في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ} (36)

ذلك النور الطليق ، الشائع في السماوات والأرض الفائض في السماوات والأرض ، يتجلى ويتبلور في بيوت الله التي تتصل فيها القلوب بالله ، تتطلع إليه وتذكره وتخشاه ، وتتجرد له وتؤثره على كل مغريات الحياة :

( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار . ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ، والله يرزق من يشاء بغير حساب ) . .

وهناك صلة تصويرية بين مشهد المشكاة هناك ومشهد البيوت هنا ، على طريقة التناسق القرآنية في عرض المشاهد ذات الشكل المتشابه أو المتقارب . وهناك صلة مثلها بين المصباح المشرق بالنور في المشكاة ، والقلوب المشرقة بالنور في بيوت الله .

تلك البيوت ( أذن الله أن ترفع )- وإذن الله هو أمر للنفاذ - فهي مرفوعة قائمة ، وهي مطهرة رفيعة . يتناسق مشهدها المرفوع مع النور المتألق في السماوات والأرض . وتتناسق طبيعتها الرفيعة مع طبيعة النور السني الوضيء . وتتهيأ بالرفعة والارتفاع لأن يذكر فيها اسم الله : ( ويذكر فيها اسمه ) . وتتسق معها القلوب الوضيئة الطاهرة ، المسبحة الواجفة ، المصلية الواهبة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ} (36)

{ في بيوت } متعلق ب " يسبح " والمراد بها المساجد كلها{ أذن الله أن ترفع } أي أمر الله أن يعظم قدرها بصيانتها عن دخول الجنب والحائض والنفساء ، وعن تلويثها وإدخال نجاسات فيها ، وعن كل ما فيه إثم ومعصية أو امتهان لها .

{ يسبح له فيها . . . } ينزهه تعالى فيها ، ويقدسه عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله ؛ فلا يذكر فيها إلا بما هو شأنه عز وجل . وقيل : المراد من التسبيح الصلاة . وفاعل " يسبح " قوله : " رجال " . و " فيها " تأكيد لقوله : " في بيوت " . { بالغدو والآصال } [ آية 15 الرعد ص 402 ] .

{ بغير حساب } [ آية 212 البقرة 69 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ} (36)

قوله تعالى : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ( 36 ) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ( 37 ) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ( 38 ) } .

قوله : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) الجملة في موضع نصب ، حال للمصباح والزجاجة والكوكب . والتقدير ، أن هذه المذكورات توقد في بيوت ، والمراد بها المساجد ؛ فقد أمر الله أن تبنى وتعظم وتطهر من الأدناس والأرجاس .

قوله : ( ويذكر فيها اسمه ) وهذا يعم كل ضروب الذكر سواء في ذلك التسبيح والتهليل والتكبير والدعاء ووعظ الناس وتحريضهم على الطاعة والتزام شرع الله وأحكام دينه .

قوله : ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) ( الغدو ) ، أو النهار . ( والآصال ) ، جمع أصل وهو العشي .