التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (150)

{ لئلا يكون للناس } معناها أن الصلاة إلى الكعبة تدفع حجة المعترضين من الناس ، فإن أريد اليهود فحجتهم أنهم يجدون في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يتحول إلى الكعبة فلما صلى إليها لم تبق لهم حجة على المسلمين ، وإن أريد قريش فحجتهم أنهم قالوا قبلة آبائه أولى به .

{ إلا الذين ظلموا } أي : من يتكلم بغير حجة ويعترض التحول إلى الكعبة ، والاستثناء متصل ، لأنه استثناء من عموم الناس ، ويحتمل الانقطاع على أن يكون استثناء ممن له حجة ، فإن الذين ظلموا هم الذين ليس لهم حجة .

{ ولأتم } متعلق بمحذوف أي : فعلت ذلك لأتم ، أو معطوف على { لئلا يكون } .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (150)

ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون

[ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ] كرره للتأكيد [ لئلا يكون للناس ] اليهود أو المشركين [ عليكم حجة ] أي مجادلة في التولي إلى غيره لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود يجحد ديننا ويتبع قبلتنا ، وقول المشركين يدَّعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته [ إلا الذين ظلموا منهم ] بالعناد فإنهم يقولون ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه والاستثناء متصل والمعنى : لا يكون لأحد عليكم كلام إلا كلام هؤلاء [ فلا تخشوهم ] تخافوا جدالهم في التولي إليها [ واخشوني ] بامتثال أمري [ ولأتم ] عطف على لئلا يكون [ نعمتي عليكم ] بالهداية إلى معالم دينكم [ ولعلكم تهتدون ] إلى الحق