{ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }
هذا حكم المعتدة من وفاة ، أو المبانة في الحياة ، فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة ، وهو المراد بقوله : { وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } وأما التعريض ، فقد أسقط تعالى فيه الجناح .
والفرق بينهما : أن التصريح ، لا يحتمل غير النكاح ، فلهذا حرم ، خوفا من استعجالها ، وكذبها في انقضاء عدتها ، رغبة في النكاح ، ففيه دلالة على منع وسائل المحرم ، وقضاء لحق زوجها الأول ، بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها .
وأما التعريض ، وهو الذي يحتمل النكاح وغيره ، فهو جائز للبائن كأن يقول لها : إني أريد التزوج ، وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك ، ونحو ذلك ، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح ، وفي النفوس داع قوي إليه .
وكذلك إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها ، إذا انقضت ، ولهذا قال : { أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } هذا التفصيل كله في مقدمات العقد .
وأما عقد النكاح فلا يحل { حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } أي : تنقضي العدة .
{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ } أي : فانووا الخير ، ولا تنووا الشر ، خوفا من عقابه ورجاء لثوابه .
{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } لمن صدرت منه الذنوب ، فتاب منها ، ورجع إلى ربه { حَلِيمٌ } حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم ، مع قدرته عليهم .
{ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به } الآية : إباحة التعريض بخطبة المرأة المعتدة ، ويقتضي ذلك النهي عن التصريح ، ثم أباح ما يضمر في النفس بقوله :{ أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن } أي : تذكروهن في أنفسكم بألسنتكم لم يخف عليكم وقيل : أي : ستخطبونهن إن لم تنتهوا عن ذلك .
{ لا تواعدوهن سرا } أي : لا تواعدوهن في العدة خفية بأن تتزوجوهن بعد العدة ، وقال مالك : فيمن يخطب في العدة ، ثم يتزوج بعدها : فراقها أحب إلي ، ثم يكون خاطبا من الخطاب ، وقال ابن القاسم : يجب فراقها .
{ إلا أن تقولوا قولا معروفا } استثناء منقطع ، والقول المعروف : هو ما أبيح من التعريض : كقوله : " إنكم لأكفاء كرام " وقوله : " إن الله سيفعل معك خيرا " ، وشبه ذلك .
{ ولا تعزموا عقدة النكاح } الآية : نهي عن عقد النكاح قبل تمام العدة والكتاب هنا : القدر الذي شرع فيه من المدة ومن تزوج امرأة في عدتها يفرق بينهما اتفاقا ، فإن دخل بها حرمت عليه على التأبيد عند مالك خلافا للشافعي وأبي حنيفة واختلف عن مالك في تأبيد التحريم إذا لم يدخل بها ، وإذا دخل بها ولم يطأها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.