لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (5)

أي يسترون ما تنطوي عليه عقائدهم ، ويُضْمِرون للرسول - عليه السلام- وللمؤمنين خِلاَفَ ما يُظْهِرون ، والحقُّ- سبحانه - مُطَّلِعٌ على قلوبهم ، ويعلم خفايا صدورهم ، فتلبيسُهم لا يُغْنِي عنهم من الله شيئاً ، وكان الله - سبحانه - يُطْلِعُ رسولَه- عليه السلام- على ما أخْفَوْه إمَّا بتعريفِ الوحي ، أو بإشهادٍ لِقُوَّةِ نورٍ ، وكذلك المؤمنون كانوا مخصوصين بالفراسة ، فكل مؤمن له بِقَدْرِ حاله من الله هداية ، قال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا فراسةَ المؤمن ينظر بنور الله " 2 ولقد قال قائلهم .

أَبِعَيْنِي أَرَاكَ أَمْ بفؤادي ؟ *** كلُّ ما في الفؤاد للعين بادِ

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (5)

{ يثنون صدورهم } يطوونها على ما يسترونه من العداوة والبغضاء ، من ثنيت الثوب ، إذا طويته على ما فيه من الأشياء المستورة . نزلت في الأخنس بن شريق من منافقي مكةْ ، وكان رجلا حلو المنطق ، حسن السياق للحديث ، يضمر للرسول صلى الله عليه وسلم الكراهة ، ويطوي صدره على بغضه ، ويظهر له المحبة والمودة ، ويظن أن ذلك يخفى على الله تعالى .

{ ألا حين يستغشون . . . } أي ألا حين يبالغون في الاستخفاء ، كمن يجعلون ثيابهم أغشية لهم حتى لا يظهر منهم شيء ، { يعلم ما يسرون وما يعلنون } أي يعلم الله سرهم وعلانيتهم فيجازيهم على نفاقهم { إنه عليم بذات الصدور } .