الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (10)

ثم قال : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } [ 10 ] أي : إن الذين يبايعونك يا محمد بالحديبية ، وذلك حين حبس المشركون عثمان بن{[63884]} عفان بايع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن يفروا عند لقاء العدو ، ثم صرفهم الله عن المشركين وقتالهم ، لئلا يهلك{[63885]} من بمكة من المسلمين ولا يعلم بهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله : { ولولا رجال مؤمنون } إلى قوله : { أليما }{[63886]} .

وقوله : { إنما يبايعون الله } أي : إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله ، لأن الله ضمن لهم الجنة .

وقوله : { يد الله فوق أيديهم } أي : يده فوق أيديهم عند البيعة .

وقيل : قوة الله فوق قوتهم في نصرتهم رسوله{[63887]} .

وقيل : معناه يد الله في الثواب والوفاء لهم فوق أيديهم في الوفاء بما بايعوك عليه .

وقيل : معناه يد الله في الهداية{[63888]} لهم فوق أيديهم في الطاعة{[63889]} .

ثم قال : { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } أي : من نكث البيعة ولم يف بما بايع عليه فإنما نكثه راجع عليه لأنه يحرم نفسه الأجر الجزيل ، والعطاء العظيم في الآخرة . ثم قال : { ومن أوفى بما عاهد عليه الله } في إيمانه{[63890]} .

{ فسنوتيه أجرا عظيما } أي : ومن أوفى ببيعتك وما عهد على نفسه من نصرك يا محمد فسيؤتيه [ الله ]{[63891]} أجرا عظيما وهو الجنة والنجاة من النار .


[63884]:عك "عثمان رضي الله عنه".
[63885]:ع: "ينهلك".
[63886]:الفتح: 25.
[63887]:انظر: جامع البيان 25/48،والتفسير الكبير للرازي28/87.
[63888]:ع: "الهدانة: وهو تصحيف".
[63889]:انظر: جامع البيان 26/48.
[63890]:ساقط من ع.
[63891]:ساقط من ح.