محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ} (15)

{ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } أي لينة سهلة المسالك { فامشوا في مناكبها } أي في نواحيها وجوانبها على التشبيه .

قال ابن جرير{[7186]} لأن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه .

{ وكلوا من رزقه } أي التمسوا من نعمه تعالى ، قال الشهاب : فالأكل والرزق أريد به طلب النعم مطلقا ، وتحصيلها أكلا وغيره ، فهو اقتصار على الأهم الأعم ، على طريق المجاز أو الحقيقة .

قال وأنت إذا تأملت نعيم الدنيا وما فيها ، لم تجد شيئا منها على المرء غير ما أكله ، وما سواه متمم له ، أو دافع للضرر عنه .

{ وإليه النشور } أي نشوركم من قبوركم للجزاء .

تنبيه : قال في ( الإكليل ) في قوله تعالى : { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه } الأمر بالتسبب والكسب .

وقال ابن كثير : في الآية تذكير بنعمه تعالى على خلقه في تسخيره لهم الأرض ، وتذليله إياها لهم ، بأن جعلها ساكنة لا تميد ولا تضطرب ، بما جعل فيها من الجبال ، وأنبع فيها من العيون ، وسلك فيها من السبل ، وهيأ فيها من المنافع ومواضع الزرع والثمار ، والمعنى : سافروا حيث شئتم من أقطارها ، وترددوا في أقاليمها وأرجائها ، في أنواع المكاسب والتجارات .


[7186]:انظر الصفحة رقم 7 من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية).