تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ} (24)

{ يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أن اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأنهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أن اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 25 ) وَاذْكُرُواْ إِذْ أنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأيدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَاناتِكُمْ وَأنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُواْ أنمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأن اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يِا أيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) }

المفردات :

استجيبوا لله وللرسول : أجيبوه بكمال الطاعة .

إذا دعاكم لما يحييكم : إذا حثكم على الطاعة ، والجهاد الذي فيه حياتكم وسعادتكم .

يحول بين المرء وقلبه : يميته فتفوته فرصة تمكن القلب من الإخلاص والطاعة .

وأنه إليه تحشرون : وأنه إليه تجمعون يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم .

التفسير :

24 : { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول . . . } الآية .

أيها المؤمنون ، عليكم أن تجيبوا الله وتطيعوا رسوله ، وتمتثلوا أمره ، إذا حثكم على عمل طاعة ، أو خروج للجهاد ، أو اتباع لأحكام الدين ؛ لأن ذلك يحيي قلوبكم بالإيمان ، ويوجهكم إلى الخير ، ويكسبكم العزة والقوة ، فتصير إليكم الغلبة والفوز ، وتحيون حياة طيبة ، واعملوا أن الله أقرب إلى المرء من قلبه الذي هو مناط الحياة والموت ، ومنبع الأمن والخوف ، وأنه وحده هو الذي يصرفه من حال إلى حال ، وهو أملكم له من صاحبه ، فيستطيع أن يكون حائلا بين المرء وقلبه ، ويمكن فيه – على حسب مشيئته – الإيمان والطاعة ، أو الكفر والمعصية ، ويبدله من الخوف أمنا ، أو من الأمن خوفا ، وهو الذي يبعثكم يوم القيامة ، وتجمعون إليه يوم الحساب ليجازي كل نفس بما كسبت .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ} (24)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقبله وأنه إليه تحشرون } .

ذلك نداء كريم ومؤثر من الله رب العالمين للناس أن يستجيبوا لله ولرسوله الأمين . واستجابتهم تعني امتثالهم لأوامر الله وطاعته والمبادرة إلى طاعة الرسول الكريم إذا دعاهم لما يحييهم ؛ أي ينشر فيهم الحياة الكريمة الهانئة الفضلى . وذلك بالقرآن الذي جاء يحمل للبشرية خير الدنيا والآخرة . القرآن الكلام الرباني المعجز الذي حوى في كلماته وعباراته كل معاني الخير والصلاح ، وكل أسباب النجاة التي تفضي بالبشرية إلى الأمن والاستقرار والسلامة في هذه الدنيا ، وإلى الفوز بالجنة ، والمنجاة من النار يوم القيامة . لا جرم أن القرآن والإسلام هما الملاذ الوحيد للبشرية في كل مكان وزمان كيما تأمن من البلايا والقواصم والويلات في الدار الآخرة التي تتهاوى فيها جسوم الكافرين والظالمين والجاحدين وأبدانهم في قلب الجحيم التي تتهاوى فيما جسون الكافرين والظالمين والجاحدين وأبدانهم في قلب الجحيم لتذوق وبال أمرها من التنكيل والهوان ، فضلا عن الشرور والكوارث النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تتجرعها هذه البشرية في حياتها الدنيا ما دامت عاتية عن ذكر الله متمردة على منهجه الحكيم القويم . وبذلك فإن القرآن والإسلام حياة للناس . حياة أيما حياة . حياة راغدة كريمة فضلى تجد فيها البشرية أمنها وسعادتها واستقامتها ، وهي تمضي على طريق الله سالمة آمنة مجانبة لكل ظواهر الضلال والباطل كالشرور والمفاسد والأوضار التي ما زالت تتجرع مرارتها الخليقة في هذه الدنيا لعتوها وإدبارها عن منهج الله والاستعاضة عنه بقوانين البشر . قوانين الشرك والإفك والباطل .

قوله : { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } وهذه الآية تحمل عدة وجوه ، منها : أن الله يفرق بين المرء وقلبه بالموت فلا يمكنه بعد ذلك أن يستدرك ما فات . والمراد المبادرة بالتوبة من المعاصي والذنوب قبل فوات الأوان بالموت .

ومنها : أن الله يبدل قلب الإنسان من حال إلى حال . وقد سمي قلب الإنسان بهذا الاسم لتقلبه ؛ فهو بذلك قلب . أي يتقلب من حال إلى حال . والله جل وعلا مقلب القلوب من حال الأمن إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الأمن . وقيل : لما خاف المسلمون يوم بدر كثرة العدو أعملهم الله أنه يحول بين المرء وقلبه . بأن يبدلهم بعد الخوف أمنا وشجاعة ، ويبدل عدوهم من الأمن خوفا ورعبا . وقيل غير ذلك .

قوله : { وأنه إليه تحشرون } وذلك تخويف للبشرية كلها يستوي فيها المؤمنون والكافرون . وذلك أن الله جامع الناس يوم القيامة فمجازيهم على أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر .

وفي التعبير بالحشر ما يثير في النفس الخوف من ذلك اللقاء الجامع الحاشد ليعادوا المرء مع نفسه الحساب فيتعظ ويزدجر{[1645]} .


[1645]:التبيان للطبرسي جـ 5 ص 101، 102 وتفسير البغوي جـ 2ص 240.