بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ} (138)

ثم فضل دين محمد صلى الله عليه وسلم على كل دين فقال تعالى :{ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } ( 138 )

{ صِبْغَةَ الله } ، أي : اتبعوا دين الله والزموه ، لا دين اليهود والنصارى . { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً } ، أي دين أحسن من دين الله تعالى ، وهو دين الإسلام . { وَنَحْنُ لَهُ عابدون } ، أي موحدون مقرون ، وذلك أن النصارى إذا ولد لأحدهم ولد غمروه في اليوم السابع في ماء لهم ، ليطهروه بذلك ويقولون : هذا طهور مكان الختان ، وهم صنف من النصارى يقال لهم : المعمودية .

قال الله تعالى :{ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابدون } ، أي مطيعون ، ولنا الختان طهور ، طهَّر الله به إبراهيم عليه السلام وروى سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ختن إبراهيم عليه السلام نفسه بالقدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة . والقدوم موضع بالشام . ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة . وقال القتبي : هذا من الاستعارة حيث سمى الختان صبغة ، لأنهم كانوا يصبغون أولادهم في ماء . قال الله تعالى : { صبغة الله } لا صبغة النصارى ، يعني اتبعوا دين الله والزموا دين الله .