لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (21)

قوله جلّ ذكره : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السِّيِئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } .

أَمَنْ خفضناه في حضيض الضَّعةِ كَمَنْ رفعناه إلى أعالي المَنَعَة ؟

أَمَنْ أخذنا بيده ورحمناه كَمَنْ داسَه الخذلانُ فرجمناه . ؟

أَمَنْ وهبناه بَسْطَ وقتٍ وأُنْسَ حالٍ ورَوْحَ لُطْفٍ حتى خَصَصْناه ورَقَيْنَاه ، ثم قَرَّبْناه وأَدْنَيَْناه كَمَنْ ترك جُهدَه واستفراغَ وسعه وإسبالَ دَمْعِه واحتراق قلبه . . . فما أنعشناه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (21)

{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات } اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي ؛ من الاجتراح وهو الاكتساب [ آية 4 المائدة ص 184 ] – أي بل أحسبوا أن نسوي في الدنيا وفي الآخرة بينهم مع اجتراحهم السيئات وبين أهل الحسنات ! كلا ! لا يستوون فيهما ؛ فإن المحسنين في عز الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا ، وفي رحمة الله ورضوانه في الممات ، والمسيئين في ذل الكفر والعصيان وهوانهما في المحيا ، وفي لعنة الله وعذابه في الممات . { ساء ما يحكمون } أي بئس حكما حكمهم أن نسوي بين الفريقين .