تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (20)

أما البرق الشديد الوهج فهو يكاد يخطف أبصارهم من شدته ، وكّلما أضاء لهم مشوا في ضوئه خطوات ، ثم يزول . وإذا ذاك يشتد الظلام فيقفون متحيرين ضالين .

وهذه صورة ناطقة لحال المنافقين ، تلوح لهم الدلائل والآيات فتبهرهم أضواؤها ، فيهمّون أن يهتدوا ، لكنهم إذا خلَوا إلى شياطينهم من اليهود عادوا إلى الكفر والنفاق . ولو أراد الله لأذهب أسماعهم وأبصارهم من غير إرعاد ولا برق ، فهو واسع القدرة لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، لكنه جاء بالصورة المذكورة تقريباً لغير المحسوس بالمحسوس ، ومن باب ضربِ المثل .

إنه مشهد عجيب ، حافل بالحركة ، مشوب بالاضطراب ، فيه تيه وضلال ، وفيه هول ورعب ، وفيه فزع وحيرة . . والحقّ أن الحركة التي تعمر المشهد كلَّه لَتصوّر موقف الاضطراب والقلق والأرجحة التي يعيش فيها أولئك المنافقون . فيا له من مشهدٍ حيّ يرمز لحالة نفسية ، ويجسّم صورة شعورية . وهو طرف من طريقة القرآن العجيبة في تجسيم أحوال النفوس كأنها مشهد محسوس .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (20)

{ يكاد البرق يخطف أبصارهم } هذا تمثيل آخر يقول يكاد ما في القرآن من الحجج يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمر دينهم { كلما أضاء لهم مشوا فيه } كلما سمعوا شيئا مما يحبون صدقوا وإذا سمعوا ما يكرهون وقفوا وذلك قوله عز وجل { وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم } أي بأسماعهم الظاهرة وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة حتى صاروا صما عميا فليحذروا عاجل عقوبة الله سبحانه وآجلها ف { إن الله على كل شيء قدير } من ذلك