تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ} (23)

الآية 23 وقوله تعالى : { إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان } أي ما أنزل الله على تسميتكم الأصنام وعبادتكم إياها ونِسبتكم البنين إلى أنفسكم والبنات إلى الله تعالى من حجّة وبرهان ، إنما هو هوى النفس والظّن . وذلك قوله تعالى : { إن يتّبعون إلا الظن } في قولهم : الملائكة بنات الله أو قولهم : { هؤلاء شُفعاؤنا عند الله } [ يونس : 18 ] وتسميتهم الأصنام آلهة ظنوا أن آباءهم كانوا على الحق ، واستدلّوا على حقيقة ما كانوا عليه من الدين حين{[20081]} تركهم وما اختاروا ، ولم يُهلكهُم ، وقالوا : لو كانوا على باطل ما تركهم على ذلك . واستدلّوا بذلك أيضا على رضاه منهم بذلك وأمره إياهم كما أخبر عنهم بقوله : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها } [ الأعراف : 28 ] . هذا ظنّهم بالله تعالى .

وقوله تعالى : { وما تهوى الأنفس } أي يتّبعون هوى النفس ؛ فالنفس إنما{[20082]} تعرف المنافع الحاضرة والمضارّ الحاضرة ؛ فأما [ ما ]{[20083]} غاب عنها فلا تعرف ، وإنما تعرف ذلك بالتفكّر والنظر ، وهي لا تعرف لما تكره النظر والتفكّر ، ولا ترغب في الشدائد ولا في ما يثقُل عنها ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } أي جاءهم من ربهم لو تفكّروا ، لاهتدوا ، ولو اتّبعوا الحق والهدى لعرفوه .


[20081]:في الأصل وم: حيث.
[20082]:في الأصل وم: ما.
[20083]:من م، ساقطة من الأصل.