ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ (3) وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا (5) إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا (6) فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ (7) وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب (8)
سورة التين
وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ (3) لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ (4) ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ (5) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ (7) أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ (8)
سورة العلق
ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (3) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (5) كَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ (6) أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ (7) إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ (8) أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ (9) عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ (10) أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ (11) أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ (12)
 
بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة العلق مكية ، وهي تسع عشرة آية .

قوله تبارك وتعالى : { اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ } يقول : اقرأ القرآن بأمر ربك ، وهذه أول سورة نزلت من القرآن ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما بلغ أربعين سنة ، كان يسمع صوتاً يناديه يا محمد ، ولا يرى شخصه ، وكان يخشى على نفسه الجنون ، حتى رأى جبريل عليه السلام يوماً في صورته ، فغشي عليه ، فحمل إلى بيت خديجة . فقالوا لها : تزوجت مجنوناً ، فلما أفاق أخبر بذلك خديجة ، فجاءت إلى ورقة بن نوفل ، وكان يقرأ الإنجيل ويفسره . ثم جاءت إلى عداس ، وكان راهباً ، فقال لها : إن له نبأ وشأناً ، يظهر أمره .

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً إلى الوادي ، فجاء جبريل عليه السلام بهذه السورة ، وأمره بأن يتوضأ ويصلي ركعتين ، فلما رجع أعلم بذلك خديجة ، وعلمها الصلاة وذلك قوله : { يا أيها الذين آمَنُواْ قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة عَلَيْهَا ملائكة غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم : 6 ] يعني : علموهم وأدبوهم . وروى معمر عن الزهري أنه قال : أخبرني عروة عن عائشة ، رضي الله عنها ، أنها قالت : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة الصادقة ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . ثم حُبِّب الخلاءُ إليه - يعني : العزلة - وكان يأتي حراء ، ويمكث هناك ، ثم يرجع إلى خديجة . فجاءه الملك ، وهو على حراء فقال له : { اقرأ } فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني ثانية ، حتى بلغ مني الجهد . ثم أرسلني فقال : { اقرأ } فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ * اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم الذي علّم بالقلم علم الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ } فرجع ترجف بوادره ، وقد أخذته الرّعدة ، حتى دخل على خديجة ، فقال : " زملوني زملوني " ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فذلك قوله : { اقرأ باسم رَبّكَ } يعني : اقرأ بعون الله ووحيه إليك ، ويقال معناه { اقرأ باسم رَبّكَ } كقوله : { واذكر اسم ربك } [ المزمل : 8 والإنسان : 25 ] يعني : اذكر ربك الذي خلق الخلائق .