تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وهي مكية

{ 1 - 3 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ * الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ }

يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق ، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة ، وقوله : { بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } أي : لا يحصل منهم المراد المحبوب لله ، إلا بإرادة من الله ومعونة ، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم .

1

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (1)

مقدمة السورة:

[ صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ]{[1]}

تفسير سورة إبراهيم

سورة إبراهيم مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين منها مدنيتين وقيل : ثلاث ، نزلت في الذين حاربوا الله ورسوله وهي قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا " [ إبراهيم : 28 ] إلى قوله : " فإن مصيركم إلى النار " [ إبراهيم : 30 ] .

قوله تعالى : " الر كتاب أنزلناه إليك " تقدم معناه . " لتخرج الناس " أي بالكتاب ، وهو القرآن ، أي بدعائك إليه . " من الظلمات إلى النور " أي من ظلمات الكفر الضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، وهذا على التمثيل ؛ لأن الكفر بمنزلة الظلمة ، والإسلام بمنزلة النور . وقيل : من البدعة إلى السنة ، ومن الشك إلى اليقين ، والمعنى . متقارب .

" بإذن ربهم " أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم ، والباء في " بإذن ربهم " متعلقة ب " تخرج " وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي والمنذر الهادي . " إلى صراط العزيز الحميد " هو كقولك : خرجت إلى زيد العاقل الفاضل من غير واو ، لأنهما شيء واحد ، والله هو العزيز الذي لا مثل له ولا شبيه . وقيل : " العزيز " الذي لا يغلبه غالب . وقيل : " العزيز " المنيع في ملكه وسلطانه . " الحميد " أي المحمود بكل لسان ، والممجد في كل مكان على كل حال . وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى ابن مريم ، وقوم كفروا به ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى ، وكفر الذين آمنوا بعيسى ، فنزلت هذه الآية ، ذكره الماوردي .


[1]:لعله عمرو بن مرة المذكور في سند الحديث (انظر ابن ماجه ج 1 ص 139 وسنن أبي داود ج 1 ص 77 طبع مصر).