في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (36)

ويستطرد السياق في تقرير هذا المعنى وتوكيده وهو يبين شعائر الحج بنحر البدن :

والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ، فاذكروا اسم الله عليها صواف . فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر . كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون . . لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم ، كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ، وبشر المحسنين . .

ويخص البدن بالذكر لأنها أعظم الهدي ، فيقرر أن الله أراد بها الخير لهم ، فجعل فيها خيرا وهي حية تركب وتحلب ، وهي ذبيحة تهدى وتطعم فجزاء ما جعلها الله خيرا لهم أن يذكروا اسم الله عليها ويتوجهوا بها إليه وهي تهيأ للنحر بصف أقدامها : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) . والإبل تنحر قائمة على ثلاث معقولة الرجل الرابعة - ( فإذا وجبت جنوبها )واطمأنت على الأرض بموتها أكل منها أصحابها استحبابا ، وأطعموا منها الفقير القانع الذي لا يسأل والفقير المعتر الذي يتعرض للسؤال . فلهذا سخرها الله للناس ليشكروه على ما قدر لهم فيها من الخير حية وذبيحة : ( كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (36)

شرح الكلمات :

{ والبدن } : جمع بدنة وهو ما يساق للحرم من إبل وبقر ليذبح تقرباً إلى الله تعالى .

{ من شعائر الله } : أي من أعلام دينه ، ومظاهر عبادته .

{ صواف } : جمع صافَّة وهي القائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى .

{ فإذا وجبت جنوبها } : أي بعد أن تسقط على جنوبها على الأرض لا روح فيها .

{ القانع المعتر } : القانع السائل والمعتر الذي يتعرض للرجل ولا يسأله حياء وعفة .

{ كذلك سخرناها } : أي مثل هاذ التسخير سخرناهم لكم لتركبوا عليها وتحملوا وتحلبوا .

{ لعلكم تشكرون } : أي لأجل أن تشكروا الله تعالى بحمده وطاعته .

المعنى :

وقوله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله } أي الإبل والبقر مما يُهدى إلى الحرم جعلنا ذلك من شعائر ديننا ومظاهر عبادتنا ، { لكم فيها خير } عظيم وأجر كبير عند ربكم يوم تلقوه إذا ما تقرب متقرب يوم عيد الأضحى بأفضل من دم يهرقه في سبيل الله وعليه { فاذكروا اسم الله عليها } أي قولوا بسم الله والله أكبر عند نحرها ، وقوله : { صوآف } أي قائمة على ثلاثة معقولة اليد اليسرى ، فإذا نحرتموها ووجبت أي سقطت على جنوبها فوق الأرض ميتة { فكلوا منها وأطعموا القانع } الذي يسألكم { والمعتر } الذي يتعرض لكم ولا يسألكم حياءاً ، وقوله تعالى : { سخرناهم لكم } أي مثل ذلك التسخير الذي سخرناهم لكم فتركبوا وتحلبوا وتذبحوا وتأكلوا سخرناهم لكم من أجل أن تشكرونا بالطاعة والذكر .

الهداية

من الهداية

- بيان كيفية نحر البدن ، وحرمة الأخذ منها قبل موتها وخروج روحها .

- الندب إلى الأكل من الهدايا ووجوب إطعام الفقراء والمساكين منها .

- وجوب شكر الله على كل إنعام .