الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ} (22)

{ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ } قال الفراء : قد كرر إذ مرتين ، ويكون معناهما كالواحد ، كقولك : ضربتك إذ دخلت علي إذ اجترأت ، فالدخول هو الاجتراء ، ويجوز أن يجعل أحديهما على مذهب لما .

{ فَفَزِعَ مِنْهُمْ } حين همّا عليه محرابه بغير إذنه .

{ قَالُواْ لاَ تَخَفْ } ياداود { خَصْمَانِ } أي نحن خصمان { بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ } ولا تجز ، عن ابن عبّاس والضحاك . وقال السدي : لاتسرف . المؤرخ : لاتفرط .

وقرأ أبو رجاء العطاردي : ولا تَشطُط بفتح التاء وضم الطاء الأولى ، والشطط والأشطاط مجاوزة الحد ، وأصل الكلمة من حدهم شطت الدار ، وأشطت إذا بعدت .

{ وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ } أيّ وسط الطريق ، فإن قيل : كيف قال : إن هذا أخي فأوجب الأخوة بين الملائكة ولامناسبة بينهم ، لأنهم لاينسلون .

في الجواب : أن معنى الآية : نحن لخصمين كما يقال وجهه : القمر حسناً ، أيّ كالقمر .