لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

لكلٍ ذل اليومَ شُغْلٌ يستوفيه ويستغرقه ، وترى الناس سكارى أي من هَوْلِ ذلك اليوم عقولهم ذاهبة ، والأحوال في القيامة وأهوالها غالبة . وكأنهم سكارى وما هم في الحقيقة بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ولشِدَّتِه يحيرهم ولا يبقيهم على أحوالهم وهم يتفقون في تشابههم بأنهم سُكَارَى ، ولكنَّ موجِبَ ذلك يختلف ؛ فمنهم مَنْ سُكْرُه لِمَا يُصِيبه من الأهوال ، ومنهم من سُكْرُه لاستهلاكه في عين الوصال .

كذلك فَسُكْرُهم اليومَ مختلفٌ ؛ فمنهم من سكره سكر الشراب ، ومنهم من سكره سكر المحاب . وشتَّان بين سُكْرٍ وسُكْر ؛ سُكْرٌ هو سُكْرُ أهلِ الغفلة ، وسُكْرٌ هو سُكْرُ أهل الوصلة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

تذهَل : تسلو وتترك الشيء من الدهشة والخوف .

ففي ذلك اليوم يبلغ الأمر من الهول والدهشة أن تذهَل المرضعةُ عن ولدها فتتركه وتحاول أن تنجوَ بنفسها ، وتُسقط الحوامل ما في بطونها من الأجنة من الفزع . وترى الناسَ كأنهم سكارى مع أنهم ليسوا كذلك ، لكن شدة الموقف وعظمة الساعة وما فيها من أهوالٍ جعلتهم بهذا الحال ، { يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً } [ المزمل : 17 ] . إن الهول الذي يشاهدونه والخوفَ من عذاب الله الشديد هو الذي أفقدَهم توازنهم ، وجعلهم في حيرة مذهلة .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : { سكرى } والباقون : { سكارى } .