اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} (8)

{ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم } في موقف السؤال والعرض .

قال الحسن : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - «لما نزلت هذه الآية ، قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان من خبز شعيرٍ ، ولحم ، وبسر ، وماء عذب ، أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي يسأل عنه ؟ قال - عليه الصلاة والسلام - «إنما ذلِكَ للكُفَّار »ِ ثم قرأ : { وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور }{[60795]} [ سبأ : 17 ] ؛ ولأن ظاهر الآية يدل على ذلك ؛ لأن الكفار ألهاهم التكاثر بالدنيا ، والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله ، والاشتغال بذكر الله تعالى ، يسألهم عنها يوم القيامة ، حتى يظهر لهم أن الذي ظنوه لسعادتهم كان من أعظم الأسباب لشقاوتهم .

وقيل : السؤال عام في حق المؤمن والكافر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : «أوَّلُ ما يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عن النَّعِيمِ ، فيقالُ لَهُ : ألَمْ نُصْحِحْ جِسْمكَ ؟ ألَمْ نَروِكَ مِنْ المَاءِ البَارد » ؟ . ِ

وقيل : الزائد عما لا بد منه .

وقيل غير ذلك .

قال ابن الخطيب{[60796]} : والأولى على جميع النعيم ؛ لأن الألف واللام تفيد الاستغراق ، وليس صرف اللفظ إلى بعض أولى من غيرها إلى الباقي ، فيسأل عنها ، هل شكرها أم كفرها ؟ وإذا قيل : هذا السؤال للكفار . فقيل : السؤال في موقف الحساب . وقيل : بعد دخول النار . يقال لهم : إنَّما حل بكم هذا العذاب لاشتغالكم في الدنيا بالنعيم عن العمل الذي ينجيكم ، ولو صرفتم عمركم إلى طاعة ربكم لكنتم اليوم من أهل النجاة . والله أعلم .


[60795]:ينظر تفسير الرازي (32/77).
[60796]:ينظر : الفخر الرازي 32/78.