في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} (219)

215

ثم يمضي السياق ، يبين للمسلمين حكم الخمر والقمار . . وكلتاهما لذة من اللذائذ التي كان العرب غارقين فيها . يوم أن لم تكن لهم اهتمامات عليا ينفقون فيها نشاطهم ، وتسغرق مشاعرهم وأوقاتهم :

( يسألونك عن الخمر والميسر . قل : فيهما إثم كبير ومنافع للناس . وإثمهما أكبر من نفعهما )

وإلى ذلك الوقت لم يكن قد نزل تحريم الخمر والميسر . ولكن نصا في القرآن كله لم يرد بحلهما . إنما كان الله يأخذ بيد هذه الجماعة الناشئة خطوة خطوة في الطريق الذي أراده لها ، ويصنعها على عينه للدور الذي قدره لها . وهذا الدور العظيم لا تتلاءم معه تلك المضيعة في الخمر والميسر ، ولا تناسبه بعثرة العمر ، وبعثرة الوعي ، وبعثرة الجهد في عبث الفارغين ، الذين لا تشغلهم إلا لذائذ أنفسهم ، أو الذين يطاردهم الفراغ والخواء فيغرقونه في السكر بالخمر والانشغال بالميسر ؛ أو الذين تطاردهم أنفسهم فيهربون منها في الخمار والقمار ؛ كما يفعل كل من يعيش في الجاهلية . أمس واليوم وغدا ! إلا أن الإسلام على منهجه في تربية النفس البشرية كان يسير على هينة وفي يسر وفي تؤدة . .

وهذا النص الذي بين أيدينا كان أول خطوة من خطوات التحريم . فالأشياء والأعمال قد لا تكون شرا خالصا . فالخير يتلبس بالشر ، والشر يتلبس بالخير في هذه الأرض . ولكن مدار الحل والحرمة هو غلبة الخير أو غلبة الشر . فإذا كان الإثم في الخمر والميسر أكبر من النفع ، فتلك علة تحريم ومنع . وإن لم يصرح هنا بالتحريم والمنع .

هنا يبدو لنا طرف من منهج التربية الإسلامي القرآني الرباني الحكيم . وهو المنهج الذي يمكن استقراؤه في الكثير من شرائعه وفرائضه وتوجيهاته . ونحن نشير إلى قاعدة من قواعد هذا المنهج بمناسبة الحديث عن الخمر والميسر .

عندما يتعلق الأمر أو النهي بقاعدة من قواعد التصور الإيماني ، أي بمسألة اعتقادية ، فإن الإسلام يقضي فيها قضاء حاسما منذ اللحظة الأولى .

ولكن عندما يتعلق الأمر أو النهي بعادة وتقليد ، أو بوضع اجتماعي معقد ، فإن الإسلام يتريث به ويأخذ المسألة باليسر والرفق والتدرج ، ويهيء الظروف الواقعية التي تيسر التنفيذ والطاعة .

فعندما كانت المسألة مسألة التوحيد أو الشرك : أمضى أمره منذ اللحظة الأولى . في ضربة حازمة جازمة . لا تردد فيها ولا تلفت ، ولا مجاملة فيها ولا مساومة ، ولا لقاء في منتصف الطريق . لأن المسألة هنا مسألة قاعدة أساسية للتصور ، لا يصلح بدونها إيمان ولا يقام إسلام .

فأما في الخمر والميسر فقد كان الأمر أمر عادة وإلف . والعادة تحتاج إلى علاج . . فبدأ بتحريك الوجدان الديني والمنطق التشريعي في نفوس المسلمين ، بأن الإثم في الخمر والميسر أكبر من النفع . وفي هذا إيحاء بأن تركهما هو الأولى . . ثم جاءت الخطوة الثانية بآية سورة النساء : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) . . والصلاة في خمسة أوقات ، معظمها متقارب ، لا يكفي ما بينها للسكر والإفاقة ! وفي هذا تضييق لفرص المزاولة العملية لعادة الشرب ، وكسر لعادة الإدمان التي تتعلق بمواعيد التعاطي ؛ إذ المعروف أن المدمن يشعر بالحاجة إلى ما أدمن عليه من مسكر أو مخدر في الموعد الذي اعتاد تناوله . فإذا تجاوز هذا الوقت وتكرر هذا التجاوز فترت حدة العادة وأمكن التغلب عليها . . حتى إذا تمت هاتان الخطوتان جاء النهي الحازم الأخير بتحريم الخمر والميسر : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) . .

وأما في الرق مثلا ، فقد كان الأمر أمر وضع اجتماعي اقتصادي ، وأمر عرف دولي وعالمي في استرقاق الأسرى وفي استخدام الرقيق ، والأوضاع الاجتماعية المعقدة تحتاج إلى تعديل شامل لمقوماتها وارتباطاتها قبلتعديل ظواهرها وآثارها . والعرف الدولي يحتاج إلى اتفاقات دولية ومعاهدات جماعية . . ولم يأمر الإسلام بالرق قط ، ولم يرد في القرآن نص على استرقاق الأسرى . ولكنه جاء فوجد الرق نظاما عالميا يقوم عليه الاقتصاد العالمي . ووجد استرقاق الأسرى عرفا دوليا ، يأخذ به المحاربون جميعا . . فلم يكن بد أن يتريث في علاج الوضع الاجتماعي القائم والنظام الدولي الشامل .

وقد اختار الإسلام أن يجفف منابع الرق وموارده حتى ينتهي بهذا النظام كله - مع الزمن - إلا الإلغاء ، دون إحداث هزة إجتماعية لا يمكن ضبطها ولا قيادتها . وذلك مع العناية بتوفير ضمانات الحياة المناسبة للرقيق ، وضمان الكرامة الإنسانية في حدود واسعة .

بدأ بتجفيف موارد الرق فيما عدا أسرى الحرب الشرعية ونسل الأرقاء . . ذلك أن المجتمعات المعادية للإسلام كانت تسترق أسرى المسلمين حسب العرف السائد في ذلك الزمان . وما كان الإسلام يومئذ قادرا على أن يجبر المجتمعات المعادية على مخالفة ذلك العرف السائد ، الذي تقوم عليه قواعد النظام الاجتماعي والاقتصادي في أنحاء الأرض . ولو أنه قرر إبطال استرقاق الأسرى لكان هذا إجراء مقصورا على الأسرى الذين يقعون في أيدي المسلمين ، بينما الأسارى المسلمون يلاقون مصيرهم السييء في عالم الرق هناك . وفي هذا إطماع لأعداء الإسلام في أهل الإسلام . . ولو أنه قرر تحرير نسل الأرقاء الموجود فعلا قبل أن ينظم الأوضاع الاقتصادية للدولة المسلمة ولجميع من تضمهم لترك هؤلاء الأرقاء بلا مورد رزق ولا كافل ولا عائل ، ولا أواصر قربى تعصمهم من الفقر والسقوط الخلقي الذي يفسد حياة المجتمع الناشيء . . لهذه الأوضاع القائمة العميقة الجذور لم ينص القرآن على استرقاق الأسرى ، بل قال : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق . فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) . . ولكنه كذلك لم ينص على عدم استرقاقهم . وترك الدولة المسلمة تعامل أسراها حسب ما تقتضيه طبيعة موقفها . فتفادي من تفادي من الأسرى من الجانبين ، وتتبادل الأسرى من الفريقين ، وتسترق من تسترق وفق الملابسات الواقعية في التعامل مع أعدائها المحاربين .

وبتجفيف موارد الرق الأخرى - وكانت كثيرة جدا ومتنوعة - يقل العدد . . وهذا العدد القليل أخذ الإسلام يعمل على تحريره بمجرد أن ينضم إلى الجماعة المسلمة ويقطع صلته بالمعسكرات المعادية . فجعل للرقيق حقه كاملا في طلب الحرية بدفع فدية عنه يكاتب عليها سيده . ومنذ هذه اللحظة التي يريد فيها الحرية يملك حرية العمل وحرية الكسب والتملك ، فيصبح أجر عمله له ، وله أن يعمل في غير خدمة سيده ليحصل على فديته - أي إنه يصبح كيانا مستقلا ويحصل على أهم مقومات الحرية فعلا - ثم يصبح له نصيبه من بيت مال المسلمين في الزكاة . والمسلمون مكلفون بعد هذا أن يساعدوه بالمال على استرداد حريته . . وذلك كله غير الكفارات التي تقتضي عتق رقبة . كبعض حالات القتل الخطأ ، وفدية اليمين ، وكفارة الظهار . . وبذلك ينتهي وضع الرق نهاية طبيعية مع الزمن ، لأن إلغاءه دفعة واحدة كان يؤدي إلى هزة لا ضرورة لها ، وإلى فساد في المجتمع أمكن اتقاؤه .

فأما تكاثر الرقيق في المجتمع الإسلامي بعد ذلك ؛ فقد نشأ من الانحراف عن المنهج الإسلامي ، شيئافشيئا . وهذه حقيقة . . ولكن مباديء الإسلام ليست هي المسؤولة عنه . . ولا يحسب ذلك على الإسلام الذي لم يطبق تطبيقا صحيحا في بعض العهود لانحراف الناس عن منهجه ، قليلا أو كثيرا . . ووفق النظرية الإسلامية التاريخية التي أسلفنا . . لا تعد الأوضاع التي نشأت عن هذا الانحراف أوضاعا إسلامية ، ولا تعد حلقات في تاريخ الإسلام كذلك . فالإسلام لم يتغير . ولم تضف إلى مبادئه مباديء جديدة . إنما الذي تغير هم الناس . وقد بعدوا عنه فلم يعد له علاقة بهم . ولم يعودوا هم حلقة من تاريخه .

وإذا أراد أحد أن يستأنف حياة إسلامية ، فهو لا يستأنفها من حيث انتهت الجموع المنتسبة إلى الإسلام على مدى التاريخ . إنما يستأنفها من حيث يستمد استمدادا مباشرا من أصول الإسلام الصحيحة . .

وهذه الحقيقة مهمة جدا . سواء من وجهة التحقيق النظري ، أو النمو الحركي ، للعقيدة الإسلامية وللمنهج الإسلامي . ونحن نؤكدها للمرة الثانية في هذا الجزء بهذه المناسبة ، لما نراه من شدة الضلال والخطأ في تصور النظرية التاريخية الإسلامية ، وفي فهم الواقع التاريخي الإسلامي . ومن شدة الضلال والخطأ في تصور الحياة الإسلامية الحقيقية والحركة الإسلامية الصحيحة . وبخاصة في دراسة المستشرقين للتاريخ الإسلامي . ومن يتأثرون بمنهج المستشرقين الخاطيء في فهم هذا التاريخ ! وفيهم بعض المخلصين المخدوعين !

ثم نمضي مع السياق في تقرير المباديء الإسلامية في مواجهة الأسئلة الاستفهامية :

( ويسألونك ماذا ينفقون ؟ قل العفو . كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) . .

لقد سألوا مرة : ماذا ينفقون ؟ فكان الجواب عن النوع والجهة . فأما هنا فجاء الجواب عن المقدار والدرجة . . والعفو : الفضل والزيادة . فكل ما زاد على النفقة الشخصية - في غير ترف ولا مخيلة - فهو محل للإنفاق . الأقرب فالأقرب . ثم الآخرون على ما أسلفنا . . والزكاة وحدها لا تجزيء . فهذا النص لم تنسخه آية الزكاة ولم تخصصه فيما أرى : فالزكاة لا تبريء الذمة إلا بإسقاط الفريضة . ويبقى التوجيه إلى الإنفاق قائما . إن الزكاة هي حق بيت مال المسلمين تجبيها الحكومة التي تنفذ شريعة الله ، وتنفقها في مصارفها المعلومة ، ولكن يبقى بعد ذلك واجب المسلم لله ولعباد الله . والزكاة قد لا تستغرق الفضل كله ، والفضل كله محل للإنفاق بهذا النص الواضح ؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام : " في المال حق سوى الزكاة " . . حق قد يؤديه صاحبه ابتغاء مرضاة الله - وهذا هو الأكمل والأجمل - فإن لم يفعل واحتاجت إليه الدولة المسلمة التي تنفذ شريعة الله ، أخذته فأنفقته فيما يصلح الجماعة المسلمة . كي لا يضيع في الترف المفسد . أو يقبض عن التعامل ويخزن ويعطل .

( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) . .

فهذا البيان لاستجاشة التفكر والتدبر في أمر الدنيا والآخرة . فالتفكر في الدنيا وحدها لا يعطي العقل البشري ولا القلب الإنساني صورة كاملة عن حقيقة الوجود الإنساني . وحقيقة الحياة وتكاليفها وارتباطاتها . ولا ينشىء تصورا صحيحا للأوضاع والقيم والموازين . فالدنيا شطر الحياة الأدنى والأقصر . وبناء الشعور والسلوك على حساب الشطر القصير لا ينتهي أبدا إلى تصور صحيح ولا إلى سلوك صحيح . . ومسألة الإنفاق بالذات في حاجة إلى حساب الدنيا والآخرة . فما ينقص من مال المرء بالإنفاق يرد عليها طهارة لقلبه ، وزكاة

لمشاعره . كما يرد عليه صلاحا للمجتمع الذي يعيش فيه ووئاما وسلاما . ولكن هذا كله قد لا يكون ملحوظا لكل فرد . وحينئذ يكون الشعور بالآخرة وما فيها من جزاء ، وما فيها من قيم وموازين ، مرجحا لكفة الإنفاق ، تطمئن إليه النفس ، وتسكن له وتستريح . ويعتدل الميزان في يدها فلا يرجح بقيمة زائفة ذات لألاء وبريق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} (219)

ولما كان الشراب مما أذن فيه في ليل الصيام وكان غالب شرابهم النبيذ من التمر والزبيب وكانت بلادهم حارة فكان ربما اشتد فكان عائقاً عن العبادة لا سيما الجهاد لأن{[9869]} السكران لا ينتفع به في رأي ولا بطش ولم يكن ضرورياً في إقامة البدن كالطعام آخر بيانه إلى أن فرغ{[9870]} مما هو أولى منه بالإعلام وختم{[9871]} الآيات المتخللة{[9872]} بينه وبين آيات الإذن بما بدأها به من الجهاد ونص فيها على أن{[9873]} فاعل أجد الجدّ وأمهات الأطايب{[9874]} من الجهاد وما ذكر معه{[9875]} في محل الرجاء للرحمة فاقتضى الحال السؤال : هل سألوا عن أهزل الهزل وأمهات الخبائث ؟ فقال معلماً بسؤالهم عنه مبيناً لما اقتضاه الحال من حلمه{[9876]} فيبقى ما{[9877]} عداه على الإباحة المحضة : { يسئلونك عن الخمر{[9878]} } الذي هو أحد ما غنمه عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه في سريته التي أنزلت الآيات السالفة بسببها{[9879]} .

قال الحرالي : وهو مما{[9880]} منه الخمر - بفتح الميم - وهو ما وارى من شجر ونحوه ، فالخمر - بالسكون - فيما يستبطن بمنزلة الخمر - بالفتح - فيما يستظهر ، كأن الخمر يواري ما بين العقل المستبصر من الإنسان وبهيميته{[9881]} العجماء ، {[9882]}وهي ما أسكر من أي شراب كان سواء فيه القليل والكثير{[9883]} { والميسر } قال الحرالي : اسم مقامرة كانت الجاهلية تعمل بها{[9884]} لقصد انتفاع الضعفاء وتحصيل ظفر المغالبة - انتهى{[9885]} . وقرنهما سبحانه وتعالى لتآخيهما{[9886]} في الضرر بالجهاد وغيره بإذهاب المال مجاناً عن غير طيب{[9887]} نفس ما بين سبحانه وتعالى من المؤاخاة بينهما هنا وفي المائدة وإن كان سبحانه وتعالى اقتصر هنا على ضرر الدين وهو الإثم لأنه أسّ يتبعه كل ضرر فقال في الجواب : { قل فيهما } أي في استعمالهما { إثم كبير } لما فيهما من المساوي المنابذة لمحاسن الشرع{[9888]} من الكذب والشتم وزوال العقل واستحلال مال الغير فهذا مثبت{[9889]} للتحريم بإثبات الإثم ولأنهما من الكبائر . قال الحرالي : في قراءتي الباء الموحدة والمثلثة إنباء عن مجموع الأمرين من كبر المقدار وكثرة العدد و{[9890]}واحد من هذين مما يصد {[9891]}ذا الطبع{[9892]} الكريم والعقل الرصين{[9893]} عن الإقدام عليه بل يتوقف عن الإثم الصغير القليل فكيف عن الكبير الكثير - انتهى . { ومنافع للناس } يرتكبونهما{[9894]} لأجلها{[9895]} من التجارة في الخمر واللذة بشربها ، ومن أخذ المال الكثير في الميسر وانتفاع الفقراء وسلب الأموال والافتخار على الأبرام والتوصل بهما إلى مصادقات{[9896]} {[9897]}الفتيان ومعاشراتهم{[9898]} والنيل من مطاعمهم ومشاربهم وأعطياتهم{[9899]} ودرء{[9900]} المفاسد مقدم فكيف { وإثمهما أكبر من نفعهما } وفي هذا كما قال الحرالي تنبيه على النظر في تفاوت الخيرين و{[9901]}تفاوت الشرين - انتهى . {[9902]}قال أبو حاتم أحمد بن أحمد{[9903]} الرازي في كتاب الزينة : وقال بعض أهل المعرفة : والنفع الذي ذكر الله في الميسر أن العرب في الشتاء والجدب كانوا يتقامرون بالقداح على الإبل ثم يجعلون لحومها لذوي الفقر{[9904]} والحاجة فانتفعوا واعتدلت أحوالهم ؛ قال الأعشى في ذلك :

المطعمو الضيف إذا ما شتوا *** والجاعلو القوت على الياسر

انتهى . و{[9905]}قال غيره : وكانوا يدفعونها للفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من {[9906]}لم يدخل فيه ويسمونه البرم ، وبيان المراد من الميسر عزيز الوجود مجتماً وقد استقصيت ما قدرت عليه منه إتماماً للفائدة قال المجد{[9907]} الفيروز آبادي في قاموسه : والميسر اللعب بالقداح{[9908]} ، يسر ييسر ، أو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، أو النرد{[9909]} أو كل قمار - انتهى .

{[9910]}وقال صاحب كتاب{[9911]} الزينة{[9912]} : وجمع الياسر يسر وجمع اليسر أيسار فهو جمع الجمع مثل حارس وحرس{[9913]} وأحراس{[9914]} - انتهى{[9915]} . والقمار كل مراهنة{[9916]} على غرر محض وكأنه مأخوذ من القمر آية الليل ، لأنه يزيد مال{[9917]} المقامر تارة وينقصه أخرى كما يزيد القمر وينقص ؛ وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين وعبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي : قال مجاهد : كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز{[9918]} ، و{[9919]}في تفسير الأصبهاني عن الشافعي : إن الميسر{[9920]} ما يوجب دفع مال أو أخذ مال ، فإذا خلا{[9921]} الشطرنج عن الرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن ميسراً . وقال الأزهري : الميسر الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمي ميسراً لأنه يجزأ{[9922]} أجزاء فكأنه موضع التجزئة ، وكل شيء جزأته{[9923]} فقد يسرته ، والياسر الجازر{[9924]} لأنه يجزىء لحم الجزور ، قال{[9925]} وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح{[9926]} والمتقامرين{[9927]} على الجزور : ياسرون ، لأنهم جازرون

{[9928]}إذ كانوا{[9929]} سبباً لذلك ، ويقال : يسر القوم - إذا قامروا ، ورجل يسر وياسر والجمع أيسار ؛ القزاز{[9930]} : فأنت ياسر وهو ميسور برجع{[9931]} والمفعول ميسور - يعني الجزور ، وأيسار جمع يسر ويسر جمع ياسر ، وقال القزاز : واليسر القوم الذين يتقامرون على الجزور ، واحدهم ياسر كما تقول : غائب{[9932]} وغيب ، ثم يجمع أيسر فيقال : أيسار ، فيكون الأيسار جمع الجمع ، ويقال للضارب بالقداح{[9933]} : يسر ، والجمع أيسار ، ويقال للنرد : ميسر ، لأنه يضرب عليها كما يضرب على الجزور ، ولا يقال ذلك في الشطرنج لمفارقتها ذلك المعنى ؛ وقال عبد الحق في الواعي : والميسر موضع التجزئة ؛ أبو عبد الله : كان أمر الميسر أنهم كانوا يشترون جزوراً فينحرونها ثم يجزئونها أجزاء ، قال أبو عمرو : على عشرة أجزاء ، وقال الأصمعي : على ثمانية وعشرين جزءاً ، ثم يسهمون عليها بعشرة قداح{[9934]} ، لسبعة منها أنصباء وهي الفذ{[9935]} والتوأم والرقيب والحلس{[9936]} والنافس{[9937]} والمسبل{[9938]} والمعلي ، وثلاثة منها{[9939]} ليس لها أنصباء وهي المنيح{[9940]} والسفيح والوغد{[9941]} ، ثم يجعلونها على يد رجل عدل عندهم{[9942]} يجيلها{[9943]} لهم باسم رجل رجل ، ثم يقسمونها{[9944]} على قدر ما يخرج لهم السهام ، فمن خرج سهمه من هذه السبعة أخذ من الأجزاء بحصة ذلك ، ومن خرج له واحد من الثلاثة فقد اختلف الناس في هذا{[9945]} الموضع فقال بعضهم : من خرجت باسمه لم{[9946]} يأخذ شيئاً ولم يغرم ولكن تعاد{[9947]} الثانية و{[9948]}لا يكون{[9949]} له نصيب ويكون لغواً ؛ وقال بعضهم : بل يصير ثمن الجزور كله على أصحاب هؤلاء الثلاثة فيكونون{[9950]} مقمورين{[9951]} ويأخذ أصحاب السبعة أنصباء على ما خرج لهم فهؤلاء الياسرون . قال أبو عبيد : ولم أجد علماءنا يستقصون علم معرفة هذا ولا يدعونه ، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء له ، قال أبو عبيدة : وقد سألت عنه الأعراب فقالوا{[9952]} : لا علم لنا بهذا ، هذا شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون .

قال أبو عبيد : وإنما كان هذا منهم في أهل الشرف والثروة والجدة - انتهى . ولعل هذا سبب تسميته ميسراً . {[9953]}وقال صاحب الزينة : فالتي لها الغنم وعليها الغرم أي من السهام يقال لها : موسومة{[9954]} ، لأجل الفروض فإنها بمنزلة السمة ، ويكون عدد الأيسار سبعة أنفس يأخذ كل رجل قدحاً ، وربما نقص عدد الرجال عن السبعة فيأخذ الرجل منهم قدحين ، فإذا فعل ذلك مدح به وسمي مثنى الأيادي ، قال النابغة : إني أتمم إيثاري وأمنحهم{[9955]} *** مثنى الأيادي وأكسو{[9956]} الحفنة{[9957]} الأدما

وقال : ويقال للذي{[9958]} يضرب بالقداح : حرضة ، وإنما سمي بذلك لأنه رجل يجيل{[9959]} لا يدخل مع الأيسار{[9960]} ولا يأخذ نصيباً ولذلك يختارونه لأنه لا غنم له ولا غرم عليه ، والذي لا يضرب القداح ولا يدخل مع الأيسار في شيء من أمورهم يقال له : البرم ، وتجمع القداح في جلدة ، وقال بعضهم : في خرقة ، وتسمى تلك الجلدة الربابة ، أي بكسر الراء المهملة وموحدتين{[9961]} ، ثم تجمع أطرافها ويعدل بينها وتكسى{[9962]} يده أديماً لكي لا يجد مس قدح له فيه رأي وتشد{[9963]} عيناه ، فيجمع أصابعه عليها{[9964]} ويضمها كهيئة الضغث{[9965]} ثم{[9966]} يضرب رؤوسها بحاق{[9967]} راحته{[9968]} فأيها طلع من الربابة{[9969]} كان فائزاً ؛ قال : وقال غيره : تكون الربابة شبه الخريطة تجمع فيها{[9970]} القداح ثم يؤمر الحرضة{[9971]} أن يجيلها ، فمنها ما يعترض في الربابة فلا يخرج ومنها ما لا يعترض فيطلع ، فذاك يكون فائزاً{[9972]} ، ويقعد رجل أمين على الحرضة يقال له : الرقيب ، ويقال للذي يضرب بالقداح : مفيض ، والإفاضة الدفع وهو أن يدفعها دفعة واحدة إلى قدام ويجيلها ليخرج منها قدح ؛ وكذلك الإفاضة من عرفة هو الدفع{[9973]} منها إلى جمع - انتهى . وقال في القاموس : كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا{[9974]} وقسموه ثمانية وعشرين سهماً أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل{[9975]} ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغفل{[9976]} - انتهى . وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب{[9977]} : الياسر هو الضارب في القداح{[9978]} ، وهو من الميسر وهو القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه ، وكانوا يتقامرون على الجزور أو غيره ويجزئونه أجزاء ويسهمون عليها مثلاً بعشرة لسبعة منها أنصباء وهي الفذ - إلى آخره ، ثم يخرجون ذلك ، فمن خرج سهمه من السبعة أخذ بحصته ، ومن خرج له واحد من الثلاثة لم يأخذ شيئاً ؛ ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام ولم يكن{[9979]} أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك - انتهى .

هذا ما قالوه في مادة يسر وقد نظمت أسماء القداح تسهيلاً لحفظها في قولي :

الفذ والتوأم والرقيب *** والحلس{[9980]} والنافس يا ضريب

ومسبل مع المعلى عدواً{[9981]} *** ثم{[9982]} منيح{[9983]} وسفيح وغد

وأما ما قالوه في مادة كل اسم منها فقال في القاموس : الفذ{[9984]} أي بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة : أول سهام الميسر ، والتوأم أي بفتح الفوقانية المبدلة من الواو وإسكان الواو وفتح الهمزة - وزن كوكب : سهم من سهام الميسر أو ثانيها ، والرقيب أمين أصحاب الميسر أو الأمين على الضريب والثالث من قداح الميسر ، وقال في مادة ضرب : والضريب{[9985]} الموكل بالقداح أو{[9986]} الذي يضرب بها كالضارب والقدح الثالث ؛ وقال في الجمع بين العباب والمحكم : والرقيب الحافظ ورقيب القداح الأمين على الضريب ، وقيل : هو أمين{[9987]} أصحاب الميسر ، وقيل : هو الرجل الذي يقوم خلف{[9988]} الحرضة{[9989]} في الميسر ومعناه كله{[9990]} سواء ، وإنما قيل للعيوق : رقيب الثريا ، تشبيهاً برقيب الميسر ، والرقيب الثالث من قداح الميسر ، وفيه ثلاثة فروض ، وله غنم ثلاثة أنصباء إن فاز ، وعليه غرم ثلاثة إن لم يفز ؛ وقال في مادة ضرب : وضرب بالقداح والضريب الموكل بالقداح ، وقيل : الذي يضرب بها ، قال سيبويه : فعيل بمعنى فاعل ، والضريب القدح الثالث من قداح الميسر ، قال اللحياني : وهو الذي يسمى الرقيب ، قال : وفيه ثلاثة فروض إلى آخر ما في الرقيب ؛ وقال في القاموس : والحُرْضَة{[9991]} أي بضم المهملة وإسكان المهملة ثم معجمة أمين المقامرين{[9992]} ، والحلس بكسر المهملة وإسكان اللام ثم مهملة و{[9993]}ككتف الرابع من سهام الميسر ، والنافس بنون وفاء مكسورة ومهملة اسم فاعل خامس سهام الميسر ، ومسبل أي بسين مهملة وموحدة قال : بوزن محسن ، السادس أو الخامس من قداح الميسر ؛ وقال في مجمع البحرين : وهو المصفح أيضاً يعني بفتح الفاء ، والمعلّى كمعظم سابع سهام الميسر ، والمنيح كأمير أي بنون وآخره مهملة{[9994]} قدح بلا{[9995]} نصيب ، و{[9996]}السفيح أي بوزنه وبمهملة ثم فاء وآخره مهملة قدح من الميسر لا نصيب له ، والوغد أي بفتح ثم سكون المعجمة ثم مهملة الأحمق الضعيف الرذل{[9997]} الدنيء{[9998]} وقدح لا نصيب له ؛ وقال {[9999]}صاحب الزينة : وكانوا يبتاعون الجزور ويتضمنون ثمنه ثم يضربون بالقداح عليه ثم ينحرونه{[10000]} ويقسمونه عشرة أجزاء على ما حكاه أكثر{[10001]} علماء اللغة ، ثم يجيلون عليها القداح فإن{[10002]} خرج المعلى أخذ صاحبه سبعة أنصباء ونجا من الغرم ، ثم يجيلون عليها ثانياً فإن{[10003]} خرج الرقيب أخذ صاحبه ثلاثة أنصباء ونجا من الغرم ، ونفدت أجزاء الجزور ، وغرم الباقون على عدد أنصبائهم فغرم صاحب الفذ نصيباً واحداً وصاحب التوأم نصيبين فعلى ذلك يقسمون الغرم بينهم . وذكر عن الأصمعي أنه قال : كانوا يقسمون الجزور على ثمانية وعشرين جزءاً : للفذ جزء ، وللتوأم جزءان ، وللرقيب ثلاثة أجزاء - فعلى هذا حتى تبلغ ثمانية وعشرين جزءاً ؛ وخالفه في ذلك أكثر العلماء وخطؤوه وقالوا : إذا كان ذلك كذلك وأخذ كل قدح نصيبه لم يبق هنالك غرم فلا يكون إذاً قامر{[10004]} ولا مقمور ، و{[10005]}من أجل{[10006]} ذلك قالوا لأجزاء{[10007]} الجزور : أعشار{[10008]} ، لأنها عشرة أجزاء ، قال امرؤ القيس .

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي *** بسهميك{[10009]} في أعشار قلب مقتّل

جعل القلب بدلاً لأعشار{[10010]} الجزور وجعل العينين مثلاً للقدحين أي سبت{[10011]} قلبه ففازت به كما يفوز صاحب المعلى والرقيب{[10012]} ؛ وقال القزاز{[10013]} في التاء الفوقانية من ديوانه : والتوأم أحد أقداح الميسر وهو الثاني منها ، وإنما سمي توأماً بما عليه من الحظوظ{[10014]} ، وعليه حظان{[10015]} وله من أنصباء الجزور نصيبان ، وإن قمرت أنصباء الجزور غرم من خرج له التوأم نصيبين ، وذلك أنها عشرة قداح{[10016]} أولها الفذ وعليه فرض وله نصيب ، والثاني التوأم وعليه فرضان وله نصيبان ، والثالث الرقيب وعليه ثلاثة فروض وله ثلاثة أنصباء ، والرابع الحلس وعليه أربعة فروض وله أربعة أنصباء ، والخامس النافس وعليه خمسة فروض وله خمسة{[10017]} أنصباء ، والسادس المسبل وعليه ستة فروض وله ستة أنصباء ، والسابع المعلى وعليه سبعة فروض وله سبعة أنصباء ، ومنها ثلاثة لا حظوظ لها وهي السفيح{[10018]} والمنيح والوغد ، وربما سموها بأسماء غير هذه لكن ذكرنا المستعمل منها هاهنا ونذكرها{[10019]} بأسمائها في مواضعها{[10020]} من الكتاب إن شاء الله تعالى ؛ وهذه التي لا حظوظ لها ليس عليها فرض ، ولذلك تدعى أغفالاً{[10021]} لأن الغفل{[10022]} من الدواب الذي لا سمة{[10023]} له . وهيئة ما يفعلون في القمار هو أن تنحر{[10024]}{[10025]} الناقة وتقسم عشرة أجزاء فتعجل إحدى الوركين جزءاً ، والورك الأخرى{[10026]} جزء {[10027]}وعجزها جزء{[10028]} ، والكاهل جزء ، والزور وهو الصدر جزء ، والملحا{[10029]} أي ما بين الكاهل والعجز من الصلب جزء ، والكتفان وفيهما{[10030]} العضدان{[10031]} جزءان ، والفخذان{[10032]} جزءان ، وتقسم الرقبة والطفاطف بالسواء على تلك الأجزاء ، وما بقي من عظم أو بضعة فهو الريم{[10033]} وأصله من الزيادة على الحمل وهي التي تسمى علاوة فيأخذ الجازر{[10034]} ؛ وربما استثنى بائع الناقة {[10035]}منها شيئاً{[10036]} لنفسه{[10037]} وأكثر ما يستثنى الأطراف والرأس ، فإذا صارت الجزور على هذه الهيئة{[10038]} أحضروا رجلاً يضرب بها بينهم يقال له الحرضة فتشد عيناه ويجعل على يديه ثوب لئلا يحس القداح ثم يؤتى بخريطة فيها القداح واسعة الأسفل ضيقة الفم قدر ما يخرج منها سهم أو سهمان والقداح فيها كفصوص النرد الطوال غير أنها مستديرة فتجعل الخريطة على يدي الحرضة ، ويؤتى برجل يجعل أميناً عليه يقال له الرقيب فيقال له : جلجل القداح ، فيجلجلها في الخريطة مرتين أو ثلاثاً ، فإذا فعل ذلك أفاض بها وهو أن يدفعها{[10039]} دفعة واحدة فتندر{[10040]} من مخرجها ذلك الضيق ، فإذا خرج قدح أخذه الرقيب ، فإن كان من الثلاثة التي لا فروض {[10041]}عليها رده{[10042]} إلى الخريطة وقال : {[10043]}أعد ، وإن{[10044]} كان من السبعة ذوات الحظوظ{[10045]} دفعه إلى صاحبه وقال له : اعتزل القوم ، وذاك{[10046]} أن الذين يتقامرون قد أخذ كل واحد منهم قدحاً{[10047]} على ما يحب{[10048]} ، فإن كان الذي خرج الفذ{[10049]} أخذ صاحبه جزءاً وسلم من الغرم وأعاد الحرضة الإفاضة ، وإن كان الذي خرج التوأم أخذ صاحبه نصيبين واعتزل القوم وسلم من الغرم أيضاً ، وكذا كل واحد منهم يأخذ ما خرج له ويعتزل القوم ويسلم من الغرم ، فإذا خرج في الثانية قدح أخذ صاحبه ما خرج له{[10050]} {[10051]}وكذا الثالث يأخذ ما خرج له{[10052]} ويعتزل القوم{[10053]} ما لم يستغرق الأول والثاني أنصباء{[10054]} الجزور ، مثل أن يخرج للأول الرقيب فيأخذ ثلاثة أنصباء ، ثم{[10055]} يخرج للثاني المعلى فيأخذ سبعة أنصباء{[10056]} ويغرم الباقون ثمن{[10057]} الجزور .

أو يخرج في الأول الفذ وفي الثاني التوأم وفي الثالث المعلى فيذهب أيضاً سائر الأنصباء ويغرم باقي القوم ثمن الجزور ، وكذا ما كان مثل هذا ؛ فإن زادت سهام من خرج له قدح على ما بقي من الجزور غرم له من بقي{[10058]} ما زاد سهمه ؛ وذلك مثل أن يخرج للأول المعلى فيأخذ سبعة أنصباء ثم يخرج للثاني النافس وحظه خمسة وإنما بقي من الجزور ثلاثة فيأخذها ويغرم له الباقون خمسي الجزور ، وكذا لو خرج للأول النافس وأخذ خمسة أنصباء ثم خرج للثاني الحلس فأخذ أربعة أنصباء وخرج للثالث المعلى أخذ النصيب الذي بقي وغرم له الباقون ثلاثة أخماس الجزور ، وعلى هذا سائر قمارهم ، إذا تدبرته علمت كيف يجري{[10059]} جميعه ويغرم القوم ما يلزمهم على قدر سهامهم الباقية يفرضون ما لزمهم على عدد ما في أنصبائهم من الفرض ، وقد ذكر أن الجزور تجزأ على عدد ما في القداح{[10060]} من الفروض وهي ثمانية وعشرون {[10061]}جزءاً ، و{[10062]}لا معنى{[10063]} لهذا القول{[10064]} لأنه يلزم أن لا يكون في هذا قمار{[10065]} ولا فوز ولا خيبة إذ كل واحد يختار لنفسه ما أحب من السهام ثم يأخذ ما خرج له ثم لا تفرغ أجزاء الجزور إلا بفراغ القداح ، فلا معنى للتقامر عليها{[10066]} ، والأول أصح و{[10067]}يدل عليه{[10068]} شعر {[10069]}العرب ، وذلك لأن الرجل ربما أخذ في الميسر قدحين فيفوز بأجزاء الجزور ، مثل أن يأخذ المعلى والرقيب فإذا ضرب له{[10070]} الحرضة خرج له أحدهما {[10071]}ففاز بحظه{[10072]} ثم إذا ضرب الثانية خرج له الآخر{[10073]} فيفوز بسائر الجزور ، ولو كان السهام والأنصباء على{[10074]} ما ذكروا{[10075]} لم يفز صاحب سهمين بسائر{[10076]} الأنصباء إذ لا تذهب الأنصباء إلا بفراغ القداح ، ومما يدل على فوز صاحب السهمين بالكل قول امرىء القيس :

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي *** بسهميك في أعشار قلب مقتل

يقول : تضرب بسهميها المعلى والرقيب فتحوز{[10077]} القلب كله ، ومن هذا قول كثير ووصف ناقة هزلها السير حتى أذهب{[10078]} لحمها :

وتؤبن من نص الهواجر والسرى *** بقدحين فازا{[10079]} من قداح المقعقع

يقول : هذه الناقة هزلها السير حتى لم يبق من لحمها شيء فكأنه ضرب عليها بالقداح ففاز منها قدحان فاستوليا على أعشارها وهو الرقيب والمعلى - انتهى . هكذا ذكر شرح قول كثير ورأيت على حاشية نسخة من كتابه ما لعله{[10080]} أليق ، وذلك لأنه{[10081]} قال أي يظن بها فضل على الإبل في سيرها بعد نص الهواجر والسرى لصبرها وكرمها وشدتها كفضل رجل فاز قدحه مرتين على قداح أصحابه ؛ والمقعقع هو الذي يجيل{[10082]} القداح - انتهى . وهو أقرب مما قاله لأن قوله : تؤبن بقدحين فازا{[10083]} ، ظاهر{[10084]} في أن القدحين لها وأنها{[10085]} هي الفائزة ؛ والله سبحانه وتعالى الموفق - هذا . وقوله : لا معنى للتقامر عليها ، على تقدير التجزئة بثمانية{[10086]} وعشرين ليس كذلك بل تظهر ثمرته في التفاوت في الأنصباء{[10087]} ، وذلك بأن تكون{[10088]} السهام وهي القداح عشرة ، فإنه لما قال : إن الأجزاء تكون ثمانية وعشرين ، لم يقل : إنها على عدد السهام ، حتى تكون السهام ثمانية وعشرين ، بل قال : إنها على عدد الفروض التي في السهام ، وقد علم أنها عشرة ؛ وقد{[10089]} صرح صاحب الزينة وغيره عن الأصمعي كما مضى وهو ممن قال بهذا القول ، فحينئذ من خرج له المعلى مثلاً أخذ سبعة أنصباء من ثمانية وعشرين فيكون أكثر حظاً{[10090]} ممن خرج له ما عليه ستة فروض فما دونها للضربات{[10091]} ؛ وقوله : إن الرجل ربما {[10092]}أخذ قدحين - إلى آخره ، يبين وجهاً آخر من التفاوت ، وهو أن الرجل{[10093]} ربما خرج له{[10094]} سهم واحد لاعتراض السهام وتحرفها{[10095]} عن سنن{[10096]} الاستقامة حال الخروج ، وربما خرج له سهمان أو ثلاثة {[10097]}في إفاضة واحدة لاستقامة السهام واعتدالها للخروج ففاز{[10098]} بمعظم الجزور ، وذلك بأن يكون{[10099]} الرجال{[10100]} أقل من السهام ، وربما خرج له أكثر من ذلك مع الوفاء للثمن{[10101]} بينهم على السواء ، {[10102]}وهذا الوجه يتأتى أيضاً بتقدير أن تكون السهام والرجال على عدد الأجزاء ، لانحصار {[10103]}العد فيمن{[10104]} خرج له سهام سواء كانت على عددهم{[10105]} أو أكثر وانحصار الغرم فيمن لم يخرج له سهم على تقدير أن يخرج لغيره عدد من السهام ؛ وبتقدير أن لا{[10106]} يخرج لكل واحد واحد يكون قماراً{[10107]} أيضاً ، لأن كل واحد منهم غير واثق بالفوز ويكون فائدة ذلك حينئذ للفقراء ، ومن قال : إن من خرج له شيء من السهام الثلاثة الأغفال{[10108]} يغرم ، كان القمار عنده لازماً في كل صورة بكل تقدير . وقال في{[10109]} الكشاف : إنهم كانوا يعطون الأنصباء للفقراء ولا يأخذون منها شيئاً ، {[10110]}وقد تقدم نقل ذلك عن{[10111]} صاحب الزينة والله سبحانه وتعالى أعلم .

ولما ذكر ما يذهب ضياء الروح وقوام البدن وذم النفقة فيهما{[10112]} اقتضى الحال السؤال عما يمدح الإنفاق{[10113]} فيه فقال عاطفاً على السؤال عن{[10114]} المقتضي{[10115]} لتبذير المال { ويسئلونك ماذا ينفقون } وأشعر تكرير السؤال عنها بتكرير الواردات المقتضية لذلك ، فأنبأ ذلك بعظم شأنها لأنها أعظم دعائم الجهاد وساق ذلك سبحانه وتعالى على طريق العطف لأنه لما تقدم السؤال عنه والجواب في{[10116]} قوله :قل ما أنفقتم من خير فللوالدين{[10117]} }[ البقرة : 215 ] ، منع{[10118]} من توقع سؤال آخر ، وأما اليتامى والمحيض فلم يتقدم ما يوجب توقع السؤال عن السؤال عنهما أصلاً ، وادعاء{[10119]} أن سبب العطف النزول جملة وسبب القطع النزول مفرقاً{[10120]} مع كونه غير شاف للغلة{[10121]} بعدم بيان الحكمة يرده ما ورد أن آخر آية نزلت{ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله{[10122]} }[ البقرة : 281 ] وهي بالواو أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من وجهين في مقدمة أسباب النزول وترجم لها البخاري في الصحيح {[10123]}ومن{[10124]} تتبع أسباب النزول وجد كثيراً من ذلك . وقال الحرالي : في العطف إنباء بتأكد{[10125]} التلدد مرتين كما في قصة بني إسرائيل ، لكن ربما تخوفت هذه الأمة من ثالثتها فوقع ضمهم عن السؤال في الثالثة{[10126]} لتقاصر{[10127]} ما يقع في هذه الأمة عما وقع في بني إسرائيل بوجه ما ، وقال سبحانه وتعالى في الجواب : { قل العفو } وهو ما سمحت به النفس من غير كلفة{[10128]} قال{[10129]} : فكأنه ألزم النفس نفقة العفو وحرضها{[10130]} على نفقة ما تنازع فيه{[10131]} ولم يلزمها ذلك لئلا يشق عليها لما يريده بهذه الأمة من اليسر ، فصار المنفق{[10132]} على ثلاث رتب : رتبة حق مفروض لا بد منه وهي الصدقة المفروضة التي إمساكها هلكة في الدنيا والآخرة ، وفي مقابلته عفو لا ينبغي الاستمساك به لسماح النفس بفساده{[10133]} فمن أمسكه تكلف إمساكه ، وفيما{[10134]} بينهما ما تنازع النفس إمساكه فيقع لها المجاهدة في إنفاقه وهو متجرها{[10135]} الذي تشتري به الآخرة من دنياها " قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يحل لنا من أموال أزواجنا - تسأل عن الإنفاق منها ، قال : الرُطْب - بضم الراء {[10136]}وسكون الطاء{[10137]} - تأكلينه وتهدينه " لأنه من العفو الذي يضر إمساكه بفساده{[10138]} ؛ لأن الرطب هو ما إذا أبقي{[10139]} من يوم إلى يوم تغير كالعنب والبطيخ وفي معناه الطبائخ وسائر الأشياء التي تتغير بمبيتها{[10140]} - انتهى . وفي تخصيص المنفق بالعفو{[10141]} منع لمتعاطي الخمر قبل حرمتها من التصرف ، إذ{[10142]} كان الأغلب أن تكون{[10143]} تصرفاته لا على هذا الوجه ، لأن حالة السكر غير معتد{[10144]} بها والتصرف فيها يعقب في الأغلب عند الإفاقة أسفاً وكذا الميسر بل هو أغلظ . ولعل تأخير بيان أن المحثوث عليه من النفقة إنما هو الفضل إلى هذا المحل ليحمل أهل الدين الرغبة فيه مع ما كانوا فيه من الضيق على الإيثار على النفس من غير أمر به رحمة لهم ، ومن أعظم الملوحات إلى ذلك أن{[10145]} في بعض الآيات الذاكرة له فيما سلف{ وآتى المال على حبه }[ البقرة : 177 ] . {[10146]}قال الأصبهاني : قال أهل التفسير : كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع ينظر ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره ، فإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يومه ذلك وتصدق بالباقي حتى نزلت آية الزكاة فنسختها هذه الآية .

ولما بيّن الأحكام الماضية في هذه السورة أحسن بيان وفصل ما قص من جميع ما أراد أبدع تفصيل {[10147]}لا سيما أمر النفقة فإنها بينها مع أول السورة إلى هنا في أنواع من البيان على غاية الحكمة والإتقان كان موضع سؤال : هل يبين{[10148]} لنا ربنا غير هذا من الآيات كهذا{[10149]} البيان ؟ فقال : { كذلك } أي مثل ما مضى من هذا البيان العلي الرتبة البعيد المنال{[10150]} عن منازل{[10151]} الأرذال { يبين الله }{[10152]} {[10153]}الذي له جميع صفات الكمال{[10154]} { لكم } جميع { الآيات }{[10155]} قال الحرالي : فجمعها لأنها آيات من جهات مختلفات لما يرجع لأمر القلب وللنفس{[10156]} وللجسم ولحال المرء مع غيره - انتهى . {[10157]}وأفرد الخطاب أولاً وجمع ثانياً إعلاماً بعظمة هذا القول للإقبال به{[10158]} على الرأس ، وإيماء إلى أنه صلى الله عليه وسلم قد امتلأ علماً من قبل هذا بحيث لا يحتاج إلى زيادة وأن هذا البيان إنما هو للأتباع يتفهمونه على مقادير أفهامهم وهممهم ، ويجوز أن يكون الكلام تم بكذلك أي البيان ثم استأنف ما بعده فيكون البيان مذكوراً{[10159]} مرتين : مرة في خطابه تلويحاً ، وأخرى{[10160]} في خطابهم تصريحاً ؛ أو يقال : أشار إلى علو الخطاب بالإفراد وإلى عمومه بالجمع انتهى{[10161]} { لعلكم تتفكرون * } أي لتكونوا على حالة يرجى لكم معها التفكر ، وهو طلب الفكر وهو يد النفس التي تنال بها المعلومات كما تنال{[10162]} بيد الجسم المحسوسات - قاله الحرالي .


[9869]:في م: كان.
[9870]:في ظ: وفرع.
[9871]:العبارة من هنا إلى "نص فيها على" ليست في ظ.
[9872]:في الأصل: لتخلله، والتصحيح من م ومد.
[9873]:في ظ: بأن.
[9874]:في الأصل: إلا طلب، والتصحيح من م وظ ومد.
[9875]:زيد في م: من الجهاد وما ذكر معه.
[9876]:في مد: حكمة.
[9877]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لما.
[9878]:وفي البحر المحيط 2 / 156 سبب نزولها سؤال عمر ومعاذ قالا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنه مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت.
[9879]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بسببهما.
[9880]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ما.
[9881]:في م: بهيمته.
[9882]:سقطت من ظ، قال أبو حيان الأندلسي: الخمر هي المعتصر من العنب إذ على واشتد وقذف بالزبد، سمى بذلك من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة وتخمرت واختمرت وهي حسنة ، والخمر ما ورارك من الشجر وغيره، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في مكان خاف وخمر قتاتكم وخامري أم عامر مثل الأحمق وخامرى حضاجر أتاك ما تحاذر وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ومعناه ادخلى الخمر واستترى فلما كانت تستر العقل سميت بذلك، وقيل: لأنها تخمر أي تغطى حتى تدرك وتشتد وقال ابن الأنباري: سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي تخالطه، يقال: خامر الداء خالط، وقيل: سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك، يقال: اختمر العجين بلغ إدراكه وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه، فعلى هذه الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول – البحر المحيط 2 / 154.
[9883]:سقطت من ظ، قال أبو حيان الأندلسي: الخمر هي المعتصر من العنب إذ على واشتد وقذف بالزبد، سمى بذلك من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة وتخمرت واختمرت وهي حسنة ، والخمر ما ورارك من الشجر وغيره، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في مكان خاف وخمر قتاتكم وخامري أم عامر مثل الأحمق وخامرى حضاجر أتاك ما تحاذر وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ومعناه ادخلى الخمر واستترى فلما كانت تستر العقل سميت بذلك، وقيل: لأنها تخمر أي تغطى حتى تدرك وتشتد وقال ابن الأنباري: سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي تخالطه، يقال: خامر الداء خالط، وقيل: سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك، يقال: اختمر العجين بلغ إدراكه وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه، فعلى هذه الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول – البحر المحيط 2 / 154.
[9884]:سقط من ظ.
[9885]:وقال أبو حيان الأندلسي: الميسر القمار وهو مفعل من يسر كالموعد من وعد، يقال: يسرت الميسر أي قامرته، قال الشاعر: لو تيسر بخيل قد يسرت بها وكل ما يسر الأقوام مغروم واشتقاقه من اليسر وهو السهولة، أو من اليسار لأنه يسلب يساره، أو من يسر الشيء لي إذا وجب، أو من يسر إذا جزر والياسر الجازر وهو الذي يجزئ الجزور أجزاء...وسميت الجزور التي يسهم عليها ميسرا لنها موضع اليسر ثم قيل للسهام: ميسر، للمجاورة – البحر المحيط 2 / 154.
[9886]:من م ومد، وفي ظ: لتاخيها، وفي الأصل: لتاخيرهما.
[9887]:في م: طبيب.
[9888]:العبارة من هنا إلى "من الكبائر" ليست في ظ.
[9889]:في م: أثبت.
[9890]:ليس في م.
[9891]:من ظ ومد وفي الأصل وم: دا لطبع.
[9892]:من ظ ومد وفي الأصل وم: دا لطبع.
[9893]:في الأصل: الرصيفين والتصحيح من م وظ، ولا يتضح في مد.
[9894]:من م وظ، ولا يتضح في مد، وفي الأصل: يرتكبونها.
[9895]:العبارة من هنا إلى "واعطياتهم" ليست في ظ.
[9896]:في مد: مصادقان.
[9897]:زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[9898]:من م ومد، وفي الأصل: معاشرتهم.
[9899]:في مد: عطياتهم وفي م: إعطائهم.
[9900]:في ظ: ذرا.
[9901]:زيد في ظ: في.
[9902]:العبارة من هنا إلى "ويسمونه البرم" ليست في ظ.
[9903]:كذا في الأصل، وفي م ومد: حمدان، وفي معجم المؤلفين 1 / 211: أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي (أبو حاتم) من أهل الأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيرا وله تصانيف ثم صار من دعاة الإسماعيلية. (ط) ابن حجر: لسان الميزان 1 : 164.
[9904]:من م ومد، وفي الأصل: الفقرا
[9905]:ليس في م.
[9906]:في مد: لمن.
[9907]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الجد.
[9908]:من مد وظ، والقاموس وفي الأصل: بالقدح.
[9909]:في الأصل: الزاد، والتصحيح من م ومد وظ.
[9910]:العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ.
[9911]:زيد من م ومد.
[9912]:وقال الأندلسي: واليسر الذي يدخل في الضرب بالقداح وجمعه أيسار، وقيل: يسر جمع ياسر كحارس وحرس وأحراس. وصفة الميسر أنه عشرة أقداح، وقيل: أحد عشر على ما ذكر فيه وهي الأزلام والأقلام والسهام، لسبعة منهن حظوظ وفيها فروض على عدة الحظوظ – البحر المحيط 2 / 154.
[9913]:زيد من م ومد.
[9914]:في الأصل: أعراس والتصحيح من م ومد.
[9915]:ليس في مد.
[9916]:في م: مواهنة – كذا.
[9917]:ليس في م.
[9918]:العبارة من هنا إلى "لم يكن ميسرا" ليست في ظ.
[9919]:من م ومد وفي الأصل: أو.
[9920]:وأما في الشريعة قاسم الميسر يطلق على سائر ضروب القمار، والإجماع منعقد على تحريمه قال علي وابن عباس وعطاء وابن سيرين والحسن وابن المسيب وقتادة وطاووس ومجاهد ومعاوية بن صالح: كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج وغيره فهو ميسر حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز إلا ما أبيح من الرهان في الخليل والقرعة في إبراز الحقوق، وقال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار وهو ما يتخاطر الناس عليه، وقال علي: الشطرنج ميسر العجم، وقال القاسم: كل شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر – البحر المحيط 2 / 157.
[9921]:في م: خلى.
[9922]:في الأصل: يجرا وفي م: بحز وفي ظ: بجرأ وفي مد: يحزا.
[9923]:من م ومد وظ وفي الأصل: جزايه.
[9924]:في الأصل: الحار وفيظ: الحازر، والتصحيح من م ومد.
[9925]:زيد من م وظ ومد.
[9926]:في مد: القداح.
[9927]:في مد: المتقامرون وفي ظ: المتقاصرون.
[9928]:من ظ، وفي الأصل: إذا كانت وفي م: إذا كانوا وفي م: كانوا.
[9929]:من ظ، وفي الأصل: إذا كانت وفي م: إذا كانوا، وفي م: كانوا.
[9930]:من ظ وفي الأصل ومد: القرار وفي م: القزار.
[9931]:كذا في الأصل، وفي م ومد وظ: رجع.
[9932]:من م ومد وظ، وفي الأصل: غايت.
[9933]:من م وظ، وفي الأصل: القدح وفي مد: القداح.
[9934]:من م وظ ومد وفي الأصل: أقداح.
[9935]:وفي البحر المحيط 2 / 154 و 155: الفذ وله سهم واحد، والتوأم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة؛ وثلاثة أغفال لا حظوظ لها وهي المنيح والسفيح والوغد وقيل: أربعة وهي المصدر والمضعف والمنيح والسفيح، تزاد هذه الثلاثة أو الأربعة على الخلاف لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب بالقداح فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا، ويسمى أيضا المجيل والمفيض والضترب والضريب، ويجمع ضرباء وهو رجل عدل عندهم، وقيل: يجعل رقيب لئلا يحابى احدا ثم يجثوا الضارب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج رأسه يجعل تلك القداح في الربابة وهي خريطة يوضع فيها، ثم يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح من تلك الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم الجزور كله؛ وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق العيش وكلب البرد على الفقراء، فيشترون الجزور وتضمن الأيسار ثم تنحر، ويقسم على عشرة أقسام في قول أبي عمرو وثمانية وعشرين على قدر حظوظ السهام في قول الأصمعي. قال ابن عطية: وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور على ثمانية وعشرين؛ وأيهم خرج لهم نصيب وآسى به الفقراء ولا يأكل منه شيئا ويفتخرون بذلك، ويسمون من لم يدخل فيه البرم ويذمونه بذلك.
[9936]:في م: المحلس.
[9937]:في م: النافش.
[9938]:في الأصل: المنيل، والتصحيح من م وظ ومد.
[9939]:ليس في م.
[9940]:في ظ: الميح.
[9941]:في ظ: الوعد.
[9942]:في م: منهم.
[9943]:في الأصل: يجعلها والتصحيح من م ومد وظ.
[9944]:في مد: يقتسمونها.
[9945]:ليس في ظ.
[9946]:من م وظ ومد وفي الأصل: لو.
[9947]:زيد في م: له.
[9948]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس.
[9949]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس.
[9950]:في ظ: فيكونوا.
[9951]:في مد: مقهورين.
[9952]:في م: قالوا.
[9953]:العبارة من هنا إلى "هو الدفع منها إلى جمع – انتهى" ليست في ظ
[9954]:في م: موسة.
[9955]:في الأصل: منحم والتصحيح من م ومد.
[9956]:من م ومد وفي الأصل: السو.
[9957]:من م ومد وفي الأصل: الحففة.
[9958]:في الأصل: للذين والتصحيح من م ومد.
[9959]:في الأصل: بخيل وفي م: يحيل وفي مد: بجيل.
[9960]:العبارة من هنا إلى "مع الأيسار" ليست في مد وم.
[9961]:في الأصول: هو حدتين – كذا.
[9962]:في م: يكسى.
[9963]:من م ومد، وفي الأصل: يشد.
[9964]:في م: عليهما.
[9965]:في م: الضعث.
[9966]:زيد من م ومد.
[9967]:في م: بحاف.
[9968]:في الأصل: راحية، والتصحيح من م ومد.
[9969]:في مد: الرباعة به.
[9970]:في م: بها.
[9971]:في م: الحرصة، والعبارة من هنا إلى "على الحرضة" ليست في م.
[9972]:في مد: فإبراء.
[9973]:في الأصل: الرفع، والتصحيح من م ومد.
[9974]:زيد في م: اشتروا جزورا نسيئة.
[9975]:ليس في مد.
[9976]:في الأصل: العقل، والتصحيح من م ومد وظ.
[9977]:في مد وظ: العرايب.
[9978]:في مد: القدح.
[9979]:زيد من م وظ ومد.
[9980]:في الأصل: الحلس والتصحيح من م ومد وظ.
[9981]:من م ومد وظ، غير أن في م: عدوا – كذا، وفي الأصل: غذوا.
[9982]:في م ومد وظ: و.
[9983]:في الأصل: منيج، والتصحيح من م ومد وظ.
[9984]:وقع في ظ: القذ – خطأ.
[9985]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الضرب.
[9986]:من م ومد وظ، وفي الأصل: و.
[9987]:من م وظ ومد، وفي الأصل: من.
[9988]:من م وظ ومد، وفي الأصل: خلفه.
[9989]:في م فقط: العرضة.
[9990]:في الأصل: كلمة، والتصحيح من م وظ ومد.
[9991]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الحرمضة.
[9992]:في م: القامرين.
[9993]:كذا في الأصول: والظاهر: أو.
[9994]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ.
[9995]:من م وظ ومد وفي الأصل: فلا.
[9996]:ليس في مد.
[9997]:ليس في ظ ولا يتضح في مد.
[9998]:في م: الزى – كذا.
[9999]:العبارة من هنا إلى "وقال الفزاز" سقطت من ظ.
[10000]:من م ومد، وفي الأصل: يتجزونه.
[10001]:ليس في م.
[10002]:في م: فإذا.
[10003]:في م: فإذا.
[10004]:من م ومد وفي الأصل: قامروا
[10005]:في م: لأجل.
[10006]:في م: لأجل.
[10007]:من م ومد، وفي الأصل: الأجزاء.
[10008]:وقع في م: اعتبار – خطأ.
[10009]:في م: بسمك – كذا.
[10010]:في مد: لأجل عشار.
[10011]:كذا، والظاهر: سلبت.
[10012]:زيدت في مد: بأعشار الجزور فتحوى عليها – والكلمة التي بعدها مطموسة.
[10013]:في م: القزار، وإلى هنا انتهت السقطة من ظ.
[10014]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الخطوط.
[10015]:من م ومد وظ، وفي الأصل: خطان.
[10016]:في م: أقداح.
[10017]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سبعة.
[10018]:في م: الفسيح.
[10019]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تذكرها.
[10020]:في ظ: مواضع.
[10021]:من م ومد وظ وفي الأصل: اعقالا.
[10022]:في الأصل: العقل، والتصحيح من م وظ ومد.
[10023]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لاسم.
[10024]:من م ومد، وفي الأصلا: يتخر، وفي ظ: يتحر.
[10025]:من ظ ومد وفي الأصل وم: فيجعل.
[10026]:في م وظ: الا خر.
[10027]:سقطت من م.
[10028]:سقطت من م.
[10029]:في الأصل: والملجأ، والتصحيح من م وظ ومد.
[10030]:في ظ: فيها.
[10031]:من م ومد وظ، وفي الأصل: القصدان.
[10032]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الفخذ.
[10033]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الديم.
[10034]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الجاذر.
[10035]:وفي مد: شيئا منها.
[10036]:وفي مد: شيئا منها.
[10037]:سقط من م.
[10038]:في م: الحالة وبهامشه، الهيئة.
[10039]:في م: يدفع بها.
[10040]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فتنذر.
[10041]:في مد: لها رد.
[10042]:في مد: لها رد.
[10043]:من م وظ ومد وفي الأصل: اعدوا إن.
[10044]:من م وظ ومد، وفي الأصل: اعدوا إن.
[10045]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الخطوط.
[10046]:في ظ: ذلك.
[10047]:من م ومد وظ، وفي الأصل: قد جاء.
[10048]:من ظ، وفي م ومد: يحب – كذا، وفي الأصل: يجب.
[10049]:في الأصل: الفذا.
[10050]:زيد ما بين المربعين من م ومد.
[10051]:ليست في ظ.
[10052]:ليست في ظ.
[10053]:زيد في م: ويسلم من الغرم.
[10054]:زيد في ظ "و".
[10055]:في مد: لم.
[10056]:ليس في م.
[10057]:في الأصل: من، والتصحيح من م ومد وظ.
[10058]:زيد في م: من الجزور.
[10059]:في م: يجزي.
[10060]:في ظ: القدح.
[10061]:في الأصل: جزا أو، وفي م: جزاو، وفي مد: جزأو، وفي ظ: جزاءو – كذا.
[10062]:في الأصل : جزا أو، وفي م: جزاو، وفي مد: جزأو، وفي ظ: جزاءو – كذا.
[10063]:في ظ: معلى.
[10064]:زيد في م "و".
[10065]:في الأصل: قمام، والتصحيح من م وظ ومد.
[10066]:في الأصل عليهما، والتصحيح من م وظ ومد.
[10067]:في م وظ ومد: عليه يدل.
[10068]:في م وظ ومد: عليه يدل.
[10069]:ومن الافتخار بذلك قول الأعشى: المطعو الضيف إذا ما شتا والجاعلو القوت على الياسر. البحر المحيط 2 / 155.
[10070]:ليس في م ومد وظ.
[10071]:في ظ: فقال يحطه.
[10072]:في ظ: فقال يحطه.
[10073]:في الأصل: الأجر، والتصحيح من م وظ ومد.
[10074]:زيد في ظ: قدر.
[10075]:في م: ذكروان.
[10076]:من م ومد وظ، وفي الأصل: سائر.
[10077]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فتجوز.
[10078]:في م: أذهبت.
[10079]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فإذا – كذا والصواب بالزاي المعجمة كما في م وظ ومد.
[10080]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لعلمه.
[10081]:في م وظ ومد: إنه.
[10082]:في الأصل وظ ومد: يحيل – كذا بالحاء، وفي م: بخيل – كذا.
[10083]:من م ومد وظ، وفي الأصل فاز.
[10084]:من م ومد وظ غير أن في مد وظ بلا نقطة، وفي الأصل: المظاهر.
[10085]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: إنما.
[10086]:في مد: ثمانية.
[10087]:موضع العبارة من هنا إلى "ستة فروض فما دونها" في ظ هكذا: مع إبهام السهام وتعيين الرجال للضربات بأن يقال لفلان إلا جالة الأولى ولفلان الثانية وهكذا أو يقال من يبدء به فيقول شخص إنا فما خرج من سهم فهو له ثم يفعل بحسب ذلك فقد يخرج للإنسان مالا يختاره ثم إذا كمل الضرب وفوا ثمن الجزور على السواء بحسب الرؤوس لا بحسب الأنصباء للضربات.
[10088]:في مد: يكون
[10089]:في م: به.
[10090]:في م: خطا.
[10091]:ليس في م.
[10092]:سقطت من م.
[10093]:سقطت من م.
[10094]:العبارة من هنا إلى "خرج له" سقطت من ظ.
[10095]:من م ومد، وفي الأصل: لسنن.
[10096]:من م ومد، وفي الأصل: لسنن.
[10097]:العبارة من هنا إلى "ففاز" سقطت من ظ.
[10098]:من م ومد وفي الأصل: فقال.
[10099]:في م ومد: تكون.
[10100]:في ظ: الرحال.
[10101]:في م: بالثمن.
[10102]:العبارة من هنا إلى "بكل تقدير" سقطت من مد وظ.
[10103]:من م، وفي الأصل: إنه ممن.
[10104]:من م، وفي الأصل: إنه ممن.
[10105]:من م، وفي الأصل: عادتهم.
[10106]:سقط من م
[10107]:من م وفي الأصل قمار.
[10108]:من م، وفي الأصل: الاعقال.
[10109]:سقط من م.
[10110]:العبارة من هنا إلى "الزينة" ليست في ظ.
[10111]:من م ومد، وفي الأصل: من.
[10112]:من م ومد وفي الأصل: فيها، وفي ظ: فيما.
[10113]:من م ومد وظ، وفي الأصل: للإنفاق.
[10114]:في م: بمن.
[10115]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المقتص.
[10116]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عن.
[10117]:زيد في م: وإلا قربين.
[10118]:في م: مع.
[10119]:زيد في ظ "و".
[10120]:في ظ: مقترفا.
[10121]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: للعلة.
[10122]:سورة 6 آية 281.
[10123]:في م: من، وفي ظ: ممن – كذا، وفي مد مطموس.
[10124]:في م: من، وفي ظ: ممن – كذا، وفي مد مطموس.
[10125]:في م: بتاكيد.
[10126]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الثانية.
[10127]:في ظ: لتقام.
[10128]:قال الراغب: العفو متناول لما هو واجب ولما هو تبرع وهو الفضل عن الغنى، وقال الماتريدي: الفضل عن القوت – البحر المحيط 2 / 157.
[10129]:ليس في ظ.
[10130]:في ظ: حرضتها.
[10131]:ليس في م.
[10132]:من م وظ ومد، وفي الأصل: المنفقة.
[10133]:من م ومد وظ، وفي الأصل: به.
[10134]:في مد: فيها.
[10135]:في مد: متحرها.
[10136]:ليس في مد.
[10137]:ليس في مد.
[10138]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بفسادة.
[10139]:في م: بقي.
[10140]:من م وظ، وفي الأصل" بميتها وفي مد: بمبيعتها – كذا.
[10141]:ليس في ظ.
[10142]:في م: إذا.
[10143]:في ظ: يكون.
[10144]:في ظ: معتد – كذا.
[10145]:سقط من م.
[10146]:العبارة من هنا إلى "فنسختها هذه الآية" سقطت من ظ.
[10147]:العبارة من هنا إلى "والإتقان" ساقطة من ظ.
[10148]:في م: بين.
[10149]:في ظ: هكذا.
[10150]:في ظ: المال.
[10151]:في م: مناز – كذا.
[10152]:زيد في م ومد: أي.
[10153]:ليست في ظ.
[10154]:ليست في ظ.
[10155]:زيد في ظ: جميعها.
[10156]:من م وظ ومد، وفي الأصل: النفس.
[10157]:العبارة من هنا إلى "وإلى عمومه بالجمع" ليست في ظ.
[10158]:ليس في م.
[10159]:من م ومد وفي الأصل: مذكور.
[10160]:في م: مرة.
[10161]:زيد من م ومد.
[10162]:من م وظ، وفي الأصل ومد: ينال.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} (219)

قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ) .

جاء في سبب نزول هذه الآية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا الله في شأن الخمر قائلا : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر ) فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فكان منادي رسول الله ( ص ) إذا أقام الصلاة ونادى : أن لا يقربّن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : الله بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) فقال عمر : انتهينا انتهينا{[296]} .

أما الخمر فهي مأخوذة من الفعل خمر أي سكر . ومنه خمار المرأة وهو ما يستر الرأس والجيب ، وسميت خمرة ؛ لأنها تستر العقل وتغطيه بتأثيرها وفعاليتها{[297]}

على أن الخمر يصنع من ماء العنب إذا طبخ وغلي ، ومن غير العنب إذا خامر العقل أو أسكر . وبذلك فمذهب الجمهور من علماء المسلمين أن ما كان من غير العنب إذا أسكر كثيره فإن قليله كذلك حرام استنادا إلى ما رواه الترمذي وأحمد وأبو داود عن ابن عمرو عن النبي ( ص ) قوله : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " وقوله : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " وهو ما رواه مسلم وأحمد وأبو دود والنسائي عن ابن عمر .

وذهب آخرون منهم أبو حنيفة وابن شبرمة والثوري وغيرهم إلى أن غير خمر العنب إذا كان قليله غير مسكر فهو مباح{[298]} . وبعبارة أخرى فإن ما كان من غير خمر العنب إذا كان كثيره هو المسكر دون قليله فإن قليله إذا مباح . وهم في ذلك يعتمدون على الحديث : " إنما الخمر من هذه " إشارة إلى العنب وحده . ولا نرى ذلك إلا مرجوحا لا يمكن الاطمئنان إليه . فالراجح هو القول الأول .

وأما الميسر فهو لغة قمار العرب بالأزلام . وهو من اليسر ، بفتح الياء والسين ، ومعناه وجوب الشيء لصاحبه . والياسر هو اللاعب بالقداح ، وقيل هو نقيض اليامن ( من اليمين ) . ويشمل الميسر كل وجوه القمار كالنرد والشطرنج واليانصيب وغير ذلك من أصناف اللعب المقترن بالكسب الحرام{[299]} .

وقوله : ( قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) وإثم الخمر كبير حقا . وهو ما يترتب على الشرب من فاسد الخلق كالشتم والغيبة والقذف والنيل من أعراض الناس وكراماتهم وكذلك الكذب والزور وفاحش القول والخصام ، ومن إثمه أن يفرط الشارب في الصلاة وأن يفتقد من شخصه كل ظاهرة من ظواهر التوازن أو الضبط والوعي .

ومن جليل ما يذكر في عاقبة الخمر ما رواه النسائي عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قال : اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد ، فعلقته امرأة غوية ، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت : إني والله ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام . قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا فسقته كأسا . قال : زيدوني فلم يرم ( يبرح ) حتى وقع عليها وقتل النفس ، فاجتنبوا الخمر ، فإنه والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه .

أما إثم الميسر فهو كذلك كبير . وهو ينشأ عن مفاسد القمار في تلويث الصدور وإتراعها بالحسد والكراهية والرغبة في الانتقام من اللاعب المقامر الأخر لكسب ماله وإغاظته . وغير ذلك من مفاسد كالخصومات والعداوات والمباغضات وتوتر الأعصاب وشحن النفوس بالحقد . وتلك مفاسد وأضرار توقع المقامرين في الإثم الكبير .

أما نفع الخمر والميسر فهو هيّن صغير إذا ما قيس بمفاسد الخمر والميسر وأضرارهما وما يقتضيه ذلك من كبير الإثم . ونفع الخمرة كما قيل يظهر في نشوتها واستمتاع السكارى بها وما تبعث فيهم من النسيان أثناء الشرب وعقيبه . وأما نفع الميسر فلا يعدو كسبا للمال يحرزه المقامر الكاسب إذا ما أوتي حظا من البراعة أو الحيلة في اللعب . ومثل هذا النفع لكلا المحظورين يكاد لا يُذكر لدى المقارنة بالضرر الفادح الناجم عنهما ؛ لذلك يقول سبحانه في تعبير قصير واضح : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) .

وجدير بالقول هنا أن بعض العلماء استدلوا بهذه الآية على تحريم الخمر ؛ لتسميتها إثما ؛ ولا يكون الإثم إلا حراما . ونحسب أن هذا الحكم وتوجيهه ضعيفان . ولا نستطيع أن نحكم بتحريم الخمر بناء على ما جاء في الآية أن الخمر فيها إثم ، ولم يقل إنها إثم . والصواب في ذلك أن الآية جاءت في ذم الخمر لا تحريمها ، أما الحريم فقد علم من آية أخرى وهي آية المائدة .

قوله : ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) السؤال ههنا عن حجم النفقة أو مقدارها ، والجواب ( العفو ) مرفوع على الإخبار لمبتدأ تقديره هو . وقرئ بالنصب على المفعولية لفعل تقديره ينفقون .

ومما قيل في تأويل العفو ما ذكر عن جماعة بأنه ما فضل عن العيال ، وهو مروي عن ابن عباس . وقال مجاهد : العفو صدقة عن ظهر غنى . وقيل : المراد بالعفو الزكاة المفروضة ، وهو قول مرجوح ، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن العفو هنا يدخل في نطاق التطوع .

ويمكن استخلاص الصواب من القول في المراد من العفو ، وهو أنه الفضل ، فما فضل عن الحوائج ولم يكن في أدائه ما يؤذي النفس أو العيال فهو عفو . ويمكن الاستئناس لذلك بقول النبي ( ص ) : " خير الصدقة ما أنفقت عن غنى " وأخرج الإمام مسلم في ذلك عن جابر أن رسول الله ( ص ) قال لرجل : " ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا " وذلك ما يدفع القول بنسخ هذه الآية . فالصحيح أنها محكمة غير منسوخة بآية الزكاة . ومما هو معلوم في قواعد الشريعة أن المسلم يبيت مكلفا بالتصديق بما يفضل عن الحاجة إذا دهمت المسلمين ظروف عصيبة شاذة عم فيها الفقر ومست الحاجة . وفي الحديث الشريف : " إن في المال حقا سوى الزكاة " .

219


[296]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 44 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 255.
[297]:- المصباح المنير جـ 1 ص 195.
[298]:- تفسير القرطبي جـ 3 ص 52 وبداية المجتهد جـ 1 ص 406، 407.
[299]:- مختار الصحاح ص 473.