تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (235)

لا جناح : لا إثم .

خطبة النساء بكسر الخاء : طلب الزواج منهنّ .

أكْنَنْتُم : أخفيتم .

ولا إثم على الرجال أن يلمّحوا للمرأة أثناء العِدة بالرغبة في الزواج ، ولا فيما يكتمه الرجل في نفسه من رغبة في الزواج من المرأة أثناء عدّتها . إن الله يعلم أن الرجال لا يصبرون عن التحدث في شأنهن ، ولهذا أباح التعريض دون التصريح . ولكن لا يجوز أن تواعدوهن على الزواج سراً ، فإن المواعدة على هذه الحال مظنّةٌ للقيل والقال .

{ إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } لا يستحي منه أحد من الناس . فقد أخرج الطبري عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته سكينة بنت حنظلة ، قالت : دخل عليَّ محمد بن علي زين العابدين ( المعروف بالإمام الباقر ) وأنا في عِدّتي فقال : يا ابنة حنظلة أنا من علمتِ قرابتي من رسول الله ، وحقّ جدّي عليٍّ وقدمي في الإسلام . فقلت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، أتخطبني في عدتي ، وأنت يؤخذ عنك ؟ قال : أوَقد فعلت ؟ أنا أخبرتك بقرابتي من رسول الله وموضعي . وقد دخل رسول الله على أم سلمة بعد وفاة زوجها فلم يزل يذكر لها منزلته من الله فما كانت تلك خِطبة .

{ وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ } ولا تبرموا عقد الزواج حتى تنقضي العدة . وإذا وقع العقد فإنه يكون باطلا . واعلموا أن الله يعلم ما تضمرونه في قلوبكم من العزم على ما لا يجوز ، فاحذروا ولا تقدموا على ما نهاكم عنه ، ولا تيأسوا من رحمته إن خالفتم ، إنه واسع المغفرة حليم لا يعجَل بالعقوبة إمهالاً لإصلاح زلاّتكم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (235)

شرح الكلمات :

{ لا جناح عليكم } : لا إثم عليكم في التعريض دون التصريح بالخطبة ، كما لا إثم في إضمار الرغبة في النفس . { حتى يبلغ الكتاب أجله } : أي حتى تنتهي العدة .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 235 ) فقد تضمنت تحريم خطبة المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة فلا يحل خطبتها لما في ذلك من الضرر ؟ إذ قد تحمل هذه الخطبة من رجل مرغوب فيه لماله أو دينه أو نسبه أن تدعى المرأة انقضاء عدتها وهي لم تنقض ، وقد تفوت على زوجها المطلق لها فرصة المراجعة بالخطبة دون اللفظ الصريح المحرم فقال تعالى : { ولا جناح عليكم } أيها المسلمون فيما عرضتم من خطبة النساء المعتدات نحو قوله : إني راغب في الزواج : أو إذا انقضت عدتك تشاورنيني إن أردت الزواج . كما تضمنت الكشف عن نفسية الرجل إذا قال تعالى : { علم الله أنكم ستذكرونهن } مبدين رغبتكم في الزواج منهم فرخص لكم في التعريض دون التصريح ولكن لا تواعدوهن سراً هذا اللفظ هو الدال على تحريم خطبة المعتدة من وفاة أو من طلاق بائن ، أما الطلاق الرجعي فلا يصح الخطبة فيه تعريضاً ولا تصريحاً لأنها في حكم الزوجة ، وقوله إلا أن تقولوا قولا معروفاً هو الإِذن بالتعريض .

كما تضمنت هذه آية حرمة عقد النكاح على المعتدة حتى تنتهي عدتها إذ قال تعالى : { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } ، والمراد من الكتاب المدة التي كتب الله على المعدة أن تتربص فيها .

وختمت الآية بوعظ الله تعالى المؤمنين حيث أمرهم أن يعلموا أن الله يعلم ما في أنفسهم ولا يخفى عليه شيء من أعمالهم وتصرفاتهم ليحذروه غاية الحذر فلا يخالفوه في أمره ولا في نهيه . كما أعلمهم أنه تعالى غفور لمن تاب منهم بعد الذنب حليم عليهم لا يعاجلهم بالعقوبة ليتمكنوا من التوبة .

الهداية

من الهداية :

- حرمة خطبة المعتدة ، وجواز التعرض لها بلفظ غير صريح .

- حرمة عقدة النكاح على معتدة قبل انقضاء عدتها وهذا من باب أولى مادام الخطبة محرمة ومن عقد على امرأة قبل انقضاء عدتها يفرق بينهما ولا تحل له بعد عقوبة لهما .

- وجوب مراقبة الله تعالى في السر والعلن واتقاء الأسباب المفضية بالعبد إلى فعل محرم .