فاطر : أي خالق يقال فطر الله الإنسان يفطره . فطرة . أي خلقه .
وهو يطعم ولا يطعم : أي هو الرازق لغيره ولا يرزقه أحد .
14- قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم . . . الآية . أي : قل لهم يا محمد – موبخا وزاجرا – بأي عقل أبحتم لأنفسكم الإشراك بالله ، واتخذتم من دونه معبودا سواه مع أنه باعترافكم هو الخالق لكم وللسماوات والأرض ، ولكل شيء ؟
وهو سبحانه الرازق يرزق غيره ولا يرزقه غيره ، فهو الذي يرزق الكائنات الحية ويطعمها ، ويمدها بما يحفظ وجودها وبقائها وليس هو بحاجة إلى من يرزقه ويطعمه .
وكيف يصح أن يكون مصدر العطاء محتاجا إلى عطاء ؟
وكيف يتخذ المضلون من البشر أولياء مع الغني الحميد الفعال لما يريد .
قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين . أي قل أيها الرسول بعد إيراد هذه الآيات والحجج الدالة على وحدانية الله ، إني أمرت من خالقي أن أكون أول من يسلم له وجهه ويخصه بالعبادة ، كما أني نهيت عن أن أكون من المشركين الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى . ( وصح عطف الجملة الثانية الإنشائية على الأولى الخبرية لأن الأولى الخبرية في اللفظ ، ولكنها إنشائية في المعنى فكانت في قوة الجملة الطلبية والتقدير :
قوله : { قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت والأرض } ذلك توبيخ من الله للمشركين السفهاء الذين يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الآباء والأجداد وذلك بعبادة الأصنام . فهو سبحانه يأمر نبيه الكريم أن يقول لهم موبخا ومقرعا { أغير الله أتخذ وليا } استفهام إنكاري لاتخاذ غير الله وليا . والولي معناه الناصر{[1129]} والمراد به هنا المعبود . أي كيف أتخذ غير الله إلها معبودا .
وقوله : { فاطر السموت والأرض } فاطر مجرور على أنه نعت لاسم الله . وفاطرهما ، أي خالقهما ومبدعهما .
قوله : { وهو يطعم ولا يطعم } الجملة في محل نصب على الحال . والمراد بالطعم هنا الرزق . أي أن الله يرزق ولا يرزق . والرزق يتناول كل ما ينتفع به . وقد خص الإطعام دون غيره من أصناف النعم من باب التعبير بالخاص عن العام ، لأنه أعظمه ولأن حاجة الإنسان إليه أشد .
قوله : { قل إني مرت أن أكون أول من أسلم } أي أمرني ربي أن أكون أول من استسلم لأمر الله وأسلم وجهه لجنابه الكريم . ولا غرو فإنه عليه الصلاة والسلام إمام العالمين بل هو معلم البشرية كافة وهاديها إلى الصراط السوي الحكيم . فهو المثال المحتذى ، وهو النبراس المقتدى ، حقيق أن يكون أول الممتثلين المذعنين لشرع الله ودينه القويم .
قوله : { ولا تكونن من المشركين } أي أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.