{ يسألونك عن الخمر والميسر } نزلت في عمر ومعاذ وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل قوله عز وجل { يسألونك عن الخمر } وهو كل مسكر مخالط للعقل مغط عليه { والميسر } القمار { قل فيهما إثم كبير } يعني الإثم بسببهما لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور وغير ذلك { ومنافع للناس } ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتجارة فيها واللذة عند شربها ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ويرتفق به الفقراء ثم بين أن ما يحصل بسببهما من الإثم أكبر من نفعهما فقال { وإثمهما أكبر من نفعهما } وليست هذه الآية المحرمة للخمر والميسر إنما المحرمة التي في سورة المائدة وهذه الآية نزلت قبل تحريمها { ويسألونك ماذا ينفقون } نزلت في سؤال عمرو بن الجموح لما نزل قوله { فللوالدين والأقربين } في سؤاله أعاد السؤال وسأل عن مقدار ما ينفق فنزل قوله { قل العفو } أي ما فضل من المال عن العيال وكان الرجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه وينفق باقيه إلى أن فرضت الزكاة فنسخت آية الزكاة التي في براءة هذه الآية وكل صدقة أمروا بها قبل الزكاة { كذلك } أي كبيانه في الخمر والميسر أو في الإ نفاق { يبين الله لكم الآيات } لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة فتعرفوا فضل الآخرة على الدنيا
{ الخمر } كل مسكر من العنب وغيره { والميسر } القمار ، وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور ، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهما ، وروي أن السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه { إثم كبير } نص في التحريم وأنهما من الكبائر ، لأن الإثم حرام لقوله :{ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن }[ الأعراف :33 ] والإثم ، خلافا لمن قال إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية .
{ ومنافع } في الخمر التلذذ والطرب ، وفي القمار الاكتساب به ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة ، قال ابن عباس : المنافع قبل التحريم ، والإثم بعده .
{ وإثمهما أكبر } تغليبا للإثم على المنفعة ، وذلك أيضا بيان للتحريم .
{ قل العفو } أي : السهل من غير مشقة ، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلة للسؤال ، على أن يكون ما مبتدأ ، وذا خبره .
{ تتفكرون في الدنيا والآخرة } أي : في أمرهما .
{ ويسألونك عن اليتامى } كانوا قد تجنبوا اليتامى تورعا ، فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح لهم .
فإن قيل : لم جاء { ويسألونك } بالواو ثلاث مرات ، وبغير واو ثلاث مرات قبلها ؟ فالجواب : أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأول وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانت متناسقة .
{ والله يعلم } تحذير من الفساد ، وهو أكل أموال اليتامى .
{ لأعنتكم } لضيق عليكم بالمنع من مخالطتهم قال ابن عباس لأهلككم بما سبق من أكلكم لأموال اليتامى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.