{ أخلد إلى الأرض } : مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا .
{ يلهث } : اللهث : التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإِعياء .
{ ولو شئنا لرفعناه بها } أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال ، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة ، { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات ، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك { واتبع هواه } وترك عقله ووحي ربه عنده ، فصار مثله أي صفته الملائمة له { كمثل الكلب } أي في اللهث والإِعياء ، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي { إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } فحيرته وتعبه لا ينقطعان أبداً . وقوله تعالى { ذلك مثل القوم الذي كذبوا بآياتنا } أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عيك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان ، وعليه { فاقصص } يا رسولنا { القصص لعلهم يتفكرون } أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد .
{ ولو شئنا لرفعناه بها } بالعمل بها يعني وفقناه للعمل بالايات وكنا نرفع
177 179 بذلك منزلته { ولكنه أخلد إلى الأرض } مال إلى الدنيا وسكن إليها وذلك أن قومه أهدوا له رشوة ليدعو على قوم موسى فأخذها { واتبع هواه } انقاد لما دعاه إليه الهوى { فمثله كمثل الكلب } أراد أن هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن تركته لم يهتد فالحالتان عنده سواء كحالتي الكلب اللاهث فإنه إن حمل عليه بالطرد كان لاهثا وإن ترك وربض كان أيضا لاهثا كهذا الكافر في الحالتين ضال وذلك أنه زجر في المنام عن الدعاء على موسى فلم ينزجر وترك عن الزجر فلم يهتد فضرب الله له أخس شيء في أخس أحواله وهو حال اللهث مثلا وهو إدلاع اللسان من الإعياء والعطش والكلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الراحة ثم عم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله فقال { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني أهل مكة كانوا يتمنون هاديا يهديهم فلما جاءهم من لا يشكون في صدقه كذبوه فلم يهتدوا لما تركوا ولم يهتدوا أيضا لما دعوا بالرسول فكانوا ضالين عن الرشد في الحالتين { فاقصص القصص } يعني قصص الذين كذبوا بآياتنا { لعلهم يتفكرون } فيتعظون
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.