بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّـٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (112)

قوله تعالى : { التائبون العابدون } إلى آخره لهم الجنة أيضاً ، ويقال : هم التائبون ، ويقال : صار رفعاً بالابتداء وجوابه مضمر ، قرأ عاصم { التائبين العابدين } يعني : اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره ، ويقال : اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة ، ومن التائبين الذين يتوبون عن الذنوب ، والذين هم الْعَابِدُونَ ، يعني : الموحدون ، ويقال : المطيعون لله تعالى . { الحامدون } ، الذين يحمدون الله تعالى على كل حال ، { السائحون } ، قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن : يعني الصائمين . وأصله السائح في الأرض ، لأن السائح في الأرض ممنوعاً عن الشهوات ، فشبّه الصائم به . وذكر عن بعضهم أنه قال : هم الذين يصومون شهر الصبر وهو شهر رمضان وأيام البيض { الراكعون } ، يعني : الذين يحافظون على الصلوات { الساجدون } ، الذين يسجدون لله تعالى في الصلوات . { الآمرون بالمعروف } ، يعني : يأمرون الناس بالتوحيد وأعمال الخير . { والناهون عَنِ المنكر } ، الذين ينهون الناس عن الشرك والأعمال الخبيثة { والحافظون لِحُدُودِ الله } ، يعني : العاملين بفرائض الله عليهم . وذكر عن خلف بن أيوب أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد ، فقالت : لم ؟ فقال : لأنه قد تمت سنتان . فقيل له : لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة ، أيش يكون ؟ فقال : أين قول الله تعالى { والحافظون لِحُدُودِ الله } ، ثم قال : { وَبَشّرِ المؤمنين } ، يعني : المصدقين بهذا الشرط والعاملين به .