تشتمل هذه السورة الكريمة على إحدى وعشرة آية ومائة ، وهي سورة مكية إلا الآيات 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، ومن آية إلى 80 ، فمجوع الآيات المدنية اثنتا عشرة آية .
ابتدأت السورة بتسبيح الله تعالى ، ثم ذكرت الإسراء ، ثم رسالة موسى ، وما كان من بني إسرائيل . ثم أشارت إلى منزلة القرآن الكريم في الهداية ، وإلى الآيات الكونية في الليل والنهار ، وما يكون للناس يوم القيامة من جزاء على ما يقدمون من أعمال في الدنيا . وبين سبحانه أسباب فساد الأمم ، وحال الأفراد في مساعيهم ونتائج أعمالهم في الآخرة ، وجاءت الآيات من بعد ذلك بإكرام الوالدين ، وحال الناس بالنسبة لأموالهم ، وجاءت بأوامر عشرة . فيها بناء المجتمع الفاضل ، ثم رد سبحانه مفتريات المشركين بالنسبة للملائكة ، ثم بين القرآن تصريفه في الحجج .
ثم أشار سبحانه إلى ما يستحق من تحميد ، وإلى جحود المشركين ، وقدم سبحانه وصايا للمؤمنين ، وبين معاملته تعالى للكافرين في الدنيا وفي الآخرة . ثم بين سبحانه أصل الخليقة الإنسانية والشيطانية ، وهدد سبحانه المشركين بآياته ، وبين بعد هذا سبحانه الكرامة الإنسانية ، وذكر سبحانه بعذاب يوم القيامة ، ثم ذكر محاولة المشركين لصرف النبي عن دعوته ، وتثبيت الله تعالى له ، وقد أوصى الله سبحانه وتعالى بعد ذلك النبي بعدة وصايا هادية ، وأدعية ضارعة ، ثم أشار سبحانه وتعالى إلى منزلة القرآن الكريم ، وتكلم سبحانه عن الروح ، وأشار إلى أسرارها ، ثم ذكر سبحانه قدرته على أن يأتي بآيات أخرى ، ثم بين منزلة القرآن فيما اشتمل عليه من الحق ، وحال المؤمنين الصادقين في إيمانهم ، وما ينبغي من أن يحمدوا الله دائما ويكبروه .
1- تنزيهاً لله عما لا يليق به ، وهو الذي سار بعبده محمداً في جزء من الليل من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس ، الذي بارك الله حوله لسكانه في أقواتهم ، لِنُريَه من أدلتنا ما فيه البرهان الكافي على وحدانيتنا وعظم قدرتنا ، إن الله - وحده - هو السميع البصير .
{ سبحان } : أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو الله جل جلاله .
{ بعبده } : أي بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
{ من المسجد الحرام } : أي الذي بمكة .
{ إلى المسجد الأقصى } : أي الذي ببيت المقدس .
{ من آياتنا } : أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى .
نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين ، فقال : { سبحان الذي أسرى بعبده } أي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني " ليلاً من المسجد الحرام " أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذا خرج من بيت أم هانئ وغسل قلبه بماء زمزم وحشي إيماناً وحكمة ، ثم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بيت المقدس ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه جمع الله تعالى له الأنبياء في المسجد الأقصى وصلى بهم إماماً فكان بذلك إمام الأنبياء وخاتمهم ثم عرج به إلى السماء سماء يجد في كل سماء مقربيها إلى أن انتهى إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ثم عرج به إلى أن انتهى إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وقوله تعالى : { الذي باركنا حوله } أي حول المسجد الأقصى معنى حوله خارجة وذلك بالأشجار والأنهار والثمار أما داخلة فالبركة الدينية بمضاعفة الصلاة فيه أي أجرها إذ الصلاة فيه بخمسمائة صلاة أجراً ومثوبة وقوله تعالى { لنريه من آياتنا } تعليل للإسراء والمعراج وهو أنه تعالى أسرى بعبده وعرج به ليريه من عجائب صنعه في مخلوقاته في الملكوت الأعلى ، وليكون ما عمله من طريق الوحي قد عمله بالرؤية والمشاهدة . وقوله تعالى { إنه هو السميع البصير } يعني تعالى نفسه بأنه هو السميع لأقوال عباده البصير بأعمالهم وأحوالهم فاقتضت حكمته هذا الإسراء العجيب ليزداد الذين آمنوا إيماناً وليرتاب المرتابون ويزدادون كفراً وعناداً .
1- تقرير عقيدة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد معاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى السماوات العلى ، إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وأوحى إليه تعالى ما أوحى وفرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس .
2- شرف المساجد الثلاثة : الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى أما المسجدان الحرام والأقصى فقد ذكرا بالنص وأما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ذكر بالإشارة والإيماء إذ قول الأقصى يقتضي قصياً ، فالقصي هو المسجد النبوي والأقصى هو مسجد بيت المقدس .
3- بيان الحكمة في الإسراء والمعراج وهي أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم بعيني رأسه ما كان آمن به وعلمه من طريق الوحي فأصبح الغيب لدى رسول الله شهادة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.