الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا} (18)

1

قوله : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ } : قد تقدَّم أنَّ السبعةَ أجمعَتْ على الفتح ، وأنَّ فيه وجهَيْنِ : حَذْفَ الجارِّ ويتعلَّقُ بقولِه : " فلا تَدْعُوا " وهو رأَيُ الخليلِ ، وجَعَله كقولِه : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ } [ قريش : 1 ] فإنَّه متعلِّقٌ بقولِه : { فَلْيَعْبُدُواْ } [ قريش : 2 ] وكقولِه : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ } [ المؤمنون : 52 ] أي : ولأنَّ . والثاني : أنَّه عطفٌ على " أنَّه استمع " فيكون مُوْحَى . وقرأ ابن هرمز . وطلحة " وإنَّ المساجدَ " بالكسرِ ، وهو مُحْتَمِلٌ للاستئنافِ وللتعليلِ ، فيكونُ في المعنى كتقديرِ الخليلِ . والمساجد قيل : هي جَمْعُ " مَسْجِد " بالكسر وهو مَوْضِعُ السجُّودِ ، وتَقَدَّم أنَّ قياسَه الفتحُ . وقيل : هو جمع مَسْجَد بالفتح مُراداً به الآرابُ الورادةُ في الحديث : " الجبهةُ والأنفُ والركبتانِ واليدانِ والقَدَمان . وقيل : بل جمعُ مَسْجَد ، وهو مصدرٌ بمعنى السُّجود ، ويكون الجمعُ لاختلافِ الأنواعِ .