النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ} (6)

{ من الجِنّة والنّاسِ } أما وسواس الجنة فهو وسواس الشيطان على ما قدمناه .

وأما وسواس الناس ففيه وجهان :

أحدهما : أنها وسوسة الإنسان من نفسه ، قاله ابن جريج .

الثاني : أنه إغواء من يغويه من الناس .

قال قتادة : إن من الإنس شياطين ، وإن من الجن شياطين ، فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجن .

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوّذ حسناً وحسيناً فيقول : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عْينٍ لامّةٍ " ، ونحن نستعيذ بالله مما عوذ ، ونستمده جميل ما عوّد .

وفقنا الله وقارئه لتدبر ما فيه ، وتفهم معانيه ، فيه توفيقنا وعليه توكلنا ، والحمد لله وحده وكفى ، وصلواته على رسوله محمد المصطفى ، وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه الطاهرين .