{ ولو شئنا لرفعناه بها } بالعمل بها يعني وفقناه للعمل بالايات وكنا نرفع
177 179 بذلك منزلته { ولكنه أخلد إلى الأرض } مال إلى الدنيا وسكن إليها وذلك أن قومه أهدوا له رشوة ليدعو على قوم موسى فأخذها { واتبع هواه } انقاد لما دعاه إليه الهوى { فمثله كمثل الكلب } أراد أن هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن تركته لم يهتد فالحالتان عنده سواء كحالتي الكلب اللاهث فإنه إن حمل عليه بالطرد كان لاهثا وإن ترك وربض كان أيضا لاهثا كهذا الكافر في الحالتين ضال وذلك أنه زجر في المنام عن الدعاء على موسى فلم ينزجر وترك عن الزجر فلم يهتد فضرب الله له أخس شيء في أخس أحواله وهو حال اللهث مثلا وهو إدلاع اللسان من الإعياء والعطش والكلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الراحة ثم عم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله فقال { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني أهل مكة كانوا يتمنون هاديا يهديهم فلما جاءهم من لا يشكون في صدقه كذبوه فلم يهتدوا لما تركوا ولم يهتدوا أيضا لما دعوا بالرسول فكانوا ضالين عن الرشد في الحالتين { فاقصص القصص } يعني قصص الذين كذبوا بآياتنا { لعلهم يتفكرون } فيتعظون
{ ولو شئنا لرفعناه بها } أي : لرفعنا منزلته بالآيات التي كانت عنده .
{ ولكنه أخلد إلى الأرض } عبارة عن فعله لما سقطت به منزلته عند الله . { فمثله كمثل الكلب } أي : صفته كصفة الكلب ، وذلك غاية في الخسة والرداءة .
{ إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } اللهث هو تنفس بسرعة وتحريك أعضاء الفم وخروج اللسان ، وأكثر ما يعتري ذلك الحيوانات مع الحر والتعب ، وهي حالة دائمة للكلب ، ومعنى إن تحمل عليه : إن تفعل معه ما يشق عليه من طرد أو غيره أو تتركه دون أن تحمل عليه ، فهو يلهث على كل حال ، ووجه تشبيه ذلك الرجل به أنه إن وعظته فهو ضال وإن لم تعظه فهو ضال فضلالته على كل حال كما أن لهث الكلب على كل حال ، وقيل : إن ذلك الرجل خرج لسانه على صدره فصار مثل الكلب في صورته ولهثه حقيقة .
{ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } أي : صفة المكذبين كصفة الكلب في لهثه وكصفة الرجل المشبه به لأنهم إن أنذروا لم يهتدوا ، وإن تركوا لم يهتدوا ، وشبههم بالرجل في أنهم رأوا الآيات والمعجزات فلم تنفعهم ، كما أن الرجل لم ينفعه ما كان عنده من الآيات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.