بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء خص النداء وعم الخطاب بالحكم لأنه أمام أمته فنداؤه كندائهم أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم والمعنى إذا أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له منزلة الشارع فيه فطلقوهن لعدتهن أي في وقتها وهو الطهر فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ومن عد العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات وظاهره يدل على أن العدة بالأطهار وأن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه إذ النهي لا يستلزم الفساد كيف وقد صح أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما طلق امرأته حائضا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالرجعة وهو سبب نزوله وأحصوا العدة واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء واتقوا الله ربكم في تطويل العدة والإضرار بهن لا تخرجوهن من بيوتهن من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي عدتهن ولا يخرجن باستبدادهن أما لو اتفقا على الانتقال جاز إذ الحق لا يعدوهما وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقهما السكنى ولزومها ملازمة مسكن الفراق وقوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة مستثنى من الأول والمعنى إلا أن تبذو على الزوج فإنه كالنشوز في إسقاط حقها أو إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها فاحشة وتلك حدود الله الإشارة إلى الأحكام المذكورة ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه بأن عرضها للعقاب لا تدري أي النفس أو أنت أيها النبي أو المطلق لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وهو الرغبة في المطلقة برجعة أو استئناف .
{ يا أيها النبي } : أراد الله بالنداء النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بدليل ما بعده .
{ إذا طلقتم النساء } : أي إذا أردتم طلاقهن .
{ فطلقوهن لعدتهن } : أي لِقُبُلِ عدتهن أي في طهر لم يجامعها فيه .
{ وأحصوا العدة } : أي احفظوا مدتها حتى يمكنكم المراجعة فيها .
{ واتقوا ربكم } : أي أطيعوه في أمره ونهيه .
{ لا تخرجوهن من بيوتهن } : أي لا تخرجوا المطلقة من بيت زوجها الذي طلقها حتى تنقضي عدتها .
{ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } : أي إلا أن يؤذين بالبذاء في القول وسوء الخلق ، أو يرتكبن فاحشة من زناً بينة ظاهر لا شك فيها .
{ وتلك حدود الله } : أي المذكورات من الطلاق في أول الطهر وإحصاء العدة وعدم إخراج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عدتها .
{ لا تدرى لعلّ الله يحدث بعد أمراً } : أي يجعل في قلب الزوج الرغبة في مراجعتها فيراجعها إذا لم ذلك تكن الثالثة من الطلقات .
قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } يخاطب الله تبارك وتعالى رجال أمة الإِسلام في شخصية نبيها محمد صلى الله عليه وسلم فيقول : إذا طلقتم أي إذا أردتم طلاقهن لأمر اقتضى ذلك فطلقوهن لعدتهن أي لأول عدتهن وذلك في طهر لم تجامع فيه لتعدَّ ذلك الطهر أو لعدتها . وقوله تعالى : { وأحصوا العدة } أي احفظوها فاعرفوا بدايتها ونهايتها لما يترتب على ذلك من أحكام من صحة المراجعة وعدمها ، ومن النفقة ، والإِسكان وعدمهما . وقوله : { واتقوا الله ربكم } فامتثلوا أوامره وقفوا عند حدوده فلا تتعدوها ، لا تخرجوهن أي المطلقات من بيوتهن اللاتي طلقن فيهن ، ولا يخرجن من أي ويجب أن لا يخرجن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة كزناً ظاهرٍ أو تكون سيئة بذيئة اللسان فتؤذى أهل البيت أذىً لا يتحملونه فعندئذ يباح إخراجها .
وقوله تعالى : { وتلك حدود الله } أي المذكورات من الطلاق لأول الطهر ، وإحصاء العدة ، وعدم إخراجهن من بيوتهن ، وقوله { ومن يتعد حدود الله } فيتجاوزها ولم يقف عندها فقد ظلم نفسه وتعرض لعقوبة الله تعالى عاجلا أو آجلاً .
وقوله تعالى : { لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً } أي بأن يجعل الله تعالى في قلب الرجل رغبة في مراجعة مطلقته فيراجعها ، وفي ذلك خير كثير .
- بيان السنة في الطلاق وهي أن يطلقها في طهرٍ لم يمسها فيه بجماع .
- أن يكون الطلاق واحدة لا اثنتين ولا ثلاثاً .
- وجوب إحصاء العدة ليعرف الزوج متى تنقضي عدة مطلقته لما يترتب على ذلك من أحكام الرجعة والنفقة الإِسكان .
- حرمة إخراج المطلقة من بيتها الذي طلقت فيه إلى أن تنقضي عدتها إلاَّ أن ترتكب فاحشة ظاهرة كزناً أو بذاءة أو سوء خلق وقبيح معاملة فعندئذ يجوز إخراجها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.