أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الفيل مكية ، وهي خمس آيات .

بسم الله الرحمن الرحيم { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو وإن لم يشهد تلك الوقعة لكن شاهد آثارها ، وسمع بالتواتر أخبارها ، فكأنه رآها . وإنما قال{ كيف } ولم يقل :ما ؛ لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم الله تعالى وقدرته ، وعزة بيته ، وشرف رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنها من الإرهاصات ؛ إذ روي أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف الحاج إليها ، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك ، فحلف ليهدمن الكعبة ، فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود وفيلة أخرى ، فلما تهيأ للدخول وعبى جيشه قدم الفيل ، وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، وإذا رجعوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول ، فأرسل الله تعالى طيرا مع كل واحد في منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من العدسه وأصغر من الحمصة ، فترميهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبره ، فهلكوا جميعا . وقرئ ( ألم تر ) جدا في إظهار أثر الجازم ، وكيف نصب بفعل ، لا ب( تر ) ، لما فيه من معنى الاستفهام .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ} (1)

{ ألم تر } استفهام تعجب ، أي اعجب { كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } هو محمود وأصحابه أبرهة ملك اليمن وجيشه ، بنى بصنعاء كنيسة ليصرف إليها الحاج عن مكة ، فأحدث رجل من كنانة فيها ولطخ قبلتها بالعذرة احتقاراً بها ، فحلف أبرهة ليهدمنَّ الكعبة ، فجاء مكة بجيشه على أفيال اليمن مقدمها محمود ، فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصَّه في قوله :