مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (69)

ثم قال تعالى : { ثم كلي من كل الثمرات } لفظة «من » ههنا للتبعيض أو لابتداء الغاية ، ورأيت في «كتب الطب » أنه تعالى دبر هذا العالم على وجه ، وهو أنه يحدث في الهواء طل لطيف في الليالي ويقع ذلك الطل على أوراق الأشجار ، فقد تكون تلك الأجزاء الطلية لطيفة صغيرة متفرقة على الأوراق والأزهار ، وقد تكون كثيرة بحيث يجتمع منها أجزاء محسوسة .

أما القسم الثاني : فهو مثل الترنجبين فإنه طل ينزل من الهواء ويجتمع على أطراف الطرفاء في بعض البلدان وذلك محسوس .

وأما القسم الأول : فهو الذي ألهم الله تعالى هذا النحل حتى أنها تلتقط تلك الذرات من الأزهار وأوراق الأشجار بأفواهها وتأكلها وتغتذي بها ، فإذا شبعت التقطت بأفواهها مرة أخرى شيئا من تلك الأجزاء وذهبت بها إلى بيوتها ووضعتها هناك ، لأنها تحاول أن تدخر لنفسها غذاءها ، فإذا اجتمع في بيوتها من تلك الأجزاء الطلية شيء كثير فذاك هو العسل ، ومن الناس من يقول : إن النحل تأكل من الأزهار الطيبة والأوراق المعطرة أشياء ، ثم إنه تعالى يقلب تلك الأجسام في داخل بدنها عسلا ، ثم إنها تقيء مرة أخرى فذاك هو العسل ، والقول الأول أقرب إلى العقل وأشد مناسبة إلى الاستقراء ، فإن طبيعة الترنجبين قريبة من العسل في الطعم والشكل ، ولا شك أنه طل يحدث في الهواء ويقع على أطراف الأشجار والأزهار فكذا ههنا . وأيضا فنحن نشاهد أن هذا النحل إنما يتغذى بالعسل ، ولذلك فإنا إذا استخرجنا العسل من بيوت النحل نترك لها بقية من ذلك لأجل أن تغتذى بها ، فعلمنا أنها إنما تغتذى بالعسل وأنها إنما تقع على الأشجار والأزهار لأنها تغتذى بتلك الأجزاء الطلية العسلية الواقعة من الهواء عليها .

إذا عرفت هذا فنقول : قوله تعالى : { ثم كلي من كل الثمرات } كلمة ( من ) ههنا تكون لابتداء الغاية ، ولا تكون للتبعيض على هذا القول .

ثم قال تعالى : { فاسلكي سبل ربك } والمعنى : ثم كلي كل ثمرة تشتهينها فإذا أكلتها فاسلكي سبل ربك في الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل ، أو يكون المراد : فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك . أما قوله : { ذللا } ففيه قولان : الأول : أنه حال من السبل لأن الله تعالى ذللها لها ووطأها وسهلها ، كقوله : { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } الثاني : أنه حال من الضمير في { فاسلكي } أي وأنت أيها النحل ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة .

ثم قال تعالى : { يخرج من بطونها } وفيه بحثان :

البحث الأول : أن هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة . والسبب فيه أن المقصود من ذكر هذه الأحوال أن يحتج الإنسان المكلف به على قدرة الله تعالى وحكمته وحسن تدبيره لأحوال العالم العلوي والسفلي ، فكأنه تعالى لما خاطب النحل بما سبق ذكره خاطب الإنسان وقال : إنا ألهمنا هذا النحل لهذه العجائب ، لأجل أن يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه .

البحث الثاني : أنه قد ذكرنا أن من الناس من يقول : العسل عبارة عن أجزاء طلية تحدث في الهواء وتقع على أطراف الأشجار وعلى الأوراق والأزهار ، فيلقطها الزنبور بفمه ، فإذا ذهبنا إلى هذا الوجه كان المراد من قوله : { يخرج من بطونها } أي من أفواهها ، وكل تجويف في داخل البدن فإنه يسمى بطنا ، ألا ترى أنهم يقولون : بطون الدماغ وعنوا أنها تجاويف الدماغ ، وكذا ههنا يخرج من بطونها أي من أفواهها ، وأما على قول أهل الظاهر ، وهو أن النحلة تأكل الأوراق والثمرات ثم تقيء فذلك هو العسل فالكلام ظاهر .

ثم قال تعالى : { شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } اعلم أنه تعالى وصف العسل بهذه الصفات الثلاثة :

فالصفة الأولى : كونه شرابا والأمر كذلك ، لأنه تارة يشرب وحده وتارة يتخذ منه الأشربة .

والصفة الثانية : قوله : { مختلف ألوانه } والمعنى : أن منه أحمر وأبيض وأصفر . ونظيره قوله تعالى : { ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود } والمقصود منه : إبطال القول بالطبع ، لأن هذا الجسم مع كونه متساوي الطبيعة لما حدث على ألوان مختلفة ، دل ذلك على أن حدوث تلك الألوان بتدبير الفاعل المختار ، لا لأجل إيجاد الطبيعة .

والصفة الثالثة : قوله : { فيه شفاء للناس } وفيه قولان :

القول الأول : وهو الصحيح أنه صفة للعسل .

فإن قالوا : كيف يكون شفاء للناس وهو يضر بالصفراء ويهيج المرار ؟

قلنا : إنه تعالى لم يقل : إنه شفاء لكل الناس ولكل داء وفي كل حال ، بل لما كان شفاء للبعض من بعض الأدواء صلح بأن يوصف بأنه فيه شفاء ، والذي يدل على أنه شفاء في الجملة ، أنه قل معجون من المعاجين إلا وتمامه وكماله إنما يحصل بالعجن بالعسل ، وأيضا فالأشربة المتخذة منه في الأمراض البلغمية عظيمة النفع .

والقول الثاني : وهو قول مجاهد أن المراد : أن القرآن شفاء للناس ، وعلى هذا التقدير فقصة تولد العسل من النحل تمت عند قوله : { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه } ثم ابتدأ وقال : { فيه شفاء للناس } أي في هذا القرآن حصل ما هو شفاء للناس من الكفر والبدعة ، مثل هذا الذي في قصة النحل . وعن ابن مسعود : أن العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور .

واعلم أن هذا القول ضعيف ويدل عليه وجهان : الأول : أن الضمير في قوله : { فيه شفاء للناس } يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وما ذاك إلا قوله : { شراب مختلف ألوانه } وأما الحكم بعود هذا الضمير إلى القرآن مع أنه غير مذكور فيما سبق ، فهو غير مناسب . والثاني : ما روى أبو سعيد الخدري : أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن أخي يشتكي بطنه فقال : « اسقه عسلا » فذهب ثم رجع فقال : قد سقيته فلم يغن عنه شيئا ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اذهب واسقه عسلا » فذهب فسقاه ، فكأنما نشط من عقال ، فقال : « صدق الله وكذب بطن أخيك » وحملوا قوله : « صدق الله وكذب بطن أخيك » على قوله : { فيه شفاء للناس } وذلك إنما يصح لو كان هذا صفة للعسل .

فإن قال قائل : ما المراد بقوله عليه السلام : « صدق الله وكذب بطن أخيك » ؟

قلنا : لعله عليه السلام علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك ، فلما لم يظهر نفعه في الحال مع أنه عليه السلام كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك ، كان هذا جاريا مجرى الكذب ، فلهذا السبب أطلق عليه هذا اللفظ .

ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله : { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } واعلم أن تقرير هذه الآية من وجوه : الأول : اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والمعارف الغامضة مثل بناء البيوت المسدسة وسائر الأحوال التي ذكرناها . والثاني : اهتداؤها إلى جميع تلك الأجزاء العسلية من أطراف الأشجار والأوراق . والثالث : خلق الله تعالى الأجزاء النافعة في جو الهواء ، ثم إلقاؤها على أطراف الأشجار والأوراق ، ثم إلهام النحل إلى جمعها بعد تفريقها وكل ذلك أمور عجيبة دالة على أن إله العالم بنى ترتيبه على رعاية الحكمة والمصلحة ، والله أعلم .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (69)

69- ثم هداها - سبحانه - للأكل من كل ثمرات الشجر والنبات ، وسهَّل لها أن تسلك لذلك طرقاً هيأها لها ربها مذللة سهلة ، فيخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، إن في ذلك الصنع العجيب لأدلة قوية على وجود صانع قادر حكيم ، ينتفع بها قوم يستعملون عقولهم بالتأمل فيفوزون بالسعادة الدائمة{[114]} .


[114]:يتركب عسل النحل من كمية كبيرة من الجلوكوز والفرفتوز وهو أسهل أنواع السكريات في الهضم، وثبت في آخر الأبحاث الطبية أن الجلوكوز مفيد في كثير من الأمراض ويعطي بطريق الحقن والفم والشرج، بصفته مقويا، ويعطى ضد التسمم في مختلف المعادن وضد التسمم الناشئ من أمراض الأعضاء، مثل التسمم البولي والصفراء، وغيرهما، كما ثبت أنه يحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات خصوصا فيتامين ب المركب.
 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (69)

65

المفردات :

السبل : واحدها : سبل .

ذللا : واحدا : ذلول ، أي : منقادة طائعة .

شراب : عسلا .

مختلف ألوانه : من أبيض إلى أصفر إلى أسود بحسب اختلاف المرعى .

التفسير :

{ ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } .

جاء الحديث في الآية السابقة ، عن إلهام النحل : أن تتخذ بيوتها من بعض الجبال ، ومن بعض الأشجار ، وفوق العروش التي يصنعها الإنسان ، فليس كل جبل صالحا لحياة النحل ، ولهذا جاءت من التبعيضية ، أي : اتخذي من بعض الجبال .

وهنا أباح الأكل من جميع ما تشتهيه ، وما تحب أكله من الثمرات ، { ثم كلي من كل الثمرات } . أي : الحلو والمز والحامض والحريف ، ويتحول بقدرة القادر إلى شهد .

{ فاسلكي سبل ربك ذللا } . أي : سيري في الطرق التي ألهمك الله أن تسلكيها ، وتدخلي فيها لطلب الثمار ، ولا تعسر عليك وإن توعرت ، ولا تضلي عن العودة منها وإن بعدت .

والخلاصة : سيري في الطرق والمسارات التي ذللها الله لك ، ويسر لك السير فيها ، والعودة منها إلى منزلك ، أو سيري حال كونك مذللة لله مسخرة منقادة لخدمة الإنسان .

{ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه } .

كان الحديث عن النحلة فيما سبق ، وهنا اتجه الحديث إلى الناس ؛ لإعلامهم بفضل الله عليهم .

والمعنى : يخرج من بطون النحل شراب هو العسل ، متعدد الألوان ، فتارة يكون أبيض ، وأخرى أصفر ، وحينا أحمر ، بحسب اختلاف المرعى .

{ فيه شفاء للناس } . أي : إن العسل نافع لكثير من الأمراض ، وكثيرا ما يدخل في تركيب العقاقير والأدوية .

وقد اختلف العلماء في هذا الشفاء ، هل هو عام لكل داء ، أو خاص ببعض الأمراض .

فقالت طائفة : هو على العموم في كل حال ولكل أحد .

وقالت طائفة أخرى : إن ذلك خاص ببعض الأمراض ، ولا يقتضي العموم في كل علة وفي كل إنسان ، وليس هذا بأول لفظ خصص في القرآن ، فالقرآن مملوء منه ، ولغة العرب يأتي فيها العام كثيرا بمعنى الخاص ، والخاص بمعنى العام ، ومما يدل على هذا ، أن العسل نكرة في سياق الإثبات ، فلا يكون عاما باتفاق أهل اللسان ، ومحققي أهل الأصول . وتنكيره وإن أريد به التعظيم ، لا يدل إلا على أن فيه شفاء عظيما لمرض أو أمراض ، لا لكل مريض ، فإن تنكير التعظيم لا يفيد العموم .

وحديث البخاري : ( إن أخي استطلق بطنه )42 ، يفيد : معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بأن هذا المرض يناسبه العسل ، ولا نستطيع أن نقول : إن جميع الأمراض يناسبها العسل ، بل نقول : العسل مناسب وشفاء لبعض الأمراض ، وينبغي أن نرجع إلى معرفة الأطباء المختصين ، ونتبع مشورتهم ، وأن نمتنع عن أكل العسل إذا أفاد الطبيب : أنه غير مناسب لمرض من الأمراض43 .

{ إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } . أي : فيما ذكره الله تعالى من تعداد هذه النعم ، وتسخير النحل وإلهامها : أن تأكل من كل الثمرات ، وأن تتخذ البيوت من الجبال والشجر والعروش ، وتيسير نظامها وعملها وخروج العسل منها ؛ ليكون شفاء للناس ؛ في كل ما ذكر آيات ودلائل واضحات ، لقوم يتفكرون ويتأملون ، ويشهدون بأن كل ذلك من صنع الإله الواحد الأحد ، الذي ليس كمثله شيء ، وأنه لا ينبغي أن يكون له شريك ، ولا تصح الألوهية إلا له .

ملحق بتفسير الآية

تتبع علماء المواليد أحوال النحل ، وكتبوا فيها المؤلفات ، بكل اللغات ، وخصصوا لها مجلات تنشر أطوارها وأحوالها ، وقد وصلوا من ذلك إلى أمور :

( أ‌ ) أنها تعيش جماعات كبيرة ، قد يصل عدد بعضها نحو خمسين ألف نحلة ، وتسكن كل جماعة منها في بيت خاص يسمى : خلية .

( ب‌ ) أن كل خلية يكون فيها نحلة واحدة كبيرة تسمى : الملكة أو اليعسوب ، وهي أكبرهم جثة وأمرها نافذ فيهم ، وعدد يتراوح بين أربعمائة وخمسمائة يسمى الذكور ، وعدد آخر من خمسة عشر ألفا إلى خمسين ألف نحلة ، ويسمى : الشغالات أو العاملات .

( ج‌ ) تعيش هذه الفصائل الثلاث في كل خلية عيشة تعاونية على أدق ما يكون نظاما ، فعلى الملكة وحدها وضع البيض ، الذي يخرج منه نحل الخلية كلها فهي أم النحل ، وعلى الذكور تلقيح الملكات وليس لها عمل آخر ، وعلى الشغالة خدمة الخلية ، وخدمة الملكات ، وخدمة الذكور ، فتنطلق في المزارع طول النهار لجمع رحيق الأزهار ، ثم تعود إلى الخلية فتفرز عسلا ، يغذى به سكان الخلية صغارا وكبارا . . . كما عليها أن تنظف الخلية ، وتخفق بأجنحتها لتساعد على تهويتها ، وعليها أيضا الدفاع عن المملكة ، وحراستها من الأعداء ، كالنمل والزنابير وبعض الطيور .

من هدى السنة

روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال له رسول الله : ( اسقه عسلا ) فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال يا رسول الله ، سقيته عسلا ، فما زاده إلا استطلاقا ، قال : ( اذهب فاسقه عسلا ) ، فذهب فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، ما زاده ذلك إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدق الله وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا ) فذهب فسقاه عسلا فبرئ44 .

وعلّل هذا بعض الأطباء الماضين ، قال :

كان لدى هذا الرجل فضلات في المعدة ، فلما سقاه عسلا ؛ تحللت فأسرعت إلى الخروج فزاد إسهاله ، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو فائدة لأخيه ، ثم سقاه فازداد التحلل والدفع ، وكلما سقاه حدث مثل هذا ، حتى اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن ، فاستمسك بطنه ، وصلح مزاجه ، وزالت الآلام والأسقام ، بإرشاده عليه السلام .

وروى البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( الشفاء في ثلاثة : شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنهي أمتي عن الكي )45 .

وروى البخاري أيضا عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن كان في شيء من أدويتكم ، أو يكون في شيء من أدويتكم خير ، ففي شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب أن أكوى )46 .

وقد تحدث الأطباء في القديم والحديث عن فضل العسل وأهميته في علاج بعض الأمراض ، وذكروا أن التركيب الكيماوي للعسل كما يلي :

من 25 : 40% جلوكوز .

من 30 : 45% ليفيلوز .

من 15 : 25% ماء .

والجلوكوز الموجود في العسل بنسبة أكثر من أي غذاء آخر ، وهو سلاح الطبيب في أغلب الأمراض ، واستعماله في ازدياد مستمر بتقدم الطب ، فيعطى بالفم ، وبالحقن الشرجية ، وتحت الجلد ، وفي الوريد ويعطى بصفته مقويا ومغذيا ، وضد التسمم الناشئ من أمراض أعضاء الجسم ، مثل : التسمم البولي الناشئ من أمراض الكبد ، والاضطرابات المعدية والمعوية ، وضد التسمم في الحميات ، مثل : التيفويد والالتهاب الرئوي ، والسحائي ، والمخي ، والحصبة ، وفي حالات ضعف القلب ، وحالات الذبحة الصدرية ، وبصفة خاصة في الارتشاحات العمومية الناشئة من التهابات الكلي الحادة وفي احتقان المخ ، وفي الأورام المخية . . الخ47 .