أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ} (62)

شرح الكلمات :

{ أن لهم الحسنى } : أي : الجنة ، إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى .

{ وأنهم مفرطون } : أي : مقدمون إلى جهنم ، متروكون فيها .

المعنى :

/د57

وآخر آية في هذا السياق ( 62 ) تضمنت التنديد بسوء حال الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وذلك أنهم لجهلهم بالله ، وقبح تصورهم لظلمة نفوسهم ، أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم ، من البنات ، والشركاء ، وسب الرسول وازدرائه ، ومع هذا يتبجحون بالكذب ب " أن لهم الحسنى " ، أي : الجنة يوم القيامة . فرد تعالى على هذا الافتراء والهراء السخيف بقوله : ( لا جرم ) ، أي : حقاً وصدقاً ولا محالة ، { أن لهم النار } ، بدل الجنة ، { وأنهم مفرطون } ، إليها ، مقدرون متروكون فيها أبداً . هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى : { ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون } ، وإن قرئ " مفرطون " باسم الفاعل ، فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد ، والكفر والضلال ، والانحطاط إلى أبعد حد .

الهداية :

- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وهو أنهم ينسبون إلى نفوسهم الحسنى ، ويجعلون لله ما يكرهون من البنات ، والشركاء ، وسب الرسل وامتهانهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ} (62)

{ 62 - 63 } { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُم مُفْرَطُونَ * تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم }

يخبر تعالى أن المشركين : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } ، من البنات ، ومن الأوصاف القبيحة ، وهو الشرك بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات ، التي هي عبيد لله ، فكما أنهم يكرهون ، ولا يرضون أن يكون عبيدهم -وهم مخلوقون من جنسهم- شركاء لهم فيما رزقهم الله ، فكيف يجعلون له شركاء من عبيده ؟ "

{ وَ } هم مع هذه الإساءة العظيمة ، { تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } ، أي : أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة ، رد عليهم بقوله : { لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ } ، مقدمون إليها ، ماكثون فيها ، غير خارجين منها أبدا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ} (62)

وقوله : ( ويجعلون لله ما يكرهون ) ، ( ما ) ، لمن يعقل . والمراد به النوع ، كقوله سبحانه : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ، و ( ما ) تعم العقلاء وغيرهم . والمعنى : أن المشركين ينسبون لله ما يكرهونه لأنفسهم ، من البنات ومن الشركاء ، وهم أنفسهم يأنفون أن يكون عندهم الشركاء في أموالهم ورئاستهم .

قوله : ( وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) ، ( الكذب ) ، مفعول به . ( أن لهم الحسنى ) ، بدل منه ، بدل كل من كل{[2552]} ؛ أي : مع كل ظلمهم وعصيانهم ، فإنهم يكذبون بقولهم : ( أن لهم الحسنى ) ، أي : الجنة . وهذا غاية الكذب والتقول الظالم ؛ إذ يهذون بأن لهم من الله الجنة .

قوله : ( لا جرم أن لهم النار ) ، ( لا جرم ) ، أي : حقا ، لا بد منه ، أن لهؤلاء الظالمين النار بدلا مما زعموه من الحسنى ، وهي : الجنة ، ( وأنهم مفرطون ) ، بفتح الراء ؛ أي : مضيعون في النار منسيون فيها أبدا ، أو مقدمون معجل بهم إليهم . وذلك من أفرطته إلى كذا ، أي : قدمته . ومنه قول رسول الله ( ص ) : " أنا فرطكم على الحوض " ، أي : متقدمكم عليه . وكثيرا ما يقال للمتقدم إلى الماء لإصلاح شيء : فارط وفرط . ومفرطون بالتشديد ؛ أي : مقصرون ، من فرط في كذا ، أي : قصر{[2553]} .


[2552]:- الدر المصون جـ7 ص 246.
[2553]:- الدر المصون جـ7 ص 248 وانظر البحر المحيط جـ5 ص 490 وروح المعاني جـ7 ص 170- 173.