الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ} (138)

{ صِبْغَةَ اللَّهِ } قال أبو العالية : دين الله .

مجاهد : الإسلام .

ابن عبّاس : هي إنّ النّصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد ، وأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يُقال له : المعبودي وصبغوه به ؛ ليطهّروه بذلك مكان الختان ، وإذا فعلوا ذلك به قالوا : الآن صار نصرانياً حقاً . فأخبر الله تعالى : إنّ دينه الإسلام لا ما يفعل النصارى .

ابن كيسان : صبغة الله : وجهة الله يعني القبلة . قال : ويُقال : حُجة الله التي احتج بها على عباده .

أبو عبيدة والزجاج : خلقة الله من صبغت الثوب إذا غيّرت لونه وخلّقته . فيكون المعنى : إنّ الله أبتدأ الخلقة على الإسلام ، دليلهُ قول مقاتل في هذه الآية { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [ الروم : 30 ] . أي دين الله .

ويوضحه ما روى همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مولود إلاّ وهو على هذه الفطرة . فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه ، كما تولد البهيمة ( بهيمة جمعاء ) فهل تجدون فيها من جدعاً حتّى تكون الأم تجدعونها " . قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟

قال : " الله أعلم بما كانوا عاملين " .

أبو عبيدة : سنّة الله ، وقيل : هو الختان لأنّه يصبغ صاحبه بالدم ، وفي الخبر : الختان سنّة للرجال مكرمة للنساء ، وهي نصب على الاغراء تقديره : اتبعوا وألزموا صبغة الله .

وقال الأخفش : هي بدل من قوله { مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } . { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } ديناً . { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ } مطيعون .