فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (10)

{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما( 10 ) } .

إن من بايع النبي صلى الله عليه وسلم فقد بايع ربه- تبارك اسمه- كما في الآية الكريمة : { من يطع الرسول فقد أطاع الله . . }{[5017]} . والله معكم يسمع ويرى ويشهد { وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه . . }{[5018]} { . . وهو معكم أين ما كنتم . . }{[5019]} فمن بدّل عهد الله من بعد ميثاقه فقد خسر ، ومن أتم وصدق ما عاهد الله تعالى عليه ولم يهن ولا بدّل ، ولا ضعف ولا استكان ، فبشرى له بالنور والسرور في دار الحبور { . . والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم . . }{[5020]} .

عن ابن جرير قال : وفي قوله { يد الله فوق أيديهم } وجهان من التأويل : أحدهما- يد الله فوق أيديهم عند البيعة لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ والآخر- قوة الله فوق قوتهم في نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وعن القرطبي : { يد الله فوق أيديهم } قيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة ؛ وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة ؛ وقال ابن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم{[5021]} .

وصاحب روح المعاني- بعد أن ساق قريبا مما ساقه القرطبي في هذا المقام- قال : والسلف يُمِرُّون الآية كما جاءت مع تنزيه الله عز وجل عن الجوارح وصفات الأجسام ؛ وكذلك يفعلون في جميع المتشابهات ، ويقولون : إن معرفة حقيقة ذلك فرع معرفة حقيقة الذات ؛ وأنّى لهم ؟ وهيهات هيهات ! .


[5017]:سورة النساء. من الآية 80.
[5018]:سورة يونس. من الآية 61.
[5019]:سورة الحديد. من الآية 4.
[5020]:سورة الحديد. من الآية 19.
[5021]:الجزء السادس عشر ص267، 268..