البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ} (4)

وقرأ الجمهور : إن خفيفة ، كل رفعاً لما خفيفة ، فهي عند البصريين مخففة من الثقيلة ، كل مبتدأ واللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن المخففة ، وما زائدة ، وحافظ خبر المبتدأ ، وعليها متعلق به .

وعند الكوفيين : إن نافية ، واللام بمعنى إلا ، وما زائدة ، وكل حافظ مبتدأ وخبر ؛ والترجيح بين المذهبين مذكور في علم النحو .

وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما : لما مشددة وهي بمعنى إلا ، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم .

تقول العرب : أقسمت عليك لما فعلت كذا : أي إلا فعلت ، قاله الأخفش .

فعلى هذه القراءة يتعين أن تكون نافية ، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ .

وحكى هارون أنه قرىء : إن بالتشديد ، كل بالنصب ، فاللام هي الداخلة في خبر إن ، وما زائدة ، وحافظ خبر إن ، وجواب القسم هو ما دخلت عليه إن ، سواء كانت المخففة أو المشددة أو النافية ، لأن كلاًّ منها يتلقى به القسم ؛ فتلقيه بالمشددة مشهور ، وبالمخففة

{ تالله إن كدت لتردين } وبالنافية { ولئن زالتا إن أمسكهما } وقيل : جواب القسم { إنه على رجعه لقادر } ، وما بينهما اعتراض ، والظاهر عموم كل نفس .

وقال ابن سيرين وقتادة وغيرهما : { إن كل نفس } مكلفة ، { عليها حافظ } : يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها ، فيكون في الآية وعيد وزاجر وما بعد ذلك يدل عليه .

وقيل : حفظة من الله يذبون عنها ، ولو وكل المرء إلى نفسه لاختطفته الغير والشياطين .

وقال الكلبي والفراء : حافظ من الله يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير .

وقيل : الحافظ : العقل يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره .

وقيل : حافظ مهيمن ورقيب عليه ، وهو الله تعالى .