{ إن قارون كان من قوم موسى } كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن آمن به { فبغى عليهم } فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره ، أو تكبر عليهم أو ظلمهم . قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل ، أو حسدهم لما روي أنه قال لموسى عليه السلام : لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله . { وآتيناه من الكنوز } من الأموال المدخرة . { ما إن مفاتحه } مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ، وقيل خزائنه وقياس واحدها المفتح . { لتنوء بالعصبة أولي القوة } خبر إن والجملة صلة وهو ثاني مفعولي آتى ، ونائبه الحمل إذا أثقله حتى أماله ، والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا . وقرئ " لينوء " بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه . { إذ قال له قومه } منصوب ب " تنوء " { لا تفرح } لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها ، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قيل :
أشد الغم عندي في سرور *** تيقن عنه صاحبه انتقالا
ولذلك قال تعالى : { ولا تفرحوا بما آتاكم } ، وعلل النهي ها هنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى فقال : { إن الله لا يحب الفرحين } أي بزخارف الدنيا .
قوله تعالى : { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين } .
{ قارون } كان ابن عم موسى . وقيل : كان عم موسى بن عمران . والراجح أنه ابن عمه وهو قول أكثر أهل العلم . وقد كان يقرأ التوراة ، وكان حسن الصوت فيها لكنه نافق السامري فأهلكه الطغيان والبطر والاغترار بمتاع الحياة الدنيا { فبغى عليهم } من البغي ؛ وهو التعدي وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي . وأهل البغي ، يعني أهل الفساد{[3525]} .
والمعنى : أن قارون بطغيانه وفساده قد بغى على قوم موسى ؛ أي جاوز الحد في الكبر والتجبر والتفاخر بكثرة ماله .
قوله : { وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ } { مآ } : اسم موصول بمعنى الذي في موضع نصب بالفعل ، آتيناه{[3526]} . وتنوء ، تنهض . تنوء بالحمل ، تنهض به مثقلا . وناء به الحمل ، أي أثقله{[3527]} ومفاتح : جمع مفتح ؛ وهو ما يفتح به الباب فالمراد به المفاتيح .
والمعنى : وآتينا قارون من كنوز الأموال ما إن مفاتيح صناديقه أو خزائنه { لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ } أي يثقلهم حمل المفاتح ، أو تميله المفاتح بثقلها . أو ينهضون بها متثاقلين . والعصبة : الجماعة من الناس .
قوله : { إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } قال له قومه ناصحين مذكرين : لا تبطر ولا تهلك الدنيا بزينتها عن الآخرة ، فإن الله لا يحب الأشرين البطرين . أو لا يحب المتبذخين السادرين في اللهو ، والذين لا يشكرون الله على ما آتاهم من فضله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.