{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } أي فقل لهم إني قريب ، وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم ، روي : أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت { أجيب دعوة الداع إذا دعان } تقرير للقرب . ووعد للداعي بالإجابة . { فليستجيبوا لي } إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم { وليؤمنوا بي } أمر بالثبات والمداومة عليه { لعلهم يرشدون } راجين إصابة الرشد وهو إصابة الحق . وقرئ بفتح الشين وكسرها . واعلم أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة ، وحثهم على القيام بوظائف التكبير والشكر ، عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم ، سميع لأقوالهم مجيب لدعائهم ، مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه ، ثم بين أحكام الصوم فقال :
جاءت هذه الآية في وسط آيات الصيام كأنها استراحة لطيفة ، فكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين للناس أن الذين يطيعونه ويؤدون فرائضه هم قريبون منه وهو قريب منهم . إنه يستجيب دعاءهم في كل مكان ، وفي كل زمان . فهو يسمع أقوالهم ، ويرى أعمالهم وليس بينه وبينهم حجاب ، فكيف إذا كان هذا الداعي صائما ! ففي مسند الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : « ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة ، وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول : بعزّتي لأنصرنك ولو بعد حين » ، وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله يقول : «للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة » ، وكان عبد الله بن عمر إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا . من ثم جاء ذكر الدعاء في ثنايا الحديث عن الصيام .
فإذا كنت قريبا مجيباً دعوة من دعاني ، فليستجيبوا لي بالإيمان بي وتوجيه العبادات إليّ حتى أجيب دعاءهم ، لعلهم يهتدون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.