{ كتاباً مؤجلاً } : كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر .
{ ثواب الدنيا } : الثواب : الجزاء على النية والعمل معاً ، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة .
{ الشاكرين } : الذين ثبتوا على إسلافهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله ، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم ، وذلك بعد موتهم .
أما الآية الرابعة ( 145 ) فقد تضمنت حقيقتين علميتين : الأولى : أن موت الإِنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك ، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبط تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة ، وذلك في كتاب خاص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال ، هذه حقيقة يجب أن تعلم ، من قول الله تعالى : { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً } .
والثانية : أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز وجل يؤتيه من الدنيا ما قدره له ، وليس له من ثواب الآخرة شيء ، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . هذه الحقيقة التي تضمنها قوله تعالى : { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين } .
- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد ، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً .
- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم .
- فضيلة الشكر بالثبات على الإِيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي .
قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ) .
ذلك تحريض من الله للمسلمين على الجهاد في سبيله من غير أن يصدهم عن ذلك خور أو مخافة موت ، فإنه ما من إنسان إلا سيموت لا محالة . ولا يأتيه الموت أو القتل إلا إذا حضر الأجل . وهذه حقيقة مسطورة في علم الله ومقدوره لا تحتمل الشك أو الجدل . ويقرر ذلك ويؤكده قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) ( كتابا ) مفعول مطلق منصوب . أي كتب الله كتابا مؤجلا . ومؤجلا صفته ، والمؤجل معناه المؤقت الذي له أجل معلوم فلا يتقدم على أجله ولا يتأخر . كقوله تعالى : ( وإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) وقوله : ( لكل أجل كتاب ) وذلك تأكيد من الله على أن الحياة أو الموت بتقدير من الله . وإذا لم يحن أجل المرء وكان له من العمر جزء أو بقية فهو لا محالة مستوف ما بقي له من الحظ في هذه الحياة ولو اجتمعت من حوله كل أسباب المنايا ومكائد الإنس والجن . فلا الشجاعة والإقدام في ساحة القتال حتى ما يكون بين المرء وعدوه قيد شبر- ولا غير ذلك من ظواهر الجراءة والجسارة ، مدعاة لوقوع الأجل إلا أن يشاء الله . وإذا أيقن المسلم أن كل شيء بقدر وأن الأعمار والآجال مرهونة بقدرة الله وإنه فلا يعبأ بعد ذلك من مواجهة الأهوال والنزول إلى الغمرات والأهوال جهادا في سبيل الله وطلبا لمرضاته سبحانه .
قوله : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) .
نزلت في الذين انكفأوا عن أماكنهم في أحد طلبا للغنيمة . وهي مع ذلك عامة في كل من أراد الدنيا دون الآخرة ، فمن ابتغى من مساعيه وجهوده الدنيا حيث المال والجاه وغيرهما من ضروب الشهوات ، فإنه يؤتى من ذلك ما قدره له الله ، لكنه ليس له في الآخرة من نصيب ، أما من ابتغى بذلك الدار الآخرة أعطاه الله منها مع ما يجري عليه من رزقه في دنياه .
وقوله : ( وسنجزي الشاكرين ) وهم الذين امتثلوا أمر الله بالقتال فلم يفروا ولم يزعزعهم إرجاف أو وجل ، فأولئك سيعطيهم الله من فضله ورحمته ثوابه الأبدي في الآخرة . ولا يحرمهم من عطاء الدنيا إن شاء ، كيلا يظن أحد أن المؤمنين محرومون من خير الدنيا ورزقها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.