النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة ق

مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية وهي قوله تعالى : { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما } الآية .

بسم الله الرحمان الرحيم

قوله عز وجل : { ق } فيه أربعة أوجه :

أحدها : أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم بها ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة .

الثالث : أن معناه قضى والله ، كما قيل في حم : حم والله ، وهذا معنى قول مجاهد .

الرابع : أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا ، قاله الضحاك .

قال مقاتل : وعروق الجبال كلها منه .

ويحتمل خامساً : أن يكون معناه قف ؛ كما قال الشاعر{[2727]} :

قلت لها قفي فقالت قاف *** . . . . . . . . . . . .

أي وقفت . ويحتمل ما أريد بوقفه عليه{[2728]} وجهين :

أحدهما : قف على إبلاغ الرسالة لئلا تضجر بالتكذيب{[2729]} .

الثاني : قف على العمل بما يوحى إليك لئلا تعجل على ما لم تؤمر به .

{ وَالقُرْءَانِ المَجِيدِ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه الكريم ، قاله الحسن .

الثاني : أنه مأخوذ من كثرة القدرة والمنزلة ، لا من كثرة العدد من قولهم فلان كثير في النفوس ، ومنه قول العرب في المثل السائر : لها في كل الشجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، أي استكثر هذان النوعان من النار وزاد على سائر الشجر ، قاله ابن بحر .

الثالث : أنه العظيم ، مأخوذ من قولهم قد مجدت الإبل إذا أعظمت بطونها من كلأ الربيع .

{ والقُرْءَانِ المَجِيدِ } قسم أقسم الله به تشريفاً له وتعظيماً لخطره لأن العادة جارية في القسم ألا يكون إلا بالمعظم .

وجواب القسم محذوف ويحتمل وجهين :

أحدهما : هو أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى : { بَل عَجِبُوا أَن جَآءَهُم منذِرٌ منهُمْ } .

الثاني : أنكم مبعوثون بدليل قوله : { إِئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً } .


[2727]:الشطر الثاني في هذا البيت: لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف
[2728]:عليه: ساقطة من ك.
[2729]:في ع: بالتعذيب.