أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

{ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } تصوير لهولها والضمير لل{ زلزلة } ، و { يوم } منصوب ب { تذهل } ، وقرئ { تذهل } و { تذهل } مجهولا ومعروفا أي تذهلها الزلزلة ، والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة ، والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه ، و { ما } موصولة أو مصدرية { وتضع كل ذات حمل حملها } جنينها . { وترى الناس سكارى } كأنهم سكارى . { وما هم بسكارى } على الحقيقة . { ولكن عذاب الله شديد } فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم ، وقرئ { ترى } من أريتك قائما أو رؤيت قائما بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل ، وتأنيثه على تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع ، وأثر السكر إنما يراه كل أحد على غيره وقرأ حمزة والكسائي " سكرى " كعطشى إجراء للسكر مجرى العلل .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

لكلٍ ذل اليومَ شُغْلٌ يستوفيه ويستغرقه ، وترى الناس سكارى أي من هَوْلِ ذلك اليوم عقولهم ذاهبة ، والأحوال في القيامة وأهوالها غالبة . وكأنهم سكارى وما هم في الحقيقة بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ولشِدَّتِه يحيرهم ولا يبقيهم على أحوالهم وهم يتفقون في تشابههم بأنهم سُكَارَى ، ولكنَّ موجِبَ ذلك يختلف ؛ فمنهم مَنْ سُكْرُه لِمَا يُصِيبه من الأهوال ، ومنهم من سُكْرُه لاستهلاكه في عين الوصال .

كذلك فَسُكْرُهم اليومَ مختلفٌ ؛ فمنهم من سكره سكر الشراب ، ومنهم من سكره سكر المحاب . وشتَّان بين سُكْرٍ وسُكْر ؛ سُكْرٌ هو سُكْرُ أهلِ الغفلة ، وسُكْرٌ هو سُكْرُ أهل الوصلة .