{ وقل الحق من ربكم } الحق ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى ، ويجوز أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف و{ من ربكم } حالا . { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } لا أبالي بإيمان من آمن ولا كفر من كفر ، وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله فإنه وان كان بمشيئته فمشيئته ليست بمشيئته . { إنا اعتدنا } هيأنا . { للظالمين نارا أحاط بهم سُرادقُها } فسطاطها ، شبه به ما يحيط بهم من النار . وقيل السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط . وقيل سرادقها دخانها وقيل حائط من نار { وإن يستغيثوا } من العطش . { يُغاثوا بما كالمهل } كالجسد المذاب . وقيل كدرديّ الزيت وهو على طريقة قوله : فاعتبوا بالصيلم . { يشوي الوجوه } إذا قدم ليشرب من فرط حرارته ، وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو الضمير في الكاف . { بئس الشراب } المهل . { وساءت } النار . { مرتفقاً } متكأ وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد ، وهو لمقابلة قوله وحسنت مرتفقا وألا فلا ارتفاق لأهل النار .
قُلْ يا محمد : ما يأتيكم من ربِّكم فهو حقٌّ ، وقوله صِدْقٌ { فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } . . هذا غاية التهديد ، أي إنْ آمنتم ففوائدُ إيمانكم عليه مقصورة ، وإنْ أَبَيْتُم فَعذَابُ الجحود موقوفٌ عليكم ، والحقُّ - سبحانه - عزيز لا يعود إليه بإيمان الكافة -إذا وَحَّدُوا - زَيْنٌ ، ولا مِنْ كُفْرِ الجميع - إنْ جحدوا - شَيْنٌ .
قوله جلّ ذكره : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإنِ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِى الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقَاً } .
العقوبة الكبرى لهم أن يشغلهم بالألم حتى لا يتفرغوا عنه إلى الحسرة على ما فاتهم من الحقِّ ، ولو علموا ذلك لَعَلَّه كان يرحمهم . والحقُّ - سبحانه - أكرم من أن يعذَبَ أحداً يُتَّهَمُ لأَجْلِه .
ويقال لو علموا مَنْ الذي يقول : { وَسَآءَتْ مُرْتَفَقَاً } لعلَه كان لهم تَسَلَ ساعةً ، ولكنهم لا يعرفون قَدْرَ مَنْ يقول هذا ، وإلا فهذا شِبْهُ مرتبةٍ لهم ، والعبارة عن هذا تدق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.