بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (8)

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى } يعني : عن قول السر فيما بينهم ، { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ويتناجون بالإثم } يعني : بالكذب { والعدوان } يعني : بالجَوْرِ والظلم ، { ومعصية الرسول } يعني : خلاف أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم . قرأ حمزة { وينتجون } ، والباقون { عَنْهُ ويتناجون } وهما لغتان ، يقال : تناجى القوم وانتجوا .

ثم قال : { وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ } يعني : إذا جاءك اليهود حيوك { بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله } ، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم : السام عليكم . فيقول : " وعليكم " . فقالت عائشة رضي الله عنها : " وعليكم السام ، لَعَنَكُم الله وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ " . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «مَهْلاً يا عَائِشَةُ ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ ، وَإيَّاكِ وَالعُنْفَ وَالفُحْشَ » . قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : «أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ؟ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ » ، فقالت اليهود فيما بينهم : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول ، لاستجيب دعاؤه علينا حيث قال : عليكم ، فنزل { وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ } يعني : سلموا عليك { بما لم يُحَيِّكَ به الله } يعني : بما لم يأمرك به الله أن تحيي به ، ويقال : بما لم يسلم عليك به الله .

{ وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ } يعني : فيما بينهم ، { لَوْلاَ يُعَذّبُنَا الله } يعني : هلا يعذبنا الله { بِمَا نَقُولُ } لنبيه ، يقول الله تعالى : { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ } يعني : مصيرهم إلى جهنم ، { يَصْلَوْنَهَا } يعني : يدخلونها ، { فَبِئْسَ المصير } ما صاروا إليه .