إن في أخبار الأنبياء وأقوامهم عبرة وموعظة يستنير بها أصحاب العقول ، وليس هذا القرآن حديثا مختلقا ولا أساطير مفتراة ، وإنما هو وحي يؤكد صدق ما سبق من كتب السماء ومن جاء بها من الرسل ، ويبين كل ما يُحتاج إلى تفصيله من أمور الدين ، أنه هدى لمن تدبّره وأمعنَ النظرَ فيه ورحمةٌ عامة للمؤمنين الصادقين .
وهكذا تختتم سورة يوسف بمثل ما بدئت ، وتجيء التعقيبات في أول القصة وآخرها وبين ثناياها متناسقةً مع موضوع القصة ، وطريقة أدائها . وكما قدمنا ، بدأت القصةُ وانتهت في سورة واحدة ، فيها مشاهدُ وألوان من الشدائد ، ثم كانت العاقبة خيراً للذين اتقَوا ربهم ، وهذا هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب .
ولقد بدأت السورة بقوله تعالى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص بِمَآ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذا القرآن وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين } وخُتمت بقوله تعالى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألباب مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .
قوله تعالى : " لقد كان في قصصهم عبرة " أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته ، أو في قصص الأمم . " عبرة " أي فكرة وتذكرة وعظة . " لأولي الألباب " أي العقول . وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : إن يعقوب عاش مائة سنة وسبعا وأربعين سنة ، وتوفي أخوه عيصو معه في يوم واحد ، وقبرا في قبر واحد ، فذلك قوله : " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب " إلى آخر السورة . " ما كان حديثا يفترى " أي ما كان القرآن حديثا يفترى ، أو ما كانت هذه القصة حديثا يفترى . " ولكن تصديق الذي بين يديه " أي ولكن كان{[9322]} تصديق ، ويجوز الرفع بمعنى لكن هو تصديق الذي بين يديه أي ما كان قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى ، وهذا تأويل من زعم أنه القرآن . " وتفصيل كل شيء " مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام ، والشرائع والأحكام . " وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.