فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة ق

هي خمس وأربعون آية وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وروي عن ابن عباس وقتادة أنها مكية إلا آية ، وهي قوله : { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } وهي أول المفصل على الصحيح ، وقيل من الحجرات . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة ق بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وقد أخرج مسلم وغيره عن قطبة بن مالك قال : «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر في الركعة الأولى { ق والقرآن المجيد } » . وأخرج أحمد ومسلم وأهل السنن عن أبي واقد الليثي قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيد بقاف واقتربت » وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه والبيهقي عن أم هشام ابنة حارثة قالت : ما أخذت { ق والقرءان المجيد } إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يقرأ بها في كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس ، وهو في صحيح مسلم .

قوله : { ق والقرءان المجيد } الكلام في إعراب هذا كالكلام الذي قدّمنا في قوله : { ص والقرءان ذِي الذكر } [ ص : 1 ] وفي قوله : { حم * والكتاب المبين } [ الدخان : 1 ، 2 ] واختلف في معنى { ق } ، فقال الواحدي : قال المفسرون : هو اسم جبل يحيط بالدنيا من زبرجد والسماء مقببة عليه ، وهو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة . قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الإعراب في { ق } لأنه اسم ، وليس بهجاء . قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كقول القائل : قلت لها قفي ، فقالت : قاف : أي أنا واقفة . وحكى الفراء ، والزجاج : أن قوماً قالوا : معنى : { ق } : قضي الأمر ، وقضي ما هو كائن ، كما قيل في { حم } : حمّ الأمر . وقيل : هو اسم من أسماء الله أقسم به . وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن . وقال الشعبي : فاتحة السورة . وقال أبو بكر الورّاق معناه : قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما ، وقيل غير ذلك مما هو أضعف منه ، والحق أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه كما حققنا ذلك في فاتحة سورة البقرة ، ومعنى { المجيد } : أنه ذو مجد وشرف على سائر الكتب المنزلة . وقال الحسن : الكريم ، وقيل : الرفيع القدر ، وقيل الكبير القدر ، وجواب القسم قال الكوفيون : هو قوله : { بَلْ عَجِبُواْ } .

/خ15