[10056]:ليس في م.
[10057]:في الأصل: من، والتصحيح من م ومد وظ.
[10058]:زيد في م: من الجزور.
[10059]:في م: يجزي.
[10060]:في ظ: القدح.
[10061]:في الأصل: جزا أو، وفي م: جزاو، وفي مد: جزأو، وفي ظ: جزاءو – كذا.
[10062]:في الأصل : جزا أو، وفي م: جزاو، وفي مد: جزأو، وفي ظ: جزاءو – كذا.
[10063]:في ظ: معلى.
[10064]:زيد في م "و".
[10065]:في الأصل: قمام، والتصحيح من م وظ ومد.
[10066]:في الأصل عليهما، والتصحيح من م وظ ومد.
[10067]:في م وظ ومد: عليه يدل.
[10068]:في م وظ ومد: عليه يدل.
[10069]:ومن الافتخار بذلك قول الأعشى: المطعو الضيف إذا ما شتا والجاعلو القوت على الياسر. البحر المحيط 2 / 155.
[10070]:ليس في م ومد وظ.
[10071]:في ظ: فقال يحطه.
[10072]:في ظ: فقال يحطه.
[10073]:في الأصل: الأجر، والتصحيح من م وظ ومد.
[10074]:زيد في ظ: قدر.
[10075]:في م: ذكروان.
[10076]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سائر.
[10077]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فتجوز.
[10078]:في م: أذهبت.
[10079]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فإذا – كذا والصواب بالزاي المعجمة كما في م وظ ومد.
[10080]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لعلمه.
[10081]:في م وظ ومد: إنه.
[10082]:في الأصل وظ ومد: يحيل – كذا بالحاء، وفي م: بخيل – كذا.
[10083]:من م ومد وظ، وفي الأصل فاز.
[10084]:من م ومد وظ غير أن في مد وظ بلا نقطة، وفي الأصل: المظاهر.
[10085]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: إنما.
[10086]:في مد: ثمانية.
[10087]:موضع العبارة من هنا إلى "ستة فروض فما دونها" في ظ هكذا: مع إبهام السهام وتعيين الرجال للضربات بأن يقال لفلان إلا جالة الأولى ولفلان الثانية وهكذا أو يقال من يبدء به فيقول شخص إنا فما خرج من سهم فهو له ثم يفعل بحسب ذلك فقد يخرج للإنسان مالا يختاره ثم إذا كمل الضرب وفوا ثمن الجزور على السواء بحسب الرؤوس لا بحسب الأنصباء للضربات.
[10088]:في مد: يكون
[10089]:في م: به.
[10090]:في م: خطا.
[10091]:ليس في م.
[10092]:سقطت من م.
[10093]:سقطت من م.
[10094]:العبارة من هنا إلى "خرج له" سقطت من ظ.
[10095]:من م ومد، وفي الأصل: لسنن.
[10096]:من م ومد، وفي الأصل: لسنن.
[10097]:العبارة من هنا إلى "ففاز" سقطت من ظ.
[10098]:من م ومد وفي الأصل: فقال.
[10099]:في م ومد: تكون.
[10100]:في ظ: الرحال.
[10101]:في م: بالثمن.
[10102]:العبارة من هنا إلى "بكل تقدير" سقطت من مد وظ.
[10103]:من م، وفي الأصل: إنه ممن.
[10104]:من م، وفي الأصل: إنه ممن.
[10105]:من م، وفي الأصل: عادتهم.
[10106]:سقط من م
[10107]:من م وفي الأصل قمار.
[10108]:من م، وفي الأصل: الاعقال.
[10109]:سقط من م.
[10110]:العبارة من هنا إلى "الزينة" ليست في ظ.
[10111]:من م ومد، وفي الأصل: من.
[10112]:من م ومد وفي الأصل: فيها، وفي ظ: فيما.
[10113]:من م ومد وظ، وفي الأصل: للإنفاق.
[10114]:في م: بمن.
[10115]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المقتص.
[10116]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عن.
[10117]:زيد في م: وإلا قربين.
[10118]:في م: مع.
[10119]:زيد في ظ "و".
[10120]:في ظ: مقترفا.
[10121]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: للعلة.
[10122]:سورة 6 آية 281.
[10123]:في م: من، وفي ظ: ممن – كذا، وفي مد مطموس.
[10124]:في م: من، وفي ظ: ممن – كذا، وفي مد مطموس.
[10125]:في م: بتاكيد.
[10126]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الثانية.
[10127]:في ظ: لتقام.
[10128]:قال الراغب: العفو متناول لما هو واجب ولما هو تبرع وهو الفضل عن الغنى، وقال الماتريدي: الفضل عن القوت – البحر المحيط 2 / 157.
[10129]:ليس في ظ.
[10130]:في ظ: حرضتها.
[10131]:ليس في م.
[10132]:من م وظ ومد، وفي الأصل: المنفقة.
[10133]:من م ومد وظ، وفي الأصل: به.
[10134]:في مد: فيها.
[10135]:في مد: متحرها.
[10136]:ليس في مد.
[10137]:ليس في مد.
[10138]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بفسادة.
[10139]:في م: بقي.
[10140]:من م وظ، وفي الأصل" بميتها وفي مد: بمبيعتها – كذا.
[10141]:ليس في ظ.
[10142]:في م: إذا.
[10143]:في ظ: يكون.
[10144]:في ظ: معتد – كذا.
[10145]:سقط من م.
[10146]:العبارة من هنا إلى "فنسختها هذه الآية" سقطت من ظ.
[10147]:العبارة من هنا إلى "والإتقان" ساقطة من ظ.
[10148]:في م: بين.
[10149]:في ظ: هكذا.
[10150]:في ظ: المال.
[10151]:في م: مناز – كذا.
[10152]:زيد في م ومد: أي.
[10153]:ليست في ظ.
[10154]:ليست في ظ.
[10155]:زيد في ظ: جميعها.
[10156]:من م وظ ومد، وفي الأصل: النفس.
[10157]:العبارة من هنا إلى "وإلى عمومه بالجمع" ليست في ظ.
[10158]:ليس في م.
[10159]:من م ومد وفي الأصل: مذكور.
[10160]:في م: مرة.
[10161]:زيد من م ومد.
[10162]:من م وظ، وفي الأصل ومد: ينال.