الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ} (131)

{ ولا تمدن عينيك } مفسر في سورة الحجر وقوله { زهرة الحياة الدنيا } أي زينتها وبهجتها { لنفتنهم فيه } لنجعل ذلك فتنة لهم { ورزق ربك } لك في المعاد { خير وأبقى } أكثر وأدوم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ} (131)

{[50248]}ولما كانت النفس ميالة إلى الدنايا ، مرهونة بالحاضر من فاني العطايا ، وكان تخليها عن ذلك هو الموصل إلى حريتها المؤذن بعلو همتها ، قال {[50249]}مؤكداً إيذاناً بصعوبة ذلك{[50250]} : { ولا تمدن } مؤكداً له{[50251]} بالنون الثقيلة { عينيك } أي لا تطوّل نظرهما بعد النظرة الأولى المعفو عنها قاصداً{[50252]} النظر للاستحسان { إلى ما متعنا به } {[50253]}بما لنا من العظمة التي لا ينقصها{[50254]} تعظم أعدائنا{[50255]} به في هذه الحياة الفانية { أزواجاً } أي أصنافاً متشاكلين{[50256]} { منهم } أي من الكفرة { زهرة } أي تمتيع { الحياة الدنيا } لا ينتفعون به في الآخرة لعدم صرفهم{[50257]} له في أوامر الله ، فهو مصدر من المعنى مثل جلست قعوداً ، ثم علل تمتيعهم بقوله تعالى : { لنفتنهم فيه } أي لنفعل بهم فعل المختبر ، فيكون سبب عذابهم في الدنيا بالعيش الضنك لما مضى{[50258]} ، وفي الآخرة بالعذاب الأليم ، فصورته تغر{[50259]} من لم يتأمل{[50260]} معناها حق التأمل ، فما أنت فيه خير مما هم فيه { ورزق ربك } الذي عود به أولياءه - وهو {[50261]}في دار السفر{[50262]}- الكفاف الطيب المقرون بالتوفيق { خير } من زهرتهم ، لأنه يكفي ولا يطغي وزادك ما يدني إلى جنابه فيعلي { وأبقى* } فإنه وفقك لصرفه في الطاعة فكتب لك من أجره ما توفاه يوم الحاجة {[50263]}على وجه لا يمكن أحداً من الخلق حصره ، وتكون الدنيا كلها{[50264]} فضلاً عما في أيديهم أقل من قطرة{[50265]} بالنسبة إلى بحره{[50266]} ، وإضافة رزقه دون رزقهم إليه سبحانه - وإن كان الكل منه - للتشريف ، {[50267]}وفي التعبير{[50268]} بالرب إيذان{[50269]} بالحل ، وفيه{[50270]} إشارة إلى ظهوره عليهم وحياته بعدهم كما هو الشأن في الصالحين والطالحين .


[50248]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[50249]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50250]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50251]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[50252]:من ظ ومد وفي الأصل: هذا.
[50253]:العبارة من هنا إلى "أعدائنا به" ساقطة من ظ.
[50254]:من مد وفي الأصل: تنقصها.
[50255]:من مد، وفي الأصل: اعدا.
[50256]:سقط من ظ
[50257]:من ظ ومد وفي الأصل: مصرفهم.
[50258]:من ظ ومد وفي الأصل: خير.
[50259]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد.
[50260]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم يتألم.
[50261]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50262]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50263]:العبارة من هنا إلى "بحره" ساقطة من ظ.
[50264]:في الأصل بياض ملأناه من مد.
[50265]:زيد من مد.
[50266]:في مد: بحر
[50267]:العبارة من هنا إلى "بالحل" ساقطة من ظ.
[50268]:من مد وفي الأصل: التقيد.
[50269]:من مد وفي الأصل: الايقان.
[50270]:بين سطري ظ: الكلام السابق.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ} (131)

قوله تعالى : { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ( 131 ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 ) } .

روي عن أبي رافع مولى رسول الله ( ص ) فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاما ، يقول لك محمد رسول الله ( ص ) : نزل بنا ضيف ولم يلق عندنا بعض الذي نصلحه ، فبعني كذا وكذا من الدقيق أو سلفني إلى هلال رجب . فقال اليهودي : لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن . قال : فرجعت إليه فأخبرته . قال : والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ، ولو أسلفني وباعني لأديت إليه ، احمل إليه درعي الحديد . ونزلت هذه الآية تعزية لرسول الله ( ص ) {[3010]} .

قوله : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) أزواجا مفعول لقوله : ( متعنا ) ويعني أصنافا من الكفرة المترفين الغافلين .

أي لا تنظر إلى هؤلاء الفاسقين الذين أترفناهم في الحياة الدنيا وزينا لهم فيها من ضروب الترف والبذخ ما رضوه واطمأنوا به ، فغرهم ذلك وأذهلهم عن طاعة الله والتزام منهجه القويم .

قوله : ( زهرة الحياة الدنيا ) ( زهرة ) ، منصوب بفعل مضمر وهو جعلنا ؛ أي وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا . وقيل : منصوب على الحال . وقيل : منصوب على البدل من الهاء في قوله : ( به ) {[3011]} .

والمراد بزهرة الحياة الدنيا ، زينتها وبهجتها ( لنفتنهم فيه ) أي لنبتليهم بها حتى يستحقوا العذاب بسبب كفرهم وإعراضهم .

والمعنى : لا تعبأ بزينة الحياة الدنيا وما ينعم به هؤلاء اللاهون الغافلون ؛ فليس ذلك كله إلا حطاما داثرا ما يلبث أن يمضي ويزول .

قوله : ( ورزق ربك خير وأبقى ) رزق ربك : عطاؤه من نعمة الإسلام وما ادخره لعباده الصالحين من حسن الجزاء في الآخرة ؛ فهو أفضل وأنفع وأدوم .


[3010]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 205.
[3011]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 155.