{ يثنون صدورهم } : أي يطأطئون رؤوسهم فوق صدورهم ليستتروا عن الله في زعمهم .
{ يستغشون ثيابهم } : يغطون رؤوسهم ووجوههم حتى لا يراهم الله في نظرهم الباطل .
وقوله تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } هذا النوع من السلوك الشائن الغبي كان بعضهم يثني صدره أي يطأطئ رأسه ويميله على صدره حتى لا يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم يفعل ذلك ظناً منه أنه يخفي نفسه عن الله تعالى وهذا نهاية الجهل ، وبعضهم يفعل ذلك بغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يراه فرد تعالى هذا بقوله : { ألا حين يستغشون ثيابهم } أي يتغطون بها { يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } فلا معنى لاستغشاء الثياب استتاراً بها عن الله تعالى فإن الله يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما تخفي صدورهم وإن كانوا يفعلون ذلك بغضاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فبئس ما صنعوا وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .
- بيان جهل المشركين الذين كانوا يستترون عن الله برؤوسهم وثيابهم .
- مرجع الناس إلى ربهم شاءوا أم أبوا والجزاء عادل ولا يهلك على الله إلا هالك .
قوله تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسيرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } .
نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو الكلام ، حلو المنظر يقلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب ويطوي بقلبه ما يكره . وقيل : كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم يظهر له أمرا يسره ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر . فأنزل الله : { ألا إنهم يثنون صدورهم } أي يكمنون ما في صدورهم من العداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم{[2052]} .
وقيل : نزلت في بعض المنافقين ، كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه ، لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان .
وقيل : قال منافقون : إذا غلقنا أبوابنا ، واستغشينا ثيابنا ، وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا ؟ فنزلت الآية{[2053]} .
قوله : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليسخفوا منه } ثنى صدره عن الشيء إذا ازور{[2054]} عنه وانحرف ، ويثنون صدورهم ؛ أي يزورون عن الحق وينحرفون عنه . وذلك كناية عن الإعراض عن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم { ليسخفوا منه } أي ليتواروا عن الله أو عن رسوله .
وقيل : { يثنون صدورهم } يعني يطوونها على عداوة المسلمين . قال ابن عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه .
قوله : { ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون } ألا حين يغطون رؤوسهم بثيابهم في ظلمة الليل وهم في أجواف بيوتهم لا جرم انه يعلم في تلك الساعة ما يسونه في قلوبهم وما يعلنونه بأفواههم . يستوي ذلك كله عند الله { إنه عليم بذات الصور } وذلك تسفيه للمنافقين الضالين الماكرين الذين يطنون أنهم مستخفون عن الله بما يستسرونه في قلوبهم من الحقد والكيد والكراهية للإسلام ورسوله ؛ فالله علم بأسرارهم وما تخفيه قلوبهم ، وهو سبحانه مطلع على أعمالهم وخباياهم ر يخفى عليه من ذلك شيء{[2055]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.