تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

تذهَل : تسلو وتترك الشيء من الدهشة والخوف .

ففي ذلك اليوم يبلغ الأمر من الهول والدهشة أن تذهَل المرضعةُ عن ولدها فتتركه وتحاول أن تنجوَ بنفسها ، وتُسقط الحوامل ما في بطونها من الأجنة من الفزع . وترى الناسَ كأنهم سكارى مع أنهم ليسوا كذلك ، لكن شدة الموقف وعظمة الساعة وما فيها من أهوالٍ جعلتهم بهذا الحال ، { يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً } [ المزمل : 17 ] . إن الهول الذي يشاهدونه والخوفَ من عذاب الله الشديد هو الذي أفقدَهم توازنهم ، وجعلهم في حيرة مذهلة .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : { سكرى } والباقون : { سكارى } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

{ يوم ترونها } العامل في الظرف تذهل ، والضمير للزلزلة ، وقيل : الساعة ، وذلك ضعيف لما ذكرنا إلا أن يريد ابتداء أمرها .

{ تذهل } الذهول هو الذهاب عن الشيء مع دهشة .

{ مرضعة } إنما لم يقل مرضع ، لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي ، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقال : مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ .

{ وترى الناس سكارى } تشبيه بالسكارى من شدة الغم .

{ وما هم بسكارى } نفي لحقيقة السكر ، وقرئ : سكرى والمعنى متفق .