النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ} (68)

قوله عز وجل : { ونفخ في الصُّور فصعق مَنْ في السموات ومن في الأرض } فيه وجهان :

أحدهما : أن الصعق الغَشي ، حكاه ابن عيسى .

الثاني : وهو قول الجمهور أنه الموت وهذا عند النفخة الأولى .

{ إلا من شاء الله } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام . وملك الموت يقبض أرواحهم بعد ذلك ، قاله السدي ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم .

الثاني : الشهداء{[2383]} ، قاله سعيد بن جبير .

الثالث : هو الله الواحد القهار ، قاله الحسن .

{ ثم نفخ فيه أخرى } وهي النفخة الثانية للبعث .

{ فإذا هم قيام ينظرون } قيل قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به .

ويحتمل وجهاً آخر ينظرون ما يؤمرون به{[2384]} .


[2383]:متقلدين أسيافهم حول العرش كما روى مرفوعا من حديث أبي هريرة فيما ذكر القشيري، ومن حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي.
[2384]:وفيه وجه ثالث أن هذا النظر بمعنى الانتظار، أي ينتظرون ما يفعل بهم.