تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة العلق ( وهي مكية ){[1]}

الآية1 : قوله تعالى : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ذكر أهل التأويل أن هذه أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول وحي أوحي إليه . وقيل : غير هذه ، هي الأول .

ثم الإشكال أنه أمر بأن يقرأ { باسم ربك الذي خلق } وحق هذا ونحوه إذا قيل له : اقرأ ، أو افعل ألا يقول له : اقرأ ، أو افعل مثل ما قيل له : اقرأ ، أو افعل ، لأنه أمر في الظاهر ، وإنما{[23846]} يكون عليه الائتمار بذلك . وكذلك قوله : { قل يا أيها الكافرون } ( الكافرون : 1 ) وقوله{[23847]} : { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) وقوله{[23848]} : { قل أعوذ برب الفلق } ( الفلق : 1 ) وقوله : { قل أعوذ برب الناس } ( الناس : 1 ) وكذلك على هذا قوله : { يا أيها النبي قل لأزواجك } ( الأحزاب : 28 ) وأمثال ذلك يجب ألا يقول له مثل ما قيل له : { قل } أو { اقرأ } ولكن يقول : { يا أيها الكافرون } ويقول : { قل هو الله أحد } ( ويقول : {[23849]} ) { قل أعوذ برب الفلق } ( ويقول : ){[23850]} { قل أعوذ برب الناس } هذا هو وجه الكلام .

ومعناه وجوابه أنه يحمل وجوها :

أحدها : أنه أريد بهذا أن يكون قرآنا يقرأ هكذا ، في حق القراءة يتلى ، ويثبت في المصاحف إلى آخر الدهر ليعلم كيف قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف أوحي إليه .

( والثاني ){[23851]} : أنه لم يترك مما قيل له حرفا واحدا ليكون حجة لرسالته وآية لنبوته ، والله أعلم .

( والثالث ){[23852]} : أن يكون كذلك على خلاف المفهوم من كلام الناس ( الناس ){[23853]} لئلا يكون المفهوم من وحي السماء والمنزل منها كخطاب بعض بعضا ، ولكن خلاف ( فيه .

( والرابع : أن ){[23854]} يكون الخطاب ){[23855]} منه لكل أحد ومن كل أحد لآخر خطاب جبريل رسول الله به وأمره أن يقرأ ، ثم يأمر رسول الله غيره بذلك ، وذلك الغير يقول لآخر كذلك ، فيكون الخطاب منه لكل أحد ومن كل أحد لآخر ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { باسم ربك الذي خلق } يحتمل وجوها :

أحدها : ){[23856]} أن يريد به أن افتتح القراءة باسم ربك على ما جعل افتتاح كل شيء باسم الرب لينال بركة ذلك فيه .

والثاني : أن يكون ما ذكر على إثر اسم ربه ، هو تفسير اسم ربه حين{[23857]} قال : { الذي خلق } { خلق الإنسان من علق } ( الآية : 2 ) فيكون هذا تفسيرا لما ذكر من اسم ربه .

( والثالث : أن ){[23858]} يكون قوله : { باسم ربك } كما يقال : أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، وذلك الاسم مكتوم بين أسمائه .

ثم قوله تعالى : { باسم ربك } تخرج إضافته إليه مخرج التعظيم لرسول الله وخصوصيته له على ما ذكرنا أن إضافة خاصية الأشياء إلى الله تعالى تخرج مخرج تعظيم ذلك الخاص ، من ذلك قوله تعالى : { أن طهرا بيتي } ( البقرة : 125 ) وقوله{[23859]} : { ناقة الله } ( الأعراف : 73و . . . . } ( وقوله : ){[23860]} { وأن المساجد لله } ( الجن : 18 ) ونحو ذلك من إضافة خاصية الأشياء إليه .

وإضافة كلية الأشياء إلى الله تعالى تخرج ( مخرج ){[23861]} تعظيم الرب والمحمدة له نحو قوله : { له ملك السماوات والأرض } ( البقرة : 107و . . . ) ( وقوله ){[23862]} : { وهو رب كل شيء } ( الأنعام : 164 ) .

ثم / 647 أ/ لا تجوز إضافة الخاص الذي لا خصوصية ظهرت له إلى الله تعالى ، لا يجوز أن يقال : يا رب زيد ، ويا رب عمرو ، ونحو ذلك ، إنما يجوز ذلك في من ظهرت له خصوصية وفضل من الأنبياء والرسل والملائكة عليه الصلاة والسلام والبقاع والأمكنة التي ظهرت لها خصوصية وفضل ليكون ذلك تعظيما لها ، والله أعلم .


[1]:- في ط ع: سمح.
[23846]:الواو ساقطة من الأصل وم
[23847]:في الأصل وم: و
[23848]:في الأصل وم: و
[23849]:ساقطة من الأصل وم
[23850]:ساقطة من الأصل وم
[23851]:في الأصل وم: و
[23852]:في الأصل وم: ويحتمل
[23853]:من م، ساقطة من الأصل
[23854]:في م: والثاني
[23855]:من م، ساقطة من الأصل
[23856]:ساقطة من الأصل وم
[23857]:في الأصل وم: حيث
[23858]:في الأصل وم: أو
[23859]:في الأصل وم: و
[23860]:ساقطة من الأصل وم
[23861]:من م، ساقطة من الأصل
[23862]:ساقطة من الأصل وم