إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ (6) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ (7) جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ (8)
سورة الزلزلة
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (1) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (2) وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا (3) يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا (5) يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ (6) فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ (7) وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ (8)
سورة العاديات
وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا (1) فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا (2) فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا (3) فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا (4) فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا (5)
 
الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا} (1)

مقدمة السورة:

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت والعاديات بمكة .

وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «{ إذا زلزلت } [ الزلزلة : 1 ] تعدل بنصف القرآن ، { والعاديات } تعدل بنصف القرآن » .

وأخرج محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «{ إذا زلزلت } تعدل نصف القرآن ، { والعاديات } تعدل نصف القرآن ، و{ قل هو الله أحد } [ الإخلاص ] تعدل ثلث القرآن ، و { قل يا أيها الكافرون } [ سورة الكافرون : 1 ] تعدل ربع القرآن » .

وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد وابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً فاستمرت شهراً لا يأتيه منها خبر فنزلت { والعاديات ضبحاً } ضبحت بأرجلها ، ولفظ ابن مردويه : ضبحت بمناخيرها { فالموريات قدحاً } قدحت بحوافرها الحجارة فأورت ناراً { فالمغيرات صبحاً } صبحت القوم بغارة { فأثرن به نقعاً } أثارت بحوافرها التراب { فوسطن به جمعاً } صبحت القوم جميعاً .

وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى العدو فأبطأ خبرها ، فشق ذلك عليه ، فأخبره الله خبرهم ، وما كان من أمرهم فقال : { والعاديات ضبحاً } قال : هي الخيل ، والضبح : نخير الخيل حتى تنخر { فالموريات قدحاً } قال : حين تجري الخيل توري ناراً أصابت بسنابكها الحجارة { فالمغيرات صبحاً } قال : هي الخيل أغارت فصبحت العدو { فأثرن به نقعاً } قال : هي الخيل أثرن بحوافرها ، يقول : تعدو الخيل ، والنقع الغبار { فوسطن به جمعاً } قال : الجمع العدوّ » .

وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : تقاولت أنا وعكرمة في شأن العاديات ، فقال : قال ابن عباس : هي الخيل في القتال ، وضبحها حين ترخي مشافرها إذا أعدت { فالموريات قدحاً } قال : أرت المشركين مكرهم { فالمغيرات صبحاً } قال : إذا صبحت العدو { فوسطن به جمعاً } قال : إذا توسطت العدو . قال أبو صالح : فقلت : قال عليّ : هي الإِبل في الحج ، ومولاي كان أعلم من مولاك .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم - وصححه - وابن مردويه عن ابن عباس قال : بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحاً فقلت : الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ، ويورون نارهم ، فانفتل عني فذهب عني إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم ، فسأله عن العاديات ضبحاً . فقال : سألت عنها أحداً قبلي ؟ قال : نعم . سألت عنها ابن عباس فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل الله . فقال : اذهب فادعه لي . فلما وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك ، والله إن أول غزوة في الإِسلام لبدر ، وما كان معنا إلا فرسان : فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف يكون العاديات ضبحاً ؟ إنما العاديات ضبحاً من عرفة إلى المزدلفة ، فإذا أدوا إلى المزدلفة أوروا إلى النيران { والمغيرات صبحاً } من المزدلفة إلى منى ، فذلك جمع ، وأما قوله : { فأثرن به نقعاً } فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها . قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ، ورجعت إلى الذي قال عليّ .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله { والعاديات ضبحاً } قال : الإِبل . قال إبراهيم : وقال علي بن أبي طالب : هي الإِبل . وقال ابن عباس : هي الخيل . فبلغ علياً قول ابن عباس فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر . قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت .

وأخرج عبد بن حميد عن عامر قال : تمارى عليّ وابن عباس في العاديات ضبحاً ، فقال ابن عباس : هي الخيل ، وقال عليّ : كذبت يا ابن فلانة ، والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد ، وكان على فرس أبلق . قال : وكان عليّ يقول : هي الإِبل . فقال ابن عباس : ألا ترى أنها تثير نقعاً ، فما شيء تثيره إلا بحوافرها .

وأخرج عبد بن حميد والحاكم - وصححه - من طريق مجاهد عن ابن عباس { والعاديات ضبحاً } قال : الخيل { فالموريات قدحاً } قال : الرجل إذا أورى زنده { فالمغيرات صبحاً } قال : الخيل تصبح العدوّ { فأثرن به نقعاً } قال : التراب { فوسطن به جمعاً } قال : العدو { إن الإِنسان لربه لكنود } قال : لكفور .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { والعاديات ضبحاً } قال : قال ابن عباس : في القتال ، وقال ابن مسعود : في الحج .

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس { والعاديات ضبحاً } قال : ليس بشيء من الدواب يضبح إلا كلب أو فرس { فالموريات قدحاً } قال : هو مكر الرجل قدح فأورى { فالمغيرات صبحاً } قال : غارت الخيل صبحاً { فأثرن به نقعاً } قال : غبار وقع سنابك الخيل { فوسطن به جمعاً } قال : جمع العدو . قال عمرو : وكان عبيد بن عمير يقول : هي الإِبل .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس { والعاديات ضبحاً } قال : الخيل ، ضبحها زجرها . ألم تر أن الفرس إذا عدا قال : أح أح ، فذاك ضبحها .

وأخرج ابن جرير عن علي قال : الضبح من الخيل الحمحمة ، ومن الإِبل النفس .

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { والعاديات ضبحاً } قال : هي الخيل تعدو حتى تضبح { فالموريات قدحاً } قال : قدحت النار بحوافرها { فالمغيرات صبحاً } غارت حين أصبحت { فأثرن به نقعاً } قال : غبار { فوسطن به جمعاً } قال : جمع القوم { إن الإِنسان لربه لكنود } قال : لكفور .

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد { والعاديات ضبحاً } قال : الخيل . ألم تر إلى الفرس إذا أجري كيف يضبح ، وما ضبح بعير قط { فالموريات قدحاً } قال : المكر . تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : أما والله لأقدحن لك ، ثم لأورين { فالمغيرات صبحاً } قال : الخيل { فأثرن به نقعاً } قال : التراب مع وقع الخيل { فوسطن به جمعاً } قال : جمع العدو { إن الإِنسان لربه لكنود } قال : لكفور .

وأخرج عبد بن حميد عن عطية { والعاديات ضبحاً } قال : الخيل . ألم ترها إذا عدت تزحر ، يقول : تنحر { فالموريات قدحاً } قال : الكر { فالمغيرات صبحاً } قال : الخيل { فأثرن به نقعاً } قال : الغبار { فوسطن به جمعاً } قال : جمع المشركين { إن الإِنسان لربه لكنود } قال : لكفور .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { فالموريات قدحاً } قال : كان مكر المشركين إذا مكروا قدحوا النار حتى يروا أنهم كثير .

وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل { فأثرن به نقعاً } قال : النقع ما يسطع من حوافر الخيل . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول :

عدمنا خيلنا إن لم تروها *** تثير النقع موعدها كداء

قال : فأخبرني عن قوله { إن الإِنسان لربه لكنود } قال : الكنود الكفور للنعمة ، وهو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويجيع عبده . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :

شكرت له يوم العكاظ نواله *** ولم أك للمعروف ثم كنودا

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود { والعاديات ضبحاً } قال : هي الإِبل في الحج { فالموريات قدحاً } إذا استفت الحصى بمناسمها تضرب الحصى بعضه بعضاً فيخرج منه النار { فالمغيرات صبحاً } حين يفيضون من جمع { فأثرن به نقعاً } قال : إذا صرن يثرن التراب .

وأخرج عبد بن حميد عن عطاء { والعاديات ضبحاً } قال : الإِبل { فالموريات قدحاً } قال : الخيل { فوسطن به جمعاً } قال : القوم { إن الإِنسان لربه لكنود } قال : لكفور .

وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي { والعاديات ضبحاً } قال : الدفعة من عرفة { فالموريات قدحاً } قال : النيران تجمع { فالمغيرات صبحاً } قال : الدفعة من جمع { فأثرن به نقعاً } قال : بطن الوادي { فوسطن به جمعاً } قال : جمع منى .